مريم (بهدوء مهذب):
وأظن أن إدوارد أثبت جدارة بالثقة على مدار سنين طويلة. آدم (ينظر لها بابتسامة صغيرة):
بالفعل، سمعة السيد إدوارد تسبقه. ولهذا وافقت… والدي صبري – كما تعلمون – مسافر حاليًا يدير أعمالًا في آسيا. ترك لي مسؤولية الشركات هنا… وأنا لا أقبل الفشل. إدوارد (بثقة):
وأنا كذلك. خططنا متكاملة، ومشروعاتنا ستتوسع بين لندن والقاهرة. آدم (يحرك كأسه برفق، ينظر لإدوارد بثبات):
إذن اتفقنا… شراكة بين عائلة “صبري” وعائلة “إدوارد”… وستسمع السوق كله ضجيجها قريبًا.
(يمد يده، إدوارد يصافحه بحرارة. مريم تبتسم براحة، لكن صوفيا تجلس متصلبة على الكرسي، تحدق في يد أبيها وهي تصافح آدم بكره مكتوم.) صوفيا (بهمس متحسر وهي تطرق عينيها):
شراكة مع أكثر شخص… غير محتمل. آدم (يلتفت لها، بنبرة منخفضة لا يسمعها سوى هي):
استعدي إذن، آنسة صوفيا… لأن هذه “الشراكة” تعني أن طرقنا ستتقاطع كثيرًا… أكثر مما تظنين. (صوفيا تجمد في مكانها، شفتيها ترتجفان من الغضب، بينما آدم يعود لابتسامته الباردة وينشغل بطعامه كأنه لم يقل شيئًا. إدوارد يرفع كأسه بفرحة حقيقية.)
إدوارد:
للشراكة! مريم (ترفع كأسها):
للنجاح… (صوفيا ترفع كأسها ببطء شديد، تنظر مباشرة في عيني آدم بحدة، تهمس بين أسنانها:) صوفيا:
وللصبر… (آدم يلتقط اللمحة فورًا، يبتسم ابتسامة جانبية مستفزة جدًا، وكأن اللعبة بدأت للتو.) *☆يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع☆☆*#عطر_الانتقام_و_الحب
فصل 7
داخل الطائرة (مقاعد الدرجة الأولى – الخطوط الجوية البريطانية – الليل):
تجلس مريم بجانب النافذة، تمسك يد إدوارد بهدوء، بينما صوفيا أمامهما على المقعد الآخر متحمسة، لا تكف عن الحركة والكلام.
صوفيا (بحماس طفولي):
I can’t believe we’re finally going to Egypt! I’m going to see Aunt Dilan, Uncle Murad, Uncle Zein, Uncle Ihab… and of course my sweet cousin Ahed! 😍
(لا أصدق أننا ذاهبون أخيراً إلى مصر! سأرى خالتي ديلان، وخالي مراد، وخالي زين، وخالي إيهاب… وطبعاً ابنة خالي عهد الجميلة!) مريم (تبتسم برقة):
Calm down, sweetheart. You’ll see them very soon. They’re probably just as excited as you are.
(اهدئي يا حبيبتي، سترينهم قريباً جداً. أعتقد أنهم متحمسون مثلك تماماً.)
إدوارد (مازحاً وهو يعدل نظارته):
I’m just worried that once they see you, Sophia, they’ll forget all about me.
(أنا فقط قلق أنه بمجرد أن يروك يا صوفيا، سينسونني تماماً.) صوفيا (تضحك):
Oh dad, don’t worry. You’re unforgettable!
(أوه أبي، لا تقلق، أنت لا تُنسى أبداً!) مريم تضحك وتضع رأسها على كتف إدوارد.
مريم (بعاطفة):
Edward, I’m so happy to be going back after all these years… this time, not as the stubborn girl who left, but as a wife and a mother.
