المتورطة الرابع عشر والاخير بقلم شروق مصطفى

قبل الاخير بقلم شروق مصطفى   لا تعلم كيف مر الوقت حتى وصلت الى المشفى في وقت قياسي، تلاقت برفيقتها التي أستقبلتها، أبتلعت ريقها بصعوبة تسألها بلهفة: قولي انه كويس صح يا “مي”.   ربتت الأخرى بكتفيها: هو في العناية دلوقتي وممنوع الزيارة غير بعد ما يمر 24 ساعة لو استقرت حالته هنقدر نشوفه.   -قوليلي يا سيلا صحيح الكلام معتز قاله انكم انفصلتوا طيب أمتى وازاي؟   تركتها متجها لأخيه الجالس خارج الغرفة واضع يده على رأسه بحزن، جلست جواره: هيقوملنا بالسلامة متخافش يا معتز هو قوي وهيعدي منها أنا متأكدة من دا هو…

همست بصوت منخفض “هو وعدني هيكون سندي وأماني مش معقول هيسبني لوحدي ويروح هو كمان حتى لو مش هنكون مع بعض كفاية يكون عايش ويتنفس مستعدة أفديه بروحي عشان يعيش”   _معتز ازاي الحادثة والدكتور قال ايه؟   نظر للأمام تائهًا: أتصاوب برصاصة غدر في أخر مهمة…   مرت الساعات ثقيلة عليهم جميعا جرت قدميها الى العناية تنظر خلف الزجاج المطل عليه وهو نائم عاري الصدر ووجود عدة أسلاك طبية حوله، لم تستمع لمي التي تجذبها من يدها امام الغرفة:

ياسيلا مفيش فايدة من الواقفة ارتاحي شوية بقالك ثلاث ساعات كدة معتز حجز غرفة تعالي نامي شوية ولو في حاجة هقولك…   -مش همشي يا مي مقدرش أمشي وأسيبه زي ما سابني هو محتاجني زي ما أنا محتجاه أنتي مش عارفة أنا من غيره ايه بس هو ماسمعنيش يا “مي” طلع أناني أوي كان بيقربني ليه طالما هيبعد رجعني للمو.ت تاني بعد ما أنقذني منه؟ أنا زعلانة منه أوي ومجروحة بس أنا عايزاه يصحى ويقولي ليه عمل كدة فيا أنا حبيته أوي كنت هقوله كنت بحوش له الحب لحد ما أعترف له معطنيش فرصة ياريت كان سابني من الأول…

  فضلت مع مي امام غرفة العناية تحكي لها كل اللي بيضايقها من قلبها بأنهيار ومي تمسد على ظهرها ورأسها بحنان تحاول تهدأتها: ليه مكلمتنيش وقولتيلي روحتي فين لوحدك معتز قال كلمتين دول بس انكم ماتفقتوش وانفصلتوا مقالش اي حاجة غير كدة أنتو كنتو لسه في فرحي من اسبوعين مع بعض وراجعين قبلها اسبوع من بره، بجد مش متخيلة حاسة في حاجة مش مفهومة تمسكه بيكي وسفرك وخوفه عليكي هتجنن ازاي بس.   ضحكت بسخرية ودموع فعيونها: سابني يوم فرحك كانت أخر رقصة بينا مشوفتوش بعدها ساب لي ورقة شوفتها صدفة بعد يومين فسافرت لعمي بسـ…

  ابتلعت غصة مره واكملت: رحت لعمي ما أنا ماليش حد غيره، حتى لو كان طماع كنت مستعدة اتنازل له عن كل اللي كان بيحارب له ورجع مخصوص عشانه بعد ما أخوه ما.ت كنت هديله اللي عايزه، بس يحبني ويفضل جانبي ملحقتش، حتى دي معرفتش أعملها… شعرت بنغزة فقلبها مسدت عليها محدثة: سيبيني يا مي وأمشي روحي مع جوزك أنا مش همشي غير لما يفتح عينه وقتها همشي أنا الظاهر مكتوب لي اعيش لوحدي وهرجع وحدي قريب جدا…

