الجنان2

“ماما مش هتلعب معايا عشان نلعب خالو يوسف؟”

“شوية كده يا صالح، أنا تعبانة دلوقتي.”

قالتها وعيونها مدمعة. صالح جري عليها وقال:

“ألف سلامة عليكِ يا أجمل مامي. هيِّ بابا يودّيكي عند الدكتور زي ما بتودّيني، وهتخدي الدوا وهتتعدِّي.”

ح.ضنته وكانت هتعيّط تاني، لكني أخدته وخرجت به وسبتها مع خالد.

“مش كل ما تشوفي صالح هتنهاري كده. مينفعش يشوفك تعبانه كده كتير.”

“خالد، أنا خايفة عليه أوي. أنا واثقة إن ربنا هيحلها من عنده، بس والله العظيم أنا عاجزة. مقدرش أقول روح جوايا، ومقدرش أدخل عمليات وفي احتمال ما خدتش منها، ومعنديش غير إني أدعي ربنا وهو يحبها.”

“يا حبيبتي، تعالي ناخد الأسباب اللي في إيدينا ونروح للدكتورة. يمكن في أمل إن الحمل يكمل لغاية السابع، ونكمل الباقي في الحضانة. تعالي نروح عشان خاطر صالح.”

“أنا موافقة بس بشرط: لو قالت إجهضيه مش هعمل كده.”

“مافيش حاجة اسمها كده. لو في خطر على حياتك مش هسمح بكده… ليلى، إنتِ في الشهر كام؟”

“لسه في الأول.”

اتنهد براحة وهو بيبص راسها وقال:

“عشان خاطرِّي، عندك أنا وصالح ننزل بكرة نطمن ونشوف ربنا كاتب إيه. الهروب ده بيأذي ومش هيفيد.”

————————————————————

“خالو، تعال نلعب في الجنينة.”

“يوه!
إحنا مش اتفقنا هنقعد في الأوضة ونتفرج على كرتون سوا؟؟ ونخلي سارة تيجي معانا ونعمل فشار؟”

“ممكن نجيب سارة في الأوضة عندي؟”

بصيت له باستغراب، وبعدين سألته بحنية وقلت:

“أمَّم… شكلك مش عاوز أقعد مع طنط ورد. متخافش، مش هخليها تاكل الفشار بتاعك.”

“لا، مش عشان كده… تسالي بتقول عليها إنها وحشة، وإنها بتاخدك من تيتا. عشان كده أنا مش بحبها، لأنك مش بتقعد مع تسالي بسببها.”

اتصدمت من كلام أمي بالطريقة دي — وخصوصًا وصالح موجود. ابتسمت له عشان ما يحسش إني زعلت، وقلت بحنية كبيرة:

“لا يا حبيبي، مش كده. طنط ورد دي جميلة أوي وأنا بحبها أوي. وعلى فكرة، هي بتحبك. ومش بتاخدني من تيتا. أنا بس برجع من الشغل تعبان وبنام على طول. إيه رأيك بالليل ننزل كامل ونقعد مع بعض لما تخلص من شغل البيت؟”

“يعيش خالو يعيش!”

قالها بحماس، وأنا جريت بيه لغاية الأوضة. وقفنا نخبّط، ثواني ووصل صوتها:

“ادخلي يا سارة.”

“مش سارة… بس معانا ضيف لذيذ هتحبيه.”

ابتسمت أول ما شافته، وسابت المشط من إيدها عشان كانت واقفة بتسرّح شعرها، نزل شعرها على وشها وهي بتنحني تشيله من الأرض. كنت متضايق لأنها تعبانة وأكيد ظهرها وجعها، لكن ابتسامتها مع صالح وهو بيرحب بيها كانت تسحر.

“إزايك يا أستاذ صالح؟”

كانت نبرة صوتها طفولية. صالح ضحك وهو يقول:

“كويس.”

“بما إنك أول مرة تشرفني في أوضتي وأنا موجودة، هقدملك كرم الضيافة.”

قالتها وهي بتفتح المبرد، وبتاخد شوكولاتة كبيرة من اللي جبتهم لها وتديها له. فرح بيها جدًا وقال:

“شكرًا يا طنط ورد.”

