مملكة السيوفي بقلم مايا خالد
ليلى كانت واقفة قدام المراية بتعدل عقد الماس بتاعها، وبصت لمراد من خلال المراية ببرود وقالت:
بقولك يا مراد، عشان نكون على نور.. متنساش إن جوازنا ده مجرد صفقة بين بابا وبينك عشان الشركة، يعني من حقي أحب أي شخص يروق لي، ومحدش له عندي حاجة.
مراد كان قاعد على الكرسي بيقرا ملفات، مفارقش الهدوء وشه، بس ساب القلم من إيده وبصلها بابتسامة مرعبة وهادية جداً وقالها:
“من حقك يا ليلى.. من حقك تحبي أي شخص يروق لك.. ومن حقي أنا كمان أقتله وأخفي جثته في ثانيتين، والشركة هي اللي هتدفع تمن الكفن.”
ليلى قلبها دق بسرعة بس حاولت تبان قوية: “أنت بتهددني يا مراد؟ إحنا متفقين إن دي حرية شخصية.”
مراد قام ووقف قدامها، وبكل ثقة عدل لها العقد اللي على رقبتها وقال بصوت واطي:
“الحرية دي بره حدود اسمي.. طول ما أنتي شايلة اسم ‘مراد السيوفي’، مفيش راجل في الكوكب يجرؤ يلمح طيفك، مش بس يروق لك.. أنا راجل بحب حاجتي كاملة، والصفقة دي أنا شاري فيها كل حاجة.. بما فيهم أنتي.”
ليلى بدأت تحس إن الشخص اللي قدامها مش مجرد “رجل أعمال” بارد زي ما كانت فاكرة. سألته بلبكة: “يعني إيه؟ أنت عايز إيه بالظبط؟”
مراد ضحك ضحكة خفيفة:
“عايزك تفهمي إن مفيش خروج النهاردة.. والراجل اللي كنتِ ناوية تقابليه في ‘الكافيه’ عشان تغيظيني بيه، أنا لسه قافل معاه المكالمة، ومن مصلحته إنه ميبانش في مصر كلها لمدة شهر، لو خايف على عمره.”ليلى لفت وشها له بذهول: “أنت كنت مراقبني؟”
مراد قرب من الباب وفتحه لها وقال بلهجة جامدة:
“أنا مابراقبش.. أنا بكون عارف الخطوة قبل ما رجلك تخطيها. اتفضلي انزلي اتعشي، وبلاش أفكار ‘الصفقات’ دي تشغلك، عشان الصفقة دي مفيهاش بند ‘الخروج بالخسارة’.”
ليلى خرجت وهي حاسة إنها وقعت في فخ، بس الغريبة إن نظرات التملك اللي في عين مراد، خلت قلبها يدق بطريقة تانية خالص غير الخوف.نزلوا هما الاتنين لغرفة السفرة، الجو كان مشحون بالتوتر. ليلى كانت ماشية قدامه وهي حاسة إن “كعب جزمتها” بيخبط في قلبها من كتر القلق، ومراد كان ماشي وراها بكل ثبات، كأنه أسد بيراقب فريسته اللي قرر فجأة إنه مش هياكلها، بس هيحبسها.
قعدوا على السفرة الطويلة، الأكل كان فاخر بس ليلى مكنتش شايفة قدامها غير نظرات مراد اللي مابتفارقهاش.
مراد (وهو بيقطع الأكل ببرود):
“كلي يا ليلى.. وشك أصفر، والغيرة بتهد الحيل وأنا مش عايزك تتعبي.”
ليلى (حاولت تستعيد قوتها ورفعت راسها):
“أنا مابغيرش يا مراد، أنا بس مستغربة.. إزاي واحد زيك، عقله كله حسابات وأرقام، يفرق معاه مشاعر واحدة هو عارف إنها متجوزاه غصب؟”
مراد (ساب الشوكة وبص في عينيها مباشرة):
“مين قال إنها حسابات؟ أنا عمري ما دخلت مشروع وخسرت فيه، وأنتي أكبر مشروع في حياتي. وبعدين كلمة ‘غصب’ دي تقيلة شوية.. أنتي وافقتي عشان تنقذي إمبراطورية باباكي، وده معناه إنك بعتي ‘مشاعرك’ مقابل الأمان.. وأنا اشتريت.”
ليلى سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت مهزوز:
“بس الحب مش بيتشري يا مراد.. والتهديد بالقتل اللي قلته فوق ده مش هيخلي قلبي يميل لك، بالعكس.”ماياخالد
مراد ضحك بصوت عالي لأول مرة:
“وقلبك يميل ليه؟ أنا مش عايز قلبك دلوقتي.. أنا عايزك بس تعرفي إن ‘المساحة الشخصية’ اللي بتحلمي بيها دي، آخرها باب الفيلا دي. الراجل اللي كنتِ هتقابليه ده، ‘أحمد’، مش كدة؟”
ليلى اتصدمت إن مراد عارف اسمه، مراد كمل وهو بيشرب ميا بهدوء:
“أحمد ده كان مجرد وسيلة عشان تقيسي بيها غلاوتك عندي، أو تحاولي تكسري هيبتي.. بس اللعبة دي خطر يا ليلى. أنا لما قولت ‘أقتله’ مكنتش ببالغ.. أنا فعلاً مجهز لكل حاجة.”مراد قام من مكانه، ولف لغاية ما وقف ورا كرسي ليلى، وطى على ودنها وهمس:
“عارفة يا ليلى.. لو فكرتي تحبي بجد، حبي الشخص اللي يقدر يحميكي حتى من نفسه.. مش الشخص اللي يهرب أول ما يسمع اسمي.”