  مرت الساعات الليل كالدهر حتى أنشق النهار في الظهور ولم تبرح مكانها تنظر بأمل كلا من يدخل ويخرج لعل أن تصعب على أحد ويسمح لها رؤيته، لكن دون فائدة تتضرع إلى الله تدعوا له، حضرت مي مرة أخرى معها قهوة وساندوتش: جيبتلك قهوة اللي بتحبيها…   -جيتي في وقتك هاتي…   -لا كلي سندوتش دا وبعدين قهوة.   -تنهدت بقلة حيلة أخذت منها ما بيدها شاكرة لها واتجهت جانب زوجها، اما الأخرى تركت الطعام جانبا لم يعد لها طاقة في الحديث والمناهدة أكتفت بالقهوة فقط…

  بعد قليل خرج الطبيب من غرفته واقتربت سيلا ومي وتحدث معتز: طمنا يا دكتور.   _مؤشراته الحيوية لحد دلوقتي كويسة، الرصاصة كانت في الظهر خرجناها بصعوبة وللأسف أحتمالية تسبب له بعض الأثار جانبية زي الشلل النصفي أحنا هننقله غرفه عادية ولسه بنتابع حالته لحد ما يفوق بعد أذنكم…  

شدد معتز على شعره مش مصدق أن أخوه الكبير اصابه الشلل، اما عند سيلا حمدت الله بين حالها انه مازال عايش مش مهم عندها نقطة دي هي مستعدة تفضل معاه في كل حالة هو عليها بس لازم تقابله ويسمع كل اللي جواها وانه النفس اللي بتتنفسه شافته لما خرجوه لينقلوا الى غرفته ومشت معاهم لحد ما وصلت له وأخيرا مسكت ايديه كان نايم مش حاسس بحاجة، ضمت كف يده تقْبلهم تبتسم شوية انها اخيرا شافته مكنتش حابة تشوفه كدة بس المهم هي عايش مسحت دموعها وسمعت خبط على الباب ودخل معتز ومي قعدوا جواره منتظرين أفاقته على أحر من الجمر، وفجاءة

وسيلا لسه ماسكة كفه حست بحركة أنامله قلبها خفق بشدة ووقفت تهتف بسعادة ولهفة: حرك ايديه عاصم بيفوق هروح انادي الدكتور حالا..   معتز: هروح أناديه خليكي.   سيلا كانت وصلت للباب من لهفتها وسرعتها: خلاص هناديه انا.   الطبيب بعد وصوله خرجهم كلهم بره ودخل لوحده هو ومساعديه وبعد نص ساعة خرج: المريض فاق حمدلله على سلامته زي ما توقعنا الرصاصة سببت له شلل في رجله مع العلاج والنفسية عامل مهم جدا هيبدأ يرجع بس محتاج وقت شوية.

  غمض معتز عيونه بقهر محدثا: و شلل دا مؤقتة ولا على طول؟   :مؤقتا بس المريض محتاح جو مناسب للتهيئته لفتره العلاج لأنها ممكن تطول…   قرب معتز من سيلا يبتسم لها بوجع: مش هتسيبيه صح هو أكيد محتاجلك دلوقتي.   أبتسمت ودموع في عيوني: _مش هسيبه والله…  

سابني ودخل، انا كنت واقفة على الباب كان موارب شايفة معتز جانبه بيكلمه وهو عينيه بتتلفت على شئ، لحد ما معتز ناده عليا فدخلت وقفت قدامه وأنا كلي لهفة أن أترمي بين ايديه، بس صدمني اول ما قربت غمض عينيه كأنه مش عايز يشوفني، معتز خرج بره وسابنا مع بعض كلامي خرج مهزوز نطقت اسمه بالعافية من خنقة دموعي: عاصم!   فتح عينيه وأخذ نفس عميق: ايه اللي جابك؟   فتحت عيني بصدمة ردد كلامه: ايه اللي جابك؟ اللي جابني إني مذوقتش النوم من يومها