رفعت حاجبها وهي بتبص لي وبتكرر:

“طنط ورد!
قولي ورد… وممكن كمان تقول وردتي.”

ضحك وقال لها:

“وردتي حلوة أكتر. أنا عندي وردة في الجنينة لونها أبيض، جميلة أوي. أنا وخالو زرعناها سوا.”

“إشطه يا باشا. وأنا هقولك يا سولي. اتفقنا؟”

“اتفقنا يا وردتي.”

كانوا مندمجين جدًا، وسارة دخلت، ورحبوا بيها. وأنا واقف ماسك الباب بفتح كرتون… وحرفيًا عقلي وعيوني مش معايا… وقلبي كمان. كُلي ملتفت ليها، ودايب فيها وهي بتقول “أوضتي”. لأول مرة تنسب المكان ده ليها وتتحرك وتستقبل كأنه بيتها بجد. كانت مبسوطة بجد، وأنا كنت مبسوط ليها ومبسوط بيها.

لحد ما هي جات ووقفت قصادي وقالت:

“يوسف، كل ده بتشغل كرتون؟ العيال زهقت.”

كنت سرحان! ودلوقتي سرحت أكتر. عيال مين؟

“إيه؟؟”

ضيقت حواجبها وقالت:

“ده تأثير قلة النوم ولا إيه؟ يا عم شغّل الكرتون للعيال، عشان ورد وراها مذكرة كانت نص ساعة.”

“لا… وإنتِ الصدق. ده تأثيرك إنتِ.”

غمضت عيونها باستيعاب في لحظة، وبعدين مشيت من قدامي خالص. رُحت جنبهم، وقعدت على طرف السرير بعيد عنها وقلت:

“عاوزين تتفرجوا على إيه بقى؟”

“برق بنزين!”

قالوها التلاتة في نفس واحد، فشغّلته. وطّفينا النور، وتعويض عن الفشار قعدنا ناكل شوكولاتة. كنت قاعد، وبيني أنا وهي، صالح، وبعد كده سارة جنبها.

“بصي يا سارة، إنتِ وردتي… برق جامد إزاي؟ ده شاطر أوي.”

بصيت له وأنا بقول:

“بقى برق أشطر من خالو يا صالح؟”

“لا طبعًا، مافيش أشطر منك يا خالو. إنت وبابا أبطال خارقين.”

ضحكت ورد ومسحت على شعره، وبعدين سارة خرجت عشان مذاكرتها وبقينا إحنا التلاتة على السرير. كان باين حماسها مع صالح رغم تعبها، وكل شوية بتتحرك عشان تبقى في وضعية مريحة أكتر، وكانت ضامية صالح في ح.ضنها بشكل جميل—بتمنى لو أقدر أكمله.

“برق هيكسب دلوقتي… بص بص… كسب!”

كان متحمس جدًا وهي بتضحك له لغاية ما قال:

“خالو، إنتِ لو دخلت سباق زي برق أكيد هتكسب، صح؟”

“مضمونهاش دي يا سولي، خالو رجل ثلاثيني كبير.”

بصيت لها على ردها وقلت بغرور:

“ما تجربي تركبي معايا مرة، وتشوفي الرجل الثلاثيني ده هيعمل إيه. مستهونيش بالحتة الـBMW اللي مركونة تحت دي.”

“بصي يا وردتي بصي.”

صالح كان لفت انتباهنا قبل ما ترد عليّ، لكن نظراتها كانت كلها تحدّي. خلصنا الكرتون ده وفتحنا كرتون تاني—كرتون مفضل لها وهو “الجميلة والوحش”؛ كذا مشهد للجميلة والوحش، وهنا بيتخنقوا ييجي، وتصادف إننا نبص لبعض لما جات الأغنية:

“فيه شيء جميل ووديع كمان
بس ده كان قاسي متوحش مش إنسان
دلوقتي رقيق”

كانت بتضحك وأنا بضحك على ضحكتها، ويقول:

“مش إنسان!!! مش إنسان يا ورد.”

ابتسمت لي وضحكت لأني فهمتها، وقالت:

“دلوقتي رقيق.”

خلص الفيلم ولسه ببص عليها لقيت صالح بيقول:

“خالو… وردتي نامت!”

انت في الصفحة 6 من 11 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0