(إدوارد، أنا سعيدة جداً بالعودة بعد كل هذه السنوات… هذه المرة، ليس كفتاة عنيدة غادرت، بل كزوجة وأم.) إدوارد (يمسك يدها):
And as the bridge between two families. Remember, love, your brothers love you deeply. Don’t let anyone make you forget that.
(وكجسر بين عائلتين. تذكري يا حبيبتي، إخوتك يحبونك بعمق. لا تدعي أحداً يجعلك تنسين ذلك.)
مريم تهز رأسها بتأثر واضح. صوفيا (تقطع اللحظة بجديّة مزيفة):
And I’m going to make sure cousin Ahed tells me everything about her love story with Iyad. No secrets between cousins! 😏
(وسوف أتأكد أن ابنة عمي عهد تخبرني كل شيء عن قصة حبها مع إياد. لا أسرار بين أبناء العمومة!) مريم (بحرج):
Sophia! 😳 إدوارد (يضحك بصوت منخفض):
Like mother, like daughter… curious and stubborn.
(مثل الأم مثل الابنة… فضولية وعنيدة.)
صوفيا تضحك بصوت عالٍ، بينما المضيفة البريطانية تمر وتطلب منهم ربط الأحزمة استعداداً للهبوط في القاهرة.
**********************
في مطار القاهرة الدولي (بوابة الوصول – مساء):
القاعة مزدحمة، المسافرين يخرجون واحداً تلو الآخر. صوفيا تخرج أولاً من البوابة وهي تجر حقيبتها الصغيرة بعجلة، عيناها تلمعان من الحماس. صوفيا (تصرخ بفرح):
Uncle Murad!! Uncle Zein!! Aunt Dilan!! 😍
(عمي مراد!! عمي زين!! عمتي ديلان!!) تركض صوفيا بسرعة كالأطفال ، وترتمي بين ذراعي مراد. مراد يحتضنها بقوة، يغلق عينيه لحظة وهو يتنفس عبقها، كأنه يحتضن ابنته الثانية.
مراد (بصوت دافئ وهو يربت على شعرها):
كبرتِ يا صوفيا… كبرتِ كثيراً، يا ابنة أختي. لكنك ما زلتِ تلك الطفلة التي كنت أحملها بين ذراعي. صوفيا (بابتسامة واسعة وعينيها تلمعان):
I missed you so much, uncle! More than words can say!
(اشتقت لك كثيراً يا خالي! أكثر مما أستطيع قوله بالكلمات!) زين يقترب ويفتح ذراعيه، وصوفيا تحتضنه هو أيضاً. زين (يضحك):
لقد أخذت نصيب مراد من الأحضان، أليس لي نصيب؟ صوفيا (تحتضنه بحب):
Of course you do, uncle Zein! I missed you too!
(طبعاً لك نصيب يا عمي زين! اشتقت لك أنت أيضاً!)
ثم تنتقل لعمتها ديلان، التي تفتح ذراعيها باشتياق لكنها تحاول أن تخفي دموعها ببرودها المعروف. ديلان (بصوت مبحوح رغم قسوتها المعتادة):
أهلاً بفتاتنا البريطانية… يا ليتك تعلمين كم اشتقتكِ. صوفيا (تضحك وهي تعانقها):
And I missed you too, aunt Dilan… even your scary face. 😏😂
(واشتقت لك أيضاً يا عمتي ديلان… حتى وجهك المخيف.) الجميع يضحك، حتى حور التي كانت واقفة بجانب مراد، تقترب وتقبل جبين صوفيا. حور (برقة):
أهلاً بكِ يا ابنة مريم… بيتك في قلبنا قبل أن يكون في مصر.