وبسأل نفسي كل يوم ليه، لحد ما حييت من جديد اول ماصحيت ورجعت ودلوقتي بعد كل دا بتسألني ايه جابك؟ يااه مكنتش أعرف أنك أناني أوي كنت بمو.ت من الأنتظار ولما فتحت عينيك بتقولي كدة! مش دا مستنياه منك…   تحدث بجمود: محدش قالك تستنيني أحنا أنفصلنا خلاص أخرجي من حياتي وعيشي حياتك مش عايز أشوفك تاني…  

مسحت دموعها بأنهيار تناست انها في مشفى كلامها خرج من قلبها بأنهزام: مش همشي مش هسيبك يا عاصم سامع مش هكون أنانية زيك أتكلم قول اللي جواك، طيب قول انك مش بتحبني وكنت بتشفق عليا قول انك بتكرهني وقتها همشي مش هتشوفني تاني في حياتك، عاصم طيب بص لي حتى، ليه رجعتني للحياة طالما هتسيبني لوحدي ياريتك كنت سيبتني أمو.تـ وماشوفتش نظرتك دي…  

نظر لها بعد أن ولت ظهرها له فدمعت عيناه، اما هي لم تتحمل بروده وجموده، هربت منه للخارج تجبر قدميها على التحرك فأصبحت كالهلام فالجميع أقسم على التخلي عنها، لم تعد الرؤية واضحة قد تشوشت من كثر دموعها ولم تشعر بعدها الأ سواد حينما سقطت فجأة وأرتطم رأسها بقوة أرضًا، شاهدتها مي صارخة بأحدى الأطباء لألحاقها عند رؤية بركة د.ماء كبيرة حولها وتركض خلفهم وتابعها معتز هلعا من ذلك المنظر…   منعهم الطبيب من تقدمهم عند أغلاق غرفة العمليات بعدما صرخ في تجهيزها بسرعة لعدم توقف النزيف…

  توجه معتز لأخيه مرة أخرى هاتفا له بعتاب ولوم: ليه تحطمها بشكل دا عملت ايه كل ذنبها انها حبتك؟   هتف بجمود: _ مصيرها تنسا كان مجرد أهتمام وتعود مش حب.   تحدث الأخير بتهكم من حالته اللامبالاة والبرود: ادعي لها انت بس تقوم منها المرة دي.   تحدث الأخر بشك من نبره صوته وكلامه الغير مفهوم: يعني ايه ايه كلامك دا حصل معتز ماتخبيش عليا؟   كاد ان يكمل حديثه، فتح الباب فجأة ودخلت مي بلهفة وتوتر تعتذر عن دخولها: أ أسفة، معتز تعالى بسرعة عايزين حد من أهلها وأنا خايفة أوي…

  وقف بسرعة يسألها: حصل ايه…   خفق قلبه بشدة بحديثهم له علاقه بها: فهموني ايه حصل سيلا مالها؟   هتفت مي بسرعة: خرجت من عندك ووقعت على الأرض على دماغها ونزفت كتير وطالبين حد من أهلها يمضي على تعهد لأنها دخلت في غيبوبة ورافضة أي أستجابة وعملوا أنعاش كتير قلبها وقف وكلام كتير مش فهمة حاجة أنا خايفة أوي يلا معتز بسرعة…   مسك عاصم قلبه وحاول ينهض ومعرفش: استنوا انا جاي معاكم أه…

  رجع معتز له: أرتاح يابني وأنا هشوف ايه بره.   -ساعدني اقوم، مي خلي دكتور يجي هنا أنا المسؤل عنها محدش يمضي على حاجة..   تحركت مي تنفذ ما قاله لها، وهو ينتظر قدوم الطبيب ملاحظه أخيه تغيره: أمال ليه سيبتها لما أنت مسؤل وبتحبها؟ وليه رفضها لما جت لك أنا شوفتها لما خرجت من هنا بس ملحقتش اللحقها ساكت ليه أتكلم…   دخل الطبيب المسؤل عن حالتها محدثا بأسف: حضرتك المسؤل عنها زي ما بلغتني المدام.

