جحا

جحا اضطر يسافر شوية في شغل تجارة، وقبل ما يمشي قال يعمل الصح ويحط فلوسه أمانة. راح لجاره وقاله:
“خُد يا عم الحاج الكيس ده فيه مية قطعة دهب… أمانة عندك لحد ما أرجع.”
الجار هز راسه وقال: “في عيني يا جحا… ده أنا أشيلك على راسي مش كيس دهب بس!”
عدّت الأيام، وجحا رجع من السفر مبسوط، راح لجاره وقاله بهدوء:
“ها يا جاري… الأمانة بقى.”
الراجل دخل جوه شوية، وطلع عامل نفسه مڼهار وبيجري وبيتصنّع العياط:
“يا جحا سامحني! حطيت الكيس في القبو… ويبدو إن الفيران شمّت ريحة الدهب… وأكلته كله!!”
جحا بص له كده وابتسم ابتسامة غريبة وقال بكل هدوء:
“ولا يهمك يا جاري… عادي يعني… ما هو واضح إن فيران الزمن ده أسنانها جامدة… تاكل دهب وحجر كمان!”
وسابه ومشي… كأنه مقتنع!
بس الحقيقة؟ جحا كان بيفكر… وبيخطط.
وهو ماشي في الشارع، لقى ابن الجار الصغير بيلعب. نده له بحنية، دخّله بيته، اداله شوية حلوى، وبعد كده خبّاه عنده.
الدنيا اتقلبت!
الأب بقى يلف في الشوارع وېصرخ:
“يا ناس! ابني ضاع! حد شاف ابني؟!”
طلع له جحا وقاله بمنتهى الجدية:
“بصراحة يا جاري… أنا شفت حاجة غريبة من شوية… صقر كبير نازل من السما، خطڤ ابنك وطاير بيه ناحية الجبل!”
الراجل اڼفجر:
“إنت اټجننت يا جحا؟! صقر إيه اللي يشيل طفل؟! حد عاقل يصدق الكلام ده؟!”
ساعتها جحا ضحك وقال له الجملة اللي ك.سرت كل حاجة:
“يا جاري… المدينة اللي فيها فيران بتاكل الدهب… طبيعي جداً يبقى فيها صقور بټخطف العيال!”
الجار اتسمر مكانه… وفهم اللعبة.
اتفضح.
نزل راسه وقال بسرعة:
“خلاص يا جحا… رجّعلي ابني، وأنا هرجّعلك دهبك… وهقول للفيران يطلّعوه تاني!”
جحا ابتسم وقال:
“كده تمام… كل حاجة ترجع لأصحابها… من غير فيران ولا صقور!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0