في هذه اللحظة، تصل مريم بخطوات مترددة، وعيناها تدمعان وهي ترى إخوتها بعد سنوات. مراد يلمحها أولاً، وعيناه تلمعان بدموع الرجولة، ثم يتقدم نحوها. مراد (بصوت مختنق بالعاطفة):
مريم… أختي الصغيرة. مريم لا تتمالك نفسها، تترك حقيبتها وتركض لتعانق مراد بقوة. مريم (وهي تبكي):
أخي… سامحني على البعد… سامحني. مراد (يربت على كتفها):
لا داعي للكلام… وجودك بيننا يكفينا. زين ينضم للعناق العائلي، ثم ديلان تمسح دمعتها بسرعة حتى لا تُفضح، لكنها تحتضن مريم بدورها.
ديلان (بصوت منخفض):
عودتك أعادت إلينا شيئاً من روح أمنا. إدوارد يقترب بخطوات هادئة، يمد يده أولاً لمراد باحترام شديد. إدوارد (بالإنجليزية مع ابتسامة):
It’s good to see you again, Murad. I’m glad we are finally here.
(سعيد برؤيتك من جديد يا مراد. أنا سعيد لأننا هنا أخيراً.) مراد (يمد يده بحرارة ويصافحه بقوة):
Welcome home, Edward. أنت واحد منا منذ زمن بعيد. ثم يصافح زين، الذي يبتسم له بحرارة، بينما ديلان تكتفي بنظرة احترام خفية، فهي رغم قسوتها تعلم أن هذا الرجل صمد مع أختهم لسنوات طويلة.
صوفيا تراقب المشهد بعينين لامعتين وتضحك بفرح. صوفيا (بمرح):
Now this feels like family! 🥰
(الآن هذا يبدو وكأنه عائلة!)
********************** في السيارة العائلية (طريق المطار → فيلا العائلة):
مراد يقود السيارة بجانب زين،و إدوارد بينما في المقاعد الخلفية تجلس مريم بجانب ديلان، وصوفيا تجلس في المنتصف، ووالدتها على اليمين. صوفيا لا تكفّ عن الكلام منذ تحركت السيارة.
صوفيا (بنشاط لا ينتهي):
You know, I had my last piano class two days ago, and my teacher said I’m improving so much! Maybe one day I’ll play in front of you all! 🎹✨
(تعرفون؟ كان عندي آخر درس بيانو قبل يومين فقط، ومعلمي قال إني تحسنت كثيراً! يمكن في يوم ألعب أمامكم كلكم!) مراد (يبتسم عبر المرآة):
وسأكون أول الحاضرين يا صغيرتي… أريد سماع عزفك منذ زمن.
صوفيا (بحماس):
And football! Oh my God, did you see England’s last match?! They were amazing! Harry Kane scored a beauty! ⚽😍
(وكرة القدم! يا إلهي، هل شاهدتم آخر مباراة لإنجلترا؟ كانوا رائعين! هاري كين سجل هدفاً جميلاً!) زين (يرفع حاجبه ساخرًا):
هل هذه ابنة أختي العائدة من رحلة طويلة؟ أم مشجعة إنجليزية جاءت من المدرجات مباشرة؟ الجميع يضحك، وصوفيا تضــ,,ـــــرب كتف زين بخفة وتضحك معه. صوفيا (متحمسة):
Uncle Zein, you just don’t get it! Football is life! 😏😂
(عمي زين، أنت فقط لا تفهم! كرة القدم هي الحياة!)
مريم (تضحك بخفة):
صوفيا… اتركيهم بسلام، لقد أرهقتهم من أول نصف ساعة. صوفيا (بمرح):
Wait, I’m not done yet! Politics! Can you believe what’s happening in the UK government now? It’s crazy! 🤯
(انتظروا، لم أنتهِ بعد! السياسة! هل تصدقون ما يحدث في حكومة بريطانيا الآن؟ إنه جنون!) ديلان (تتنهد وتغمض عينيها):
يا إلهي… لم أعد أحتمل. أرجوكم، اجعلوها تصمت ولو خمس دقائق! مراد (يضحك):
ديلان… دعيها، لقد اشتقنا إلى ضجيجها. حور (بحنان وهي تنظر لصوفيا):
والله كأننا استعدنا ابنتنا الثانية.