ليلى حست برعشة في جسمها لما كمل كلامه:
“العشا خلص.. اطلعي ارتاحي، وبكرة عندنا حفلة مهمة، عايزك تكوني فيها ‘أجمل ست’، عشان الكل يعرف إن مراد السيوفي مابيقبلش غير بالمركز الأول.”
ليلى طلعت أوضتها وهي مشتتة، مابين كرهها لتحكمه، وبين شعور غريب “بالأمان” إن فيه راجل مستعد يهد الدنيا عشانها.
ليلة الحفلة كانت الأجواء أسطورية، قاعة في أكبر فنادق القاهرة، أنوار خافتة، وموسيقى كلاسيكية، ورجال أعمال من كل حتة. ليلى نزلت من العربية زي الملكات، كانت لابسة فستان أسود “سيمبل” بس يخطف العين، ومراد كان لابس بدلة سوداء كأنها مرسومة عليه، وماسك إيدها بقوة كأنه بيبعت رسالة تحذيرية لكل الموجودين.أول ما دخلوا، العيون كلها اتجهت ليهم. مراد كان بيسلم ببرود وثقة، وليلى كانت بترسم ابتسامة باهتة. وسط الزحمة، ظهر شخص “تقيل” في السوق، اسمه آسر، وده كان المنافس الوحيد لمراد، ومعروف عنه إنه “نسوانجي” ومبيخافش من حد.ألف مبروك يا مراد.. أخيراً شوفنا ليلى هانم. بجد يا مراد، ذوقك في الصفقات دايماً بيبهرني، بس الصفقة دي بالذات.. شكلها “غالية” وتستاهل المجازفة.”
مراد ملامحه متغلبتش، ضغط على إيد ليلى برقة وهو بيبص لآسر وقال:
“الغالي مبيتحطش في مقارنة يا آسر.. ومش أي حد يقدر يدفع تمنه، عشان التمن هنا مش فلوس.. التمن بيبقى “عُمر” اللي يفكر يقرب.”الموسيقى اتغيرت لرقصة هادية. مراد سحب ليلى لوسط القاعة. وهو بيرقص معاها، كان بيضمها ليه بزيادة، لدرجة إنها حست بنفسه في ودنها.
ليلى (بهس):
“أنت بتعمل إيه؟ الناس بتبص علينا.”
مراد (بعينين صقر):
“خليهم يبصوا.. خليهم يتأكدوا إنك “ملكية خاصة”. وشفتي آسر؟ ده النوع اللي أنتي كنتي فاكرة إنك ممكن تحبيه “يروّق لك”.. النوع اللي بيشوف الست مجرد صفقة تانية.”
ليلى بصت في عينيه وقالت بتحدي:
“وأنت فرقت عنه إيه؟ ما أنت كمان قولت إن جوازنا صفقة!”
مراد وقف الرقص فجأة وبص في عينيها بعمق وقال بصوت واطي ومرعب:
“الفرق إني لو خسرت الصفقة دي، مش هدور على غيرها.. أنا هحرق السوق باللي فيه.. وأولهم الشخص اللي فكر يشاركني فيكي.”وفجأة، النور قطع في القاعة كلها لمدة 5 ثواني. لما النور رجع، ليلى مكنتش في حضن مراد! القاعة كلها بدأت تهمس، ومراد وقف في نص الصالة، ملامحه اتحولت لـ “شيطان”.
آسر كان واقف بعيد بيضحك وهو ماسك كاسه، وبص لمراد وقال ببرود:
“إيه يا مراد؟ الصفقة الغالية طارت ولا إيه؟”
مراد ماردش عليه، طلع موبايله وبكل هدوء داس على زرار، وفي ثانية، رجالة مراد “البودي جاردات” قفلوا كل مخارج القاعة. مراد بص لآسر وقال بابتسامة مرعبة:
“أنا قولتلك يا آسر.. التمن بيبقى عُمرك.. والعد التنازلي بدأ من دلوقتي.”
مراد وقف في نص القاعة، وهدوءه كان أرعب من صوته. آسر ضحكته اختفت تدريجيًا لما شاف رجالة مراد حوطوا المكان كله، والكل بدأ يتوشوش في رعب. مراد مقربش من آسر، هو بس طلع سيجارة وولعها بكل برود، ونفخ الدخان وهو باصص لآسر في عينيه وقال له: “خمس ثواني يا آسر.. النور قطع خمس ثواني.. وأنا مدي لرجالتك خمس دقايق يختفوا من قدامي وإلا مش هيلاقوا اللي يلم جثثهم.”