  واشار على مي، وكمل كلامه: أحنا سيطرنا على النزيف بأعجوبة نزفت كتير الوقعة على دماغها كانت قوية، دخلت غيبوبة ورافضة أي استجابة مع توقف قلبها مرتين جوة عايزين حد من أهلها يمضي على تعهد في حالة توقف مؤشرات القلب هنشيل التنفس الصناعي!   صاح بصوت جهوري على كلام طبيب يحاول النهوض لضر.به لكنه فشل: أنت مجنون محدش هيشيل التنفس الصناعي فاهم ولا لأ اللي هيقربلها هقفلة المستشفى وأطربقها على دماغكم كلكم سامعين إياك حد يمضي على حاجة.

  خاف الطبيب على حالته حاول ان يطمئنه: متقلقش مش هنعمل حاجة ممكن ترتاح عشان الجرح بس؟   اشار الممرضة جواره هامسا: ادي حقنة مهدئة بسرعة..   سمعه الأخر فصاح ودفع يدي الممرضة بعيدا: مش عايز مهدئات ولا زفت عايز أخرج من هنا..   -ماينفعش اللي بتعمله دا الجرح لسه مقفلش خطر عليك.   تدخل معتز بسرعة: عاصم محدش هيعمل حاجة ولا هنمضي على حاجة أطمن.   أستمع صوت بكاءها التفت وجدها منهارة، نهض أخذها يهدأها هي الأخرى فتحدثت وهي تنظر لعاصم بعتاب: سيلا قالت انها هتفضل لوحدها مش هترجع خلاص سابتنا كلنا

اللي كانت هتتمسك به وتعترف له خذلها وملحقش يسمعها…   خرجت بعدها، حرك عاصم رأسه بقلة حيلة زافر انفاس حارة متمتما “سيبتك عشان تعيشي حياتك وتختاري بدون أجبار من حد رغم اني كنت بمو.ت بقرار دا، واتصابت لعدم تركيزي وتفكيري فيكي، ودلوقتي بمو.ت 100مرة من غيرك لو حصلك حاجة بسببي، اية الأختبار الصعب دا يارب يوم ماتختارني واشوف في عنيها الحب وتعترف أكون عاجز ومشلول وهي تضيع مني بعدها”  

مر العديد من الأيام وبدأ عاصم التنقل بمقعد متحرك ومازالت هي داخل غيبوبة مع محاولاتهم جميعا الحديث معها كثيرا لعودتها من عالمها لكن دون جدوى، فطلب عاصم من الطبيب وضعها كما هي بعناية فائقة داخل الفيلا الخاصة مع توفير كامل المعدات الطبية لمعرفته كرهها لجو المشفى وبالفعل خلال يومان تم نقلها كما هي نائمة بأنبوبة الأكسجين وطبيبة خاصة وممرضة مقيمة معها… غادر مي ومعتز لمنزلهم ويأتوا يوميا لهم…

بدأ عاصم العلاج الطبيعي مع طبيبه الخاص والتنقل بعصا، ومازال يوميا يدلف غرفتها بعدما يعطي الممرضة فترة راحة، يجلس بجوارها يمسك كفيها الصغير نادما: أرجعيلي يا سيلا أوعدك مش هسيبك لوحدك تاني أتعلمت الدرس كان صعب أوي وحشني عينيكي أصحي بقا…   خرج واكمل يومه قبل حضور أخيه وزوجته ثم حضرت مي ووالدتها كالعادة دخلوا لها تحدثت نبيلة: عارفة عملتلك ايه بقالي كم يوم شغالة فيها كوفيه صوف الجو هيبدأ يبرد قربت أخلصها وادهالك بس فوقي كدة انتي كسولة اوي.

  ضحكت مي وتدخلت مع والدتها: جدا يا ماما سيلا في اي وقت تكلميها تلاقيها نامت وسطنا فجأة… صمتت وفجاءة هتفت: بس تعالي هنا بقا كدة ياست ماما وانا اللي فكراكي بتعمليها ليا ولا لعبودي اللي جاي فالسكة ليكي ناس ناس أه صحيح ياسولي…   بقلم شروق مصطفى المتورطة   افتكرت شئ لتخبرها: مش أنا طلعت حامل لسه عارفة أمبارح وكنت جاية أفرحك وكمان شوية رايحة الدكتورة متابعة، نفسي يطلع الواد او البنت شبه عيونك الرمادي دي اصحي عشان اللحق شهور الوحم بطلي رخامة بقا على فكرة في ناس كتير بتحبك هنا وهتمو.ت من غيابك وأنا أولهم ماطوليش علينا.