الجميع يضحك مجدداً، وصوفيا لا تهتم، تواصل ثرثرتها بمرح، وهي تشير بيديها بحماس كعادتها، فيما السيارة تقترب شيئاً فشيئاً من الفيلا حيث ينتظرهم بقية العائلة
******************
في فيلا البدراوي، صالة الاستقبال الفخمة
السيارات تصل، والخدم يفتحون الأبواب. صوفيا تنزل أولاً بحماس، تركض كعادتها بخطوات سريعة نحو الباب الكبير. لحظة دخولها للقاعة، ترى أحبابها بعد سنوات. عهد (تصيح بفرح وتركض):
صوووفياااا!! 😍 صوفيا (تصرخ وتفتح ذراعيها):
عهددددد!!! Oh my God!! 🤩 الفتاتان تلتقيان في منتصف الصالة وتحتضنان بعضهما بشدة، تدوران وهما تضحكان، كأنهما لم تكبرا أبداً. الجميع يبتسم لرؤيتهما معًا.
سليم (واقف وذراعيه معقودتان بابتسامة ماكرة):
يا سلام… لم تصدقوا حتى أن تتركا بعضكما دقيقة واحدة. صوفيا (تترك عهد وتندفع نحوه بحماس):
Sliiim! You look even taller than last time! 😱😂
(سليم! تبدو أطول حتى من المرة الماضية!) سليم (يضحك ويحتضنها):
أنتِ التي صرتِ أقصر… أو يمكن لأنك لا تتوقفين عن الرغي فأنت مشغولة عن ملاحظة طولي. الجميع يضحك، وصوفيا تدير عينيها بخفة دم. إياد (يقترب بخطوات هادئة وابتسامة):
أهلاً صوفيا… نورتِ مصر. صوفيا (تنظر له بمرح):
إياد! Handsome as always! 😌
(إياد! وسيم كما العادة!)
إياد يبتسم بخجل بسيط، وعهد تعطيها ضــ,,ـــــربة خفيفة على كتفها مازحة، والجميع يضحك. إيهاب (خالها الثالث، بصوت حنون):
تعالي هنا يا ابنة أختي… كبرتِ كثيراً يا صوفيا. صوفيا (تركض لتعانقه):
Uncle Ihab! I missed you so much!
(خالي إيهاب! اشتقت إليك كثيراً!) إيهاب يبتسم بحنان ويحتضنها بقوة، لكن عينيه تلمحان ثريا الواقفة جانبًا. ثريا (بصوت مصطنع وهي تقترب):
أهلاً بالجميلة صوفيا… كنتُ أنتظر هذه اللحظة منذ زمن. صوفيا (تبتسم ببرود، ترد مجاملة فقط احترامًا):
Thank you… (شكراً…)
مريم تلمح البرود في نبرة ابنتها وتفهم فورًا، بينما ثريا تخفي ضيقها بابتسامة مزيفة. الجو يمتلئ بالضحك واللمة، ما عدا تلك النظرات السامة التي تطلقها ثريا في الخفاء نحو عهد وصوفيا.
*******************
في قاعة الطعام الكبيرة في فيلا البدراوي
المائدة عامرة بأطباق فاخرة، الكريستال يلمع تحت الأضواء. الجميع يجلس في أماكنهم، الجو مليء بالضحك، والحديث يتنقل بين مواضيع مختلفة. إدوارد يرفع كأس الماء بابتسامة، ينظر إلى أصهاره. إدوارد (بهدوء ولباقة):
أتعرفون؟ خلال الأشهر الماضية بدأت شراكة جديدة في بريطانيا… مع شاب اسمه آدم صبري.
