الشخصيات
مروان فياض..فى أواخر الثلاثينات من عمره..شعره أسود وعيونه سوداء .. ..يحمل ماض أثر على شخصيته ليجعل هدفه الأول والأخير …الانتقام.
زينة عبد الكريم ..فى اواخر العشرينات من عمرها..جميلة ..بريئة عيونها رمادية.
ياسين تاج الدين..شاب وسيم..أسود الشعر والأعين..ذو لحية خفيفة فى اوائل الثلاثينات من عمره..هدفه بدوره الانتـ,ـقام ممن كانوا سببا لعذابه.
فتون سلطان..فتاة جميلة جدا تمتلك ابتسامة ساحرة تظهر غمازتيها..وعيون بندقية اللون..قوية الشخصية..هدفها الأول والأخير الانتقام من قاتل أختها الوحيدة ميسون.
نبيل عزام..شاب وسيم جدا ذو عيون خضراء ..شريك فتون فى كل شئ.
دارين تاج الدين..أخت ياسين..فتاة جميلة جدا شعرها بني ناعم وعيونها عسلية اللون.
عدنان المسيرى..لقبه الشيـ . ـطان،وهو لقب يليق به فأينما يوجد..يعم الخراب.
سوزى..زوجة سعيد فياض والد مروان..صغيرة السن بالنسبة إليه..فاتنة ولكنها ذات روح شريرة قبيحة من الداخل.
الفصل الأول
وقفت زينة تتطلع من النافذة الى قائد الحرس هارون.. الذى يلقى تعليماته بسرعة على رجاله..كان قد زاد من أعدادهم فى المنزل اليوم..حتى أنها شعرت ان هذا المنزل يتحول الى ثكنة عسكرية .. لتسخر من نفسها وهى تدرك انها كانت تعد هذا المنزل دائما كسجــ . ــن لها مشدد الحراسة..فماذا يكون الآن؟
انتفضت على تلك الأوامر الحادة و التى ألقاها هارون على مسامع حراسه فى عصبية..لتدرك أن هناك أمر ما سيحدث اليوم..عقدت حاجبيها فى حيرة تتساءل عن كنه هذا الأمر؟؟
دلفت فى نفس الوقت إلى المطبخ دادة نجاة فالتفتت إليها زينة على الفور واقتربت منها قائلة فى فضول:
هو فيه ايه يادادة ؟..البيت ماله قلب كدة وبقى عامل زى ما يكون فيه حرب هتقوم فيه النهاردة ..وماله هارون قاعد كدة زى المجــ . ــنون يزعق فى الحراس؟؟..أنا مشفتوش بالشكل ده قبل كدة.
تلفتت دادة نجاة حولها قبل ان تقول لزينة بهمس:
شكل الموضوع كبير يازينة..كل اللى أعرفه ان فيه ضيف مهم جدا جاي النهاردة للباشا الكبير..والدنيا والعة برة..شكلهم خايفين منه..والله يابنتى انا مش مصدقة ان الباشا ورجالته ممكن يخافوا من حد بالشكل ده..بس كل اللى بيحصل برة بيقول كدة..تعرفى..أنا نفسى اشوف مين اللى قدر يعمل فيهم كدة ؟دول مش بس خايفين منه.. دول مرعوبين كمان.
هزت زينة كتفيها فى حيرة ثم استغرقت فى التفكير..تتساءل بدورها عن ذلك الضيف الذى أرسل الرعب فى أوصال ذلك القذر هارون ورجاله..لتتساءل ايضا.. مما يخشى عدنان؟ذلك الرجل الذى تدرك أنه بلا قلب من الأساس ليخشى شيئا؟..هزت كتفيها فى حيرة تبعد عن عقلها تلك الأفكار التى حيرتها ..لتلتمع فجأة عينيها وقد خطرت لها فكرة ..اذا كانوا يخشون ذلك الضيف بتلك الطريقة..اذا فلن يجرءوا على تفتيش سيارته عند ذهابه من هنا..نعم ..لن يجرءوا ،وبالتالى ان نجحت فكرتها المجــ . ــنونة فربما وربما فقط تكون تلك هى فرصتها الوحيدة للهروب من ذلك المكان..لتعقد حاجبيها وهى تخشى تلك الفكرة ..فان كان ضيف عدنان بمثل قذارته فسيكون لديها ما تخشاه ..هي لا تخشى على نفسها قط بل تخشى على ابنها الذى لم يكمل الخمس سنوات بعد..لتعود وتطمأن قلبها أنها ستخرج من سيارته قبل أن يشعر بها وبإبنها الحبيب..هى مخاطرة كبيرة ولكن من اجل طفلها لابد وأن تقوم بها ..ربما وقتها استطاعت التحرر من ذلك السجــ . ــن الذى أجبرت على العيش فيه.