  دخل معتز ينادي زوجته: مي مش يلا بينا ولا ايه عشان ميعاد الدكتورة.   نهضت مي ووالدتها وغادروا، فدخل عاصم لها يبتسم وهو يمسد على شعرها:

لسه عنيدتي زي ماهي بس انا وراها مش هسيبها توقع حقك عليا يا نور عيني اقولك بقا ياستي اليوم معايا كان ازاي، سيبتك ساعتين رحت عملت علاج طبيعي أنتي عارفة لولاكي مكنتش سعيت لنفسي ولا أهتميت أصلا بس أنا بعمل كل دا عشانك وأوقف بسرعة، عنيدتي مش هتسيبني عارفها كويس لازم تخربش لما تفوق قطتي عارف أنها قوية، وأنا بحب القوة بس ياستي بعد العلاج رجعت لاقيت صاحبتك واجمل خبر عرفته هكون عم لأول مرة الفرحة أنهاردة ناقصاكي مش هتكمل غير بيكي، و رودينا راحت الشغل ورجعت نايمة كعادتها في عالم موازي معلش ماهي صاحبتك برده نفس العينة…

  قام يغير ملابسه بأخرى مريحة وغفل جوارها وهو يمسك كفيها مكان قلبه، يحلم باليوم الذي تفيق به… . . .

.في مكان أخر ليس له مثيل قصور عالية وأنهار من كل جانب وثمار مختلفة اشكالها والوانها لم ترى مثلها قبلا، يتدلى الحرير واللؤلؤ، ركضت بسعادة تتلمسهما بيدها منبهرة بجمال عالمها الجديد لا يوجد فيه خداع وشرور، حروب وكراهية لا يوجد ضيق صدر ولا أدوية وأجهزة والمهدئات فقط راحة ومع من تحب حولها استمعت لصوت قهقه وهي تقفز لألتقاط ثمرة من شجرة عالية وقفت تنظر لهم بسعادة وجدت من قطفها ويمدها له وعلى وجه ابتسامة صافية، ابتعدت بتردد لأخذها منه، لم يتحرك ما زالت يده ممدوده تركته وركضت بعيدا عنه حتى تطاير ثوبها الأبيض الفضفاض، أختبأت منه خلف هؤلاء الأطفال فوجدت من

يجذبها لأعلى من وسطهم يمسح مقدمة رأسها يخبرها برجوعها، لكنها حركت رأسها برفض: أنا مبسوطة معاكم يا بابا مش عايزة ارجع هناك انا بمو.ت لوحدي، سمعت كلامه وسابني أرجوكي يا ماما قوليله يمشي هو مش عايزيني هو محبنيشــ. تركتهم وركضت بعيدا عنهم هاربة… .بقلم شروق مصطفى .

رأها توليه ظهرها في أحد زوايا وحيدة تبكي، أقترب بخطوات خفيفة ألا تخاف منه محاولة منه طمئنتها ووجوده جانبها دائما، كاد ان يتلمسها، شعرت بظله قريب منها، أنتفضت وركضت بعيد عنه، ظل يناديها حتى فقدا اثرها التفت حوله يمينا يسارا بسرعة يستمع لأنينها ولم يجدها مناديا “سيلااااااه” أنتي فين أنا جانبك وحوليكي انا بتنفسك أرواحنا متعلقة ببعض تعالي “سيلاااه” عشان روحنا ترجع تاني…   توقفت واقتربا هامسا ببعض كلمات “أرجعي معايا بمو.ت من غيرك”  