مراد (يهز رأسه بإعجاب):
شاب؟ ويدير أعمال والده؟ هذا مثير للاهتمام. زين (بصوت واثق):
إذن يبدو أنه ذكي بما يكفي لينال ثقتك يا إدوارد. إدوارد (مبتسم):
ذكي جدًا، لكن… طبعُه خاص بعض الشيء. صوفيا تتنحنح فجأة بقوة، الجميع يلتفت إليها، فتلوّح بيدها وهي تضحك بخفة. صوفيا (بضحكة ساخرة):
“خاص بعض الشيء”؟ Daddy, that’s a polite way to say “he’s arrogant as hell”! 😂
(هذا أسلوب مهذب لتقول إنه متعجرف لأبعد حد!) الجميع ينفجر ضاحكًا، حتى ديلان تكتم ضحكتها، وعهد تضحك وهي تضع يدها على فمها.
إياد (مازحًا):
شكله ترك فيكِ انطباعًا قويًا يا صوفيا. صوفيا (ترفع حاجبيها):
انطباع سلبي جدًا! He acts like he owns the world.
(يتصرف وكأنه يملك العالم). سليم (ساخرًا):
هاها… يعني باختصار، لو دخل هذا “آدم” عندنا هنا، لن يخرج حيًا من نقاشك معه. الضحك يعم الطاولة، وصوفيا تدير عينيها بخفة دم. مريم (تهز رأسها مبتسمة):
يا بنتي… اتركي الناس في حالهم. حور (بنعومة):
لكن واضح أن هذا الشاب استفزها بشدة… وهذا ليس سهلًا على صوفيا.
عهد (بفضول):
أخبرينا، ماذا فعل بالضبط؟ صوفيا (بحماس، تلوّح بيديها):
Imagine this: I bump into him accidentally, and instead of apologizing, he just smirks… like it was MY fault.
(تخيلوا… اصطدمت به بالصدفة، وبدل أن يعتذر، ابتسم باستهزاء… وكأن الخطأ خطئي). زين (يقهقه):
يبدو أنه يعرف تمامًا كيف يثير جنونك. الجميع يضحك مرة أخرى، الجو مليء بالمرح والدفء. مراد ينظر لعائلته وعيناه تلمعان بالفخر، وإدوارد يبتسم بسعادة لرؤية مريم مندمجة مع إخوتها بعد سنوات من الجفاء.
*********************
الضحكات ما زالت تملأ المكان بعد نكتة صوفيا عن آدم، الجو مليء بالمرح، إلا أن ثريا تضع الكأس ببطء على الطاولة وتنظر للجميع بنصف ابتسامة باردة. ثريا (بتصنّع):
ما شاء الله… صوفيا صارت شابة جميلة ومثقفة… وبما أنها عاشت وتعلمت في بريطانيا… بلد الحرية والانفتاح…
تتوقف قليلًا، ترمق مريم بنظرة جانبية لئيمة.
أكيد عندها خبرات… وصداقات… يمكن أكتر من مجرد صداقات.
يسود صمت ثقيل فجأة، الضحكات تختفي، الجميع ينظر إليها بدهشة واحتقار. مريم تحدق فيها بعيون مشتعلة، ومراد يزم شفتيه بغيظ، وزين يضغط قبــ,,ـــــضته على المائدة، بينما إدوارد يحدّق بعدم تصديق. عهد تنكس رأسها بصدمة… أما صوفيا، فتجلس مستقيمة، ترفع ذقنها بثبات، عينيها تلمعان ببرود يليق بكرامة عائلة كاملة. صوفيا (بهدوء حاد):
Aunt Thoria… I don’t know what kind of women you’ve met in your life, but I am not one of them.
(عمتي ثريا… لا أعلم أي نوع من النساء التقيتِ في حياتك، لكني لست واحدة منهن.)
تسحب نفسًا قصيرًا، ثم تكمل بالعربية بلهجة هادئة لكن قاطعة:
أنا تربيت على يد والدتي مريم… وعلى يد أبي إدوارد. والدي علّمني معنى الاحترام، ووالدتي علّمتني معنى الكرامة. والفتاة اللي تفكّر فيها حضرتك… لن تكون صوفيا البدراوي. عيونها تلمع بثقة، صوتها لا يرتجف. ثريا تحاول التماسك، لكن الصدمة واضحة على وجهها من قوة رد صوفيا. إيهاب (ينفجر غاضبًا):
يكفي يا ثريا!!! ينهض فجأة من مكانه، يضــ,,ـــــرب كفًا قويًا على الطاولة، يقترب منها، وعروقه نافرة. إيهاب (بصوت كالرعد):
تجرؤين… تتجرأين على شرف ابنة أختي أمامنا جميعًا؟!
ثريا تفتح فمها لتتكلم، لكن إيهاب لا يعطيها فرصة. يرفع يده ويلطمها لطمة قوية تهز رأسها جانبًا. الجميع يندهش، حتى ثريا نفسها ترتجف، الدموع تكاد تلمع في عينيها من الصدمة أكثر من الألم. إيهاب (بصوت حاد قاطع):
اخرجي من هنا… فورًا. قبل أن أفقد آخر ذرة صبر عندي. ثريا تلتقط حقيبتها بيد مرتجفة، تنظر حولها محاولة الدفاع عن نفسها، لكن عيون الجميع مليئة بالاحتقار. صوفيا ما زالت جالسة بثبات، نظراتها تتبع ثريا دون خوف أو تردد.
ثريا تغادر القاعة مطأطأة الرأس، والأبواب تُغلق خلفها بصوت ثقيل. يسود الصمت للحظات… قبل أن يقطع مراد الموقف وهو يضع يده على كتف صوفيا بحنان. مراد (بابتسامة فخورة):
أحسنتِ يا صوفيا… هكذا تكون بنات البدراوي. إدوارد ينظر لابنته بابتسامة مفعمة بالفخر، ومريم تكاد تبكي من الاعتزاز بابنتها. زين يرفع كأسه نصف ممتن ويقول بخفة لتهدئة الجو: زين (مازحًا):
ومن كان يظن… أن هذه الطفلة الصغيرة ستقف يومًا بوجه ثريا… وتنتصر. الجميع يضحك بخفة، يعود الدفء تدريجيًا، لكن آثار المواجهة تبقى محفورة في العيون.
**********************
في أوضة ثريا (نص الليل) النور خافت، الستاير مقفولة، والأوضة فيها ركن صغير مليان مجدّات وذكريات كانت ثريا بتحاول تلوّن بيها وشها الكئيب.
بس المرة دي مافيش تلوين… في تخطيط.
عينيها بتلمع شر، شفايفها بترتعش من الغيظ والوجع. فجأة تجي في دماغها فكرة سودا، وتضحك ضحكة مافيهاش أي دفء. ثريا (بتنهش الهوا بصوت واطي):
لأ… مش هافضل الضحية اللي تتنسى.
محدش هيكسرني. محدش! تمسك موبايلها، تدور على اسم “قاسم”، تدوس اتصال.
تستنّى، وصوابعها بتلعب في الخاتم اللي في إيدها كأنها بتشحن نفسها بشجاعة كدابة.
صوت قاسم في السماعة، ببرود متعمّد:
هاه؟ مين اللي فايق في نص الليل كده؟ ثريا (بنبرة متحكّمة، عاملة صوتها هادي):
يا قاسم… عندي عرض ليك. عرض يخلّصنا من وجع الدماغ ده.
لو لعبت معايا، هتلاقي اللي نفسك فيه. قاسم (يضحك ضحكة قصيرة):
أنصحك ما تبدعيش كلام من غير خطة تقيلة قدامك… مش وقت الهزار. ثريا (بصوت هادي محاولة تسيطر على نفسها):
مش هزار.
مريم فضحتني قدام العيلة. كدبت وكَسّرتني على وشي.
أنا هخليهم يدفعوا التمن.
مش بس مراد… لأ. كلهم هيتعذبوا.