أفاقت من افكارها على صوت دادة نجاة وهى تقول لها:
روحتى فين يابنتى..أنا قاعدة انادى عليكى ومبترديش.
ابتسمت زينة براحة قائلة:
انا هنا أهو يادادة..كنت بفكر بس فى الضيف اللى جاى النهاردة.
قالت الدادة نجاة بخوف:
ملكيش دعوة بيه يازينة يابنتى ومتخرجيش من أوضتك انتى وفارس خالص..خلينا فى حالنا وماشيين جنب الحيط..احنا مش أد الباشا ورجالته وانتى عارفة..أنا خايفة عليكى ياضنايا وعلى حبة عينى.. ابنك فارس ربنا يحميه.
ربتت زينة على يد نجاة قائلة فى حنان:
اطمنى يادادة متقلقيش .
ابتسمت دادة نجاة وهى تربت على يد زينة بدورها فى حنان لتتأملها زينة..تتأمل تلك السيدة الطيبة التى كانت الى جوارها فى كل لحظة منذ ان جاءت الى ذلك المنزل ..دعمتها بحنانها وعطفها وأصبحت سندا لها فى ذلك السجــ . ــن الاجبارى..ولولا وجودها الى جوارها ما تحملت الحياة هنا ولو ليوم واحد..حقا ستفتقدها عندما تغادر ذلك المكان القذر..لتواسى نفسها بأن دادة نجاة ستكون بخير ..وأنها فى يوم من الأيام ربما إستطاعت اخراجها من هذا المكان الذى تكرهه من كل قلبها ..والذى يشبه بكل تأكيد جحر الشيـ . ـطان.
*******************.
لقيته يافتون هانم..أخيرا لقيته
نطق المحقق بتلك الجملة بارتياح..لتلتمع عيني فتون وتتبادل نظرات ذات مغزى مع نبيل لتعود بنظراتها إلى المحقق قائلة بنبرات ملهوفة:
لقيته فين ياسعيد؟
قال سعيد بابتسامة:
نقل من شرم للقاهرة ..هو وجدته وأخته..وفاتح شركة مع واحد صاحبه اسمه مروان.. بقالهم سنة تقريبا.. بس محققين شهرة ونجاح حلوين اوى فى السنة دى..واسم شركتهم بيتعملوا دلوقتى ألف حساب.. الشركة باسم صاحبه وعشان كدة مكناش قادرين نوصل لأى حاجة عنه..شاركه بفلوس ورثه اللى ورثها بعد ما إتوفى جده واللى سابله ثروة كبيرة اوى.
ثم ناولها ملف وهو يقول:
الملف ده فيه كل حاجة عنه وعن شركته ..وعن شريكه كمان..وبالتفصيل.
أومأت فتون برأسها وهى تمسك الملف قائلة بامتنان:
أنا مش عارفة أشكرك إزاى ياسعيد..أنا وظفت كتير عشان يجيبولى اى معلومة عنه بس انت الوحيد اللى قدرت توصله..ودى حاجة كبيرة اوى عندى ..صدقنى.
نظر سعيد الى ملامحها الجميلة وعينيها الزيتونيتين بإعجاب واضح ..ليتنحنح وهو يعدل وضع نظارته قائلا:
احمم..ده واجب علية يافتون هانم..أس..أستاذن أنا.
اومأت فتون برأسها قائلة:
اتفضل ،وياريت تعدى ع الحسابات هتلاقى شيك بإسمك..دول بقية أتعابك..ومتشكرة أوى ياسعيد.
أحس سعيد بأنه يذوب فى عمق عينيها وهو يقول:
انتى تؤمرينى ياهانم ولو احتجتينى فى أى وقت أنا موجود وفى الخدمة.
ابتسمت وهى تومئ برأسها لينهض سعيد ويغادر المكتب ليجلس نبيل مكانه قائلا:
خدى بالك.. سعيد معجب بيكى فياريت لما يكون موجود توقفى ابتسامات بغمازاتك دى..الراجل مش أدك يافتون.