قال كلماته وهي تطلع له بعِيناه بهدوء لم ترمش جفونها أبتسمت له وهي تبتعد عنه رويدا رويدا تهمس بصوت سمعه” كداب أنت محبتنيش مش هرجع لك انا مبسوطة هنا أنساني أنت لو كنت حبتني مكنتش سبتني لوحدي”   أختفت فجاءة وظل وحده…   فتح عيونه فجأه بفزع ينظر جواره مازالت نائمة كالملاك وجهها صافي تنفسها منتظم عكسه فصدره يخفق بشدة كان قريب منها بين يديه وأختفت حتى بنومتها عنيدة، همس بأذنيها بحزن “والله بحبك ومحتاجلك مش هسيبك في عالمك تعالي ياسيلا فعالمي مش هيأس أرجعيلي ماتسبنيش لوحدي…

يتبع انتظروا الفصل الأخير رأيكم منتظرة اعرفه على صفحتي بقلم شروق مصطفى الفصل الخامس عشر والأخير غفوتها طالت كثيرا، لم يراها فمنامه بعد ذلك اليوم التي تركته وحيدا…   لم يمل ولا ييأس من مرور تلك الفترة بتحمله ومثابرته فقط من أجلها، فتمرينات العلاج الطبيعي تؤلمه بشدة لكنه يسرح بخياله بها فينسى اي ألم، ينتهي من جلسته ثم يرجع إليها سريعا يقص لها عن سرعة أيقاظها ليتحدا معا ولم يتفرقا ابدا: حرام عليكي يا سيلا سايباني كل دا لوحدي عارف إني غلط من الأول بس كفاية عقابك صعب اوي…

  استمع لصوت طرقات خارجا توجه للطارق وجدها صديقتها وأخيه عاداتها يوميا لم تمل هي الأخرى يبدوا صداقتهم قوية وصادقة هتفت مي: مفيش اخبار جديدة يا عاصم تفرحنا.   رد عليها بأبتسامة لم تصل الى عينيه: ادعي لها انتي بس.   – طيب ممكن اشوفها.   فتح ذراعيه لتدخل الغرفة: اه طبعا اتفضلي..   دخلت عندها بينما هو استقبل أخيه يجلسون يتحدثون عن العمل…   اما الأخرى مجرد دخولها بمرحها وضحكاتها التي تعطي أمل كأنها تتحدث معها: سولي حبيبتي وحشتيني اوي…

  وضعت قبلة على جبينها: ها عاملة ايه انهاردة حلمت بيكي انهاردة وقولت لازم أشوفك… انتي عارفة بقالك اد ايه نايمة قربتي تبقي شبه كائن الباندا الكسول يابنتي أاستني كدة.   حسبت بعقلها وهي تعد على اصابعها: يعني داخله على عشرين يوم كدة تقريبا يااااه كفاية كدة يابنتي عايزة اتوحم عليكي قبل شهور الوحم يخلصوا يرضيكي يعني يطلع الواد بشعري الأكرت دا انا عايزاه زي شعرك الناعم ولون عينيكي وأبيض وحلو شبهك كل يوم اجي اتوحم فيكي فاضلي بس لون عينيكي يابت مصيري هيضيع خلاص…

  نتكلم جد بقا على فكرة عاصم حس بندمه وحقيقي مع الحادث الأخير ورجله مابقتش زي الأول بيعمل مجهود كبير كلنا منتظرينك ماتغيبيش علينا… بقلم شروق مصطفى دخل عاصم لها بعد مغادرة صديقتها يجلس جوارها بالفراش المجاور لها فهو قام بضم فراشه ليظل بالقرب منها.   أمسك كفيها بحنان محدثا لها وقد أختنق صوته: بعترفلك إني كنت أناني لما قررت وباعد عنك من غير أعطي لزواجنا فرصة تانية بجد أنا ندمان، وأستحق العقاب دا بس طول اوي أرجوكي كفاية كدة بس خلينا نتجمع ونبدأ حياتنا، أمسكي أيدي يا سيلا مستحيل أسيبها المرة دي بوعدك اللي هيفرقنا هو المو.ت بجد…