قاسم (بنبرة فيها حنق حذر):
طب… ناوية تعملي إيه؟ ثريا (بمكر تقيل):
هخطف بنت مريم مع عهد… عشان الرسالة توصل.
ومش بس خطف كده وخلاص.
حد يدفع، حد يساوم.
وصوفيا؟ تتباع برا.
حد بفلوس تقيلة ياخدها ونخلص من “العار” اللي أمها عملته. صمت على الخط. بعد لحظات صوت قاسم ييجي ببرودة تخوّف: قاسم:
بيع البني آدمين مش لعب عيال.
وثمنه تقيل… والمشوار ده له تبعات كبيرة.
وإنتِ عارفة إني ما بهزرش في المواضيع دي.
متأكدة إنك عايزة تمشي في السكة دي؟
ثريا (بإصرار وغضب):
أنا اتبهدلت قدام الكل. أنا اتكسّرت.
يا قاسم، أنا مش باستشيرك… أنا باطلب شريك.
هتشتغل معايا ولا لأ؟ قاسم (بهدوء يخوّف):
هشارك.
بس بشروطي.
مفيش حاجة تبقى باسمك لوحدك. كل حاجة ليها تمن.
ولما الشغل يمشي، لازم تبقي فاهمة حاجة:
أنا ليا حساباتي.
اللي في دماغي غير اللي في دماغك.
ومش هاسيب حد يقف قصاد اللي أنا عايزه. ثريا (بابتسامة متكلّفة):
وإيه اللي في دماغك يا قاسم؟ قاسم (ببرود وهو بيرمي الكلام زي طوبة):
أنا؟
هاخد اللي أنا أستحقه.
ولو اضطرّيت أطفيكي بعد ما أخلص مصلحتي، ما ينفعش أسيب حد يعرف كل حاجة عني.
ثريا (ترتعش بس تحاول تخبي):
أنا عايزة شغل يتعمل دلوقتي.
النهاردة بالليل.
المكان جاهز، والخطة واضحة.
مفيش لف ودوران… أنا عايزة نتيجة دلوقتي. قاسم (ساخر):
كل واحد بيحب يسمع الكلام اللي يريّحه.
بس خليكِ على قد كلمتك.
وما تحاوليش تلعبي معايا بالمشاعر.
وحاجة أخيرة: لو فكرتي ترميني بعد الشغل… هتندمي قوي. ثريا (تشد نفس عميق):
أنا ما بخونش.
وإوعى حد يجرب يجربني. قاسم (بمزاح مُر):
ماشي يا ستّي.
هنشوف مين فينا الأقوى.
المكالمة تتقفل بهدوء مش مريح.
ثريا تطفي النور، بس نظرتها مش بتهدى، كأنها لسه مكتشفة إنها فتحت باب لشيطان مش هتعرف تقفله.
في الضلمة، تمسك صورة قديمة لأمها شهيرة، عينيها تمتلئ شر وتعض شفايفها لحد ما تجرحها. ثريا (بصوت خافت):
لو أنا وقعت… هاسيب ورايا حريقة.
وهما هيتعلموا يتعذبوا. وفي الضفة التانية، قاسم يقفل الموبايل ويحطه بهدوء.
يقف قدام المراية في أوضته، عينيه فيها لمعة غريبة — حماس وحذر في نفس الوقت.
يحرك دماغه بسرعة وهو بيحسبها: استغلال ثريا، الاستفادة من وجعها، وبعد كده يلعب لوحده.
قاسم (يكلم نفسه):
الخطة بدأت.
واللي بعدها؟
نقطة ضعف واحدة ممكن تبقى فرصة.
وإنتِ يا ثريا… يا هتديني اللي عايزه، يا هتبقي آخر طلقة عندي. المشهد يقفل على ثريا وهي نايمة على السرير، عينيها مفتوحة بصّة للسقف، وابتسامة ملتوية على وشها.
مفيش توبة، مفيش رجوع.
بس حسابات سودا وشر جاي.
********************