وفجأة، صوت ليلى جه من ورا مراد وهي بتنهج: “مراد!”.. مراد لف ببطء، لقى ليلى واقفة، فستانها مقطوع حتة صغيرة من عند الكتف، ووشها مخطوف. مراد ملمحش فيها خوف، هو شاف في عينيها صدمة. مراد قرب منها، مسك دراعها بقوة وسألها: “كنتي فين؟”
ليلى بصت لآسر وقالت لمراد بصوت واطي: “آسر حاول يجرجرني ورا الستارة لما النور قطع، بس أنا ضربته وهربت.”.. هنا القاعة كلها سكتت، النفس انقطع. مراد ملامحه متهزتش، بس عينيه اسودت بطريقة مرعبة. لف لآسر اللي بدأ وشه يصفر ويقول: “دي كانت مجرد هزار يا مراد، مكنتش أعرف إنك قماص كدة.”ماياخالد
مراد مشي ناحيته ببطء، والناس بتوسع له طريق كأنه ملك الموت. وقف قدامه، وبكل هدوء قلع جاكيت البدلة واداه لواحد من رجالته، وفجأة، ومن غير مقدمات، نزل ببوكس في وش آسر وقعته على الأرض ومناخيره غرقانة دم. مراد وطى عليه، مسكه من لبسه ورفعه لمستواه وقال له بصوت فحيح زي التعبان: “أنا قولتلك اللي يلمح طيفها بموته.. وأنت لمستها؟”
مراد طلع “مطواة” صغيرة كانت مستخبية في ساعته، وسند سنها على رقبة آسر وقال قدام كل رجال الأعمال: “الكل يسمع.. ليلى مش صفقة، ليلى هي الخط الأحمر اللي لو حد فكر يدوس عليه، همسحه من السجل التجاري ومن سجل الوفيات كمان.”
بص لرجالته وقالهم: “خدوه.. مش عايز أشوف وشه في مصر تاني، والشركات بتاعته من بكرة الصبح تكون تحت إيدي.”.. آسر كان بيترجى مراد، بس مراد مكنش بيسمع. لف لليلى، قلع القميص الأبيض بتاعه ولبسهولها فوق فستانها عشان يداري القطع، وشالها قدام الكل وخرج بيها للعربية.
في العربية، ليلى كانت ساكتة وبتبص له بذهول، لحد ما قالت له: “أنت بجد كنت هتقتله؟”
مراد بص قدامه وهو بيسوق بسرعة وقال بكلمتين بس: “أنتي لسه شوفتي حاجة؟ أنا قولتلك مفيش خروج بالخسارة.. وأنتي مكسب حياتي الوحيد.”
أول ما دخلوا الفيلا، مراد رزع الباب وراه لدرجة إن النجف اتهز. ليلى كانت لسه لابسة قميصه فوق فستانها، وبتبص له برعب ممزوج بانبهار. مراد مكنش لسه هدي، عروق رقبته كانت باينة وأنفاسه عالية.
لف ليها فجأة ومسك دراعاتها الاثنين وقال بصوت زي الرعد: “بتقولي لي من حقك تحبي اللي يروق لك؟ شفتي اللي يروق لك عمل إيه؟ شفتي القذارة اللي كانت هتحصل لو مكنتش موجود؟”
ليلى حاولت تزقه وهي بتعيط: “أنت بتلومني أنا يا مراد؟ هو اللي حيوان، أنا مالي؟”
مراد ثبتها في الحيطة وقرب وشه منها جداً: “مالك إنك سمحتي لنفسك تنطقي الكلمة دي قدامي! مالك إنك فكرتي للحظة إنك ملك نفسك.. أنتي من يوم ما مضيتي على عقد الجواز ده بقيتي تخصيني، فاهمة يعني إيه تخصيني؟ يعني مفيش دبانة تعدي من قدامك إلا بإذني.”
ليلى بصت في عينيه بتحدي وقالت له: “دي مش حماية يا مراد، ده سجن! أنت عايز جارية مش زوجة!”
مراد سكت لحظة، وضحك ضحكة وجع مريرة، وساب دراعها وقال لها ببرود قاسي: “لو السجن ده هو اللي هيحمي عرضي واسمي، يبقى أهلاً بالسجن. ومن بكرة، مفيش خروج، مفيش موبايل، مفيش تعامل مع حد.. لحد ما تتعلمي إن الصفقة دي ليها شروط جزائية، وأول شرط فيها هو ‘الولاء التام’.”
ليلى لسه هترد، تليفون مراد رن. كان أبو ليلى. مراد فتح “الاسبيكر” وهو باصص لها.
أبو ليلى (بصوت مرعوب): “مراد يا ابني! إيه اللي أنت عملته في الحفلة ده؟ آسر اتمسح بكرامته الأرض وشغله كله انهار في ساعة! الناس بتاكل وشي، أنت عايز تخرب بيتنا؟”