  أختنق صوته بسيرة الأخيرة لم يتصور عقله بعد انه ممكن أحتمال خسارتها لم يسامح نفسه ابدا…   شعر برعشة بيداه انتفض يتطلع ليدها بلهفة، وجدها مستكينة كما هي، فدقق بملامحها يتاكد مما سار فهي حركت يدها، نهض من جوارها يتطلع لها ثم خرج لينادي الممرضة التابعة لحالتها وبعد ان كشفت عليها هتفت: دا شئ طبيعي اللي حسيت به وارد في حالات الغيبوبة تحريك أعصاب ايديها لا أراديا…  

انهت كشفها ثم غادرت لغرفتها المجاورة لها…بينما ظل واقفا حائرا ومازال قلبه ينبض بشدة من ملامستها له، أخرج انفاس حارة ثم توجه لأخذ حماما لعل ان يهدأ قليلا ارتدى ثياب اكثر راحة دخل الغرفة مرة اخرى يمشط شعره وينثر عطره الخاص، أخذ يتطلع اليها بأنعكاس المرآه يدقق النظر لعيونها طويلا ثم أبتسم بمكر لتلك المشاكسة لتلعب معه قليلا اذن جذب هاتفه وخرج مرة أخرى لأجراء اتصال ما…  

فتحت هي عيناها بتمهل بعد أن تأكدت من مغادرته تنظر للحائط بنعاس فلم يلاحظ أحد بعد أفاقتها سوى رفيقتها، منذ ساعات قليلة التي تأكدت من حركة جفونها تحدثت سيلا بمهلا قبل ان تصيح الأخرى وهي تزيل قناع الأكسجين:   وطي صوتك لحد يسمعنا…   اندهشت الأخيرة هاتفة بسعادة: أوطي صوتي ايه دا انا هزغرط مش مصدقة نفسي انتي بجد بتكلميني يااه الحمدلله يارب ماتعرفيش عاملين ايه من غيرك اوعي تغيبي تاني علينا…   دمعت عيناها بعد حديثها فردت سيلا إليها: حاضر بس ماتعيطيش لحد يدخل مش عايزاه يعرف وبعدين انا هنا بعمل ايه في بيته؟

  -ليه بتقولي كدة عاصم أكتر حد تعبان فعليا، هو اللي أصر يخرجك من مستشفى لانك مش بتحبي قعدتها وجهز الأوضة دي مخصصة لراحتك سيلا أنتي مش عايزة تقوليله ليه؟ دا هيمو.ت من الفرحة لو عرف سيبيني اروح ابلغه بنفسي…   -لأ يا مي بلاش دلوقتي.   جلست مي مرة اخرى حائرة: طيب حتى نطمن عليكي انتي فوقتي أمتى؟   -ابتسمت لها وهي تنظر لبطنها: لما قولتي بتتوحمي عليا ومصيرك هيضيع بشعرك الأكرت دا.

-مش أكرت يابت دا كيرلي طبيعي بس مش مهم المهم اللحق لون العين بس يارب مش طمعانة في اكتر من كدة راضية بشعري زي بعضه ايوة اضحكي كدة سيلا بجد لازم عاصم يعرف… بقلم شروق مصطفى -متقلقيش هو هيعرف لوحده! بس أنا محتاجة أسمعه شوية… ممكن ماتسيبنيش هنا لوحدي معاه.   -محدش هيخاف عليكي أكتر منه صدقيني…    

بعدما غادر الغرفة نظرت تجاهه ثم غمضت عيونها بنعاس تشعر بخمول بأنحاء جسدها تريد المزيد من النوم فقط كانت مستمتعة بقربه وحديثه كثيرا، فأرتعشت يدها أثر لمسته وهي بين يده، وحضور الممرضة بعدها التي لم تلاحظ شئ غير طبيعي، بعدها حاولت النوم لكن تلك الرائحة النافذة تخللت أنفها بقوة تجبر نفسها عدم فتح عينيها لتراه تنهدت براحة بعدما أستمعت لخروجه مره اخرى رجعت تنظم أنفاسها ثم غفوت بعدها لم تشعر بدخوله وهو يسرح شعرها واضعا قبلة بمقدمة رأسها ونام جوارها والسعادة على ثغره بعدما أخبر الطبيب بما شاهده برؤية جفونها تتحرك وتحريك اصابعها يأكد له ان هذه دلائل على رجوعها لأحساسها

