حمزة قرب منها ببطء، ومد إيده لمس خصلة من شعرها ولفها على صباعه بتملك: “عايزك تستسلمي.. عايزك لما تشوفيني، قلبك يدق خوف وشوق في نفس الوقت. عايزك تعرفي إن مفيش راجل في الدنيا دي يقدر يلمس شعرة منك وأنا عايش.”
ساندرا زقت إيده بضعف: “أنت مريض.. الغيرة دي مرض! أنت بتقتل وبتحبس وبتاخد اللي مش حقك!”
حمزة ملامحه اتصلبت فجأة، وقبض على فكها بإيده بقوة خلتها تفتح بوقها من الوجع: “الغيرة عندي هي اللي مخلياني محافظ عليكي لحد دلوقتي يا ساندرا.. لو مكنتش غيور عليكي، كان زماني رميتك للكلاب بره. بس أنتي.. أنتي بقيتي حتة مني، وأنا مفرطش في حتة من جسمي أبدًا.”
قام وقف وسحبها من إيدها بعنف ووقفها قدام مراية كبيرة بطول الحيطة: “بصي لنفسك.. شوفتي السلسلة دي؟ شوفتي العلامة اللي على رقبتك من إيدي؟ دي صكي الملكية بتاعي. من النهاردة، مفيش كلية، مفيش خروج، مفيش تليفون. حياتك بتبدأ من أول ما أدخل الأوضة دي، وبتنتهي أول ما أخرج منها.”
ساندرا بانهيار: “يعني أنا جارية عندك؟”
حمزة ابتسم ابتسامة مرعبة وقرب من ودنها وهمس: “أنتي ملكة.. بس في مملكة حمزة السيوفي الممنوع دخولها. وأي حد هيفكر بس يرفع عينه في سور القصر ده، همحيه من على وش الأرض.”
طلع “ريموت” صغير من جيبه وضغط على زرار، فجأة الحيطة اللي قدام السرير اتفتحت وظهرت شاشات عملاقة بتعرض كاميرات المراقبة اللي في كل ركن في القصر وفي أوضتها كمان!
حمزة ببرود: “أنا شايفك وأنا في مكتبي، وأنا في عربيتي، وأنا في أخر الدنيا. مفيش نفس بتتنفسيه من غير ما أعرفه. الغيرة خلتني أبني ليكي سجن من تكنولوجيا، عشان أضمن إنك ليا.. وليا لوحدي.”
ساندرا وقعت على ركبها قدام الشاشات وهي بتصرخ، وحمزة وقف وراها وحط إيده على كتفها بتملك مرعب، وهو بيبص لخياله وخيالها في المراية كأنه بيعلن انتصاره النهائي على براءتها.
حمزة وقف وراها، وبكل برود سحب “ريموت” تاني وقفل الشاشات، رجعت الأوضة لضلمتها الهادية المرعبة. وطى وشالها من على الأرض وهي منهارة، وحطها على السرير وغطاها كأنها طفلة صغيرة، بس نظرة عينه كانت نظرة صقر لقى فريسته ومش ناوي يسيبها.
حمزة بصوت واطي ومبحوح: “نامي يا ساندرا.. العياط بيخلي عيونك تدبل، وأنا عايز عيونك دي تفضل صاحية عشان تشوفيني أنا بس.”
خرج وقفل الباب، وساندرا فضلت باصة للسقف وهي حاسة إن الحيطان بتضيق عليها. مرت أيام وساندرا محبوسة في الأوضة، الأكل بيدخل لها مع “دادة” عجوزة مابتنطقش كلمة واحدة، والشبابيك متقفلة بحديد مبيتفتحش.
في يوم، الباب اتفتح ودخل حمزة، بس المرة دي كان شكله مختلف.. قميصه فيه بقع دم، وعيونه حمراء من السهر والغضب. أول ما شافها، هجم عليها ومسك دراعاتها الاتنين وثبتها في الحيطة.
حمزة بنهج وغضب مكتوم: “كنتي بتفكري في مين وأنا بره؟ انطقي! كنتي بتتمني مين ينقذك مني؟”
ساندرا برعب: “والله ما فكرت في حد! أنا هنا لوحدي، أنت حابسني!”
حمزة ضغط على دراعها أكتر: “كدابة! ريحة الخيانة في كل حتة.. أنا قتلت تلاتة النهاردة عشان بس شكيت إنهم عرفوا مكانك. الغيرة بتاكل في قلبي يا ساندرا، حاسس إن العالم كله طمعان فيكي، حاسس إن الهوا اللي بتتنفسيه بيشاركني فيكي!”
ساندرا بدموع وانهيار: “أنت مجنون.. أنت محتاج علاج! سيبني أمشي، أنا بموت هنا!”
حمزة ضحك ضحكة وجع مرعبة وقرب وشها منه: “تموتي؟ لو موتي هتدفن معاكي.. مش هسيب القبر يضمك لوحدك. أنتي النفس اللي بيخليني أعيش وسط القرف اللي أنا فيه. البراءة اللي فيكي دي هي اللي بتغسل وسخ إيديا.”
فجأة، نبرة صوته اتغيرت وبقت هادية بشكل يخوف، لمس خدها بحنية: “عارفة.. أنا عملت لك مفاجأة. جهزت لك مرسم تحت في الجنينة المحوطة بسور القصر. هتنزي ترسمي، بس تحت عيني.. وتحت حراسة متغفلش ثانية.”
ساندرا شافت في عينيه “هوس” ملوش أخر. نزل بيها الجنينة، كانت جنينة غابة، أشجارها عالية ومقفولة بسلك شائك وكهرباء. قعدت قدام اللوحة وهي بتمسك الفرشة بإيد بترعش، وحمزة قعد وراها على كرسي، بيشرب سيجاره وبيراقب كل حركة من إيدها.
ساندرا بدأت ترسم.. رسمت “قضبان”، رسمت “عين كبيرة” بتبص عليها، ورسمت “عصفور” ميت.
حمزة قام ووقف وراها، بص للرسمة وضغط على كتفها بتمكن: “جميلة.. بس العصفور ده مش ميت، العصفور ده “محمي”. وأنا العين اللي بتحرسك من الدنيا.”
وفجأة، سمعوا صوت “ضرب نار” بعيد عند بوابة القصر. حمزة ملامحه اتحولت لوحش، سحب مسدسه من ضهره وفي ثانية كان شادد ساندرا وراه: “لو حد فكر يقرب من ملكي.. هحرق القصر بيكي وباللي فيه!”
يتبع بقلم مايا خالد
أترك تعليق