ابتسمت فتون قائلة:
لو مكنتش أخويا..كنت قلت إنك غيران علية يانبيل.
ابتسم نبيل قائلا:
وهو الأخ مبيغيرش على أخته يافتون؟..انتى صحيح اختى فى الرضاعة.. بس بحسك من دمى..شقيقتى..وأكيد بحبك وبغير عليكى..بس الموضوع دلوقتى مش غيرة..سعيد متجوز..ولو اتعلق بيكى يبقى هنخرب بيته واحنا ملناش فى خراب البيوت يافتون ..كل واحد فينا جرب يعيش فى بيت انخرب بسبب واحدة تانية ولا ايه؟
أطرقت فتون برأسها تفكر قائلة:
معاك حق..خلاص..آخر مرة هطلب سعيد فى شغل مع انه شاطر أوى يانبيل وهو الوحيد اللى قدر يجيبلى المعلومات اللى أنا طالباها..بس انا مش هقدر أتحمل بيته يتهد بسببى وانا ملاحظة فعلا انه معجب بية.
قال نبيل بابتسامة:
هى دى فتون أختى..قوليلى بقى هنعمل ايه فى صاحبنا؟
قست عيناها الجميلتين وأصبحت فى برودة الثلج..ليدرك نبيل مدى كرهها لهذا الرجل حتى تتحول فتون الرقيقة الحنونة إلى تلك الذى يخشى غضــ . ــبها الذى قد يحــر . ــق الأخضر واليابس وهى تقول :
هنتقم منه طبعا..هدمرله شغله وحياته..ومش بعيد أسجــ . ــنه ..كان نفسى أقـ,ـتله زى ما قـ,ـتلها..أو أخليه يجرب احساس الحرمان من اخته زى ما حرمنى من أختى..بس للأسف انا عمرى ما هبقى زيه..سنين وأنا عايشة بألم قلبى..بدم أختى اللى راح ومقدرتش أنتقملها من اللى قتـ,ـلها واختفى بعدها..
عايشة بحسرتى عليها..انت متعرفش كانت بتحبه أد ايه..اتصالاتها بية كانت كلها عليه..توصفلى أد إيه حنين وطيب..أد ايه راجل ويتحب..أد ايه بقى كل حياتها ومتقدرش تعيش من غيره..يوم الحـ .ــادثة قالتلى انه جايلها البيت وانه عاملها مفاجأة..وكانت معايا ع التليفون وهى بتقولى انها متأكدة انه هيعرض عليها الجواز..وأول ما الجرس رن ..قالتلى هو يافتون ..قلبى هيقف يافتون من الفرحة..وأول ما فتحت الباب سمعت صرختها..وبعدين الخط انقطع..غدر بيها وقتـ,ـلها مفاجأته فعلا وقفت قلبها ..بس للأبد يانبيل ..للأبد.
ربت نبيل على يدها ..وهو يراها تذرف الدموع ليقول بحنان:
اهدى يافتون..وعد منى هننتقم منه على جريمته فى حق ميسون..وان آخرته هتكون على إيدي.
مسحت فتون دموعها وعادت القسوة الى ملامحها وهى تقول:
لأ ..آخرته هتكون على إيدى أنا..ده تارى يانبيل وفتون سلطان مبتسيبش تارها أبدا.
لتفتح الملف وتنظر الى صورة كبيرة لرجل فى اوائل الثلاثينات من عمره..رغما عنها انتابتها قشعريرة فى جسدها نفضتها على الفور..فيجب ان تعترف أن ذلك الرجل الذى وأد حياة أختها ..وسيم ..بل جذاب للغاية..بتلك العينين السوداويتين واللتين تظللهما حواجب عريضة ورموش كحيلة..وفم جذاب.. تظلل ذقنه لحية خفيفة.. ذو وجه منحوت وشعر كثيف..نظرته أرسلت إلى جسدها مشاعر نفضتها على الفور..فقد أحست بها تتغلغل الى اعماقها..أحست بالتوتر..ولكنها ابعدته عن تفكيرها وهى تذكر نفسها بأن هذا الوسيم..هو قاتل اختها..من سلبها حياتها وسعادتها..لتقسو عينيها مجددا وهى تتوعد بالانتقام.
******************