للواقع وطالبه بالمزيد من التواصل بينهما لتعزيز ثقة لديها وتؤمن له واخبار الممرضة بازالة الماسك …   صباح مشرق وجميل فتح عيونه مقربا لها أخترقت انفاسه وجهها ابتلع ريقه يتطلع لحركة أهدابها العشوائية يبتسم بمكر وهمس بأذنيها ما يذيب الجليد ” وحشني حض.نك ليا لما كنتي بتنامي بين ايديا فاكرة، حاسس انهاردة بداية جديدة لينا صح يا سيلا فتحي عيونك يلا متأكد أنك سمعاني، صوت دقات قلبك فضحك هعمل حاجة دلوقتي وانتي مستسلمة كدة ومش حاسة ياترى هعمل ايه…

  انهى كلماته يشاهد خفقات صدرها وتوترها، وعنادها الشديد أخذ ينظر لشفتيها فأنحنى متذوقا رحيقهم بقبلات هادئة، ففتحت عينيها بصدمة راغبة بالابتعاد عنه لكنه لم يسمح لها بذلك مكملا ما يفعله… واخيرا تركها ينظر لها ببرائه: لو كنت اعرف ان القُبلة هترجعك ليا تاني مكنتش اتردد اعملها حمدلله على سلامتك…   ابعدت وجهها الجهه الأخرى دليلا على ضيقها من الموقف، فمسك ذقنها يديره امام ناظريه يتحدث بهدوء: بلاش تبعدي عيونك عني تاني فاهمة أنتي عارفة انك وحشتيني واني بحبك ومقدرش أعيش من غيرك لحظة عارفة صح؟

  غمضت عينيها لحظات وفتحتها فتجمعت بهما بعض الدموع، فهز رأسه رافضا ذلك وقام بمسحها بيده: لأ، مش هسمح لعيونك تنزل دمعة بسببي تاني بتكوي قلبي من جوة أنا كنت غبي وأعمى كمان شوفت حبك ليا يومـ… أغمض عيناه قهرا متذكرا أصابته التي تسببت لوجود شلل بأحد قدميه لم يقدر التوقف كثيرا عليها ويتسند بعصا، تنهد بعدها يستطرد حديثه عندما وجدها تنظر اليه بتركيز: يوم الحادث…   اخذ نفس طويل واخرجه على مهل مكملا: هقولك يا سيلا…

  جذب يدها وضمها بين يداه ناظرا داخل عيونها: تقبلي تكملي بقية حياتك الجاية مع واحد ربنا أختاره وبقا عاجز…   حركت بؤبؤه عيونها يمينا ويسارا بصدمة من حديثه فسحبت يدها من بين قبضته: مش قولتلك أنك أناني مش بتفكر غير فنفسك وبس…   صمتت تطلع له بدهشة تستجمع الكلام: يعني لو رجع مرض بعد جوازنا هتسيبني ياعاصم؟وتقولي انك عايز تبدأ حياتك مع حد سليم؟ لو جاوبت يبقا هي دي نفس أجابة اللي مستنيها مني…

  لم يأخذ وقتا للتفكير: عمري، شوفي عمري ما ابعد عنك غير المو.ت الوحيد اللي هيفرقنا عن بعض… نطق بها يمسك براحة بكفيه وجهها، فأبتسمت اثر كلماته هامسة: وأنا عمري ما افكر ابعد عنك بسـ… قطعت كلامها تحاول تبعد بوجهها بعيدا عنه، ففشلت بذلك وهو يحادثها: قولي اللي فعيونك ماتبعدهومش عني… -بس أنت طلــقــتـــ…   لم يعطي لها فرصة تكملة الكلمة: هنبدأ حياتنا بعقد وميلاد جديد نخطيه بأيدينا عن حب أتولد بينا وبقينا روح واحدة لا يمكن تفرقنا موافقة…

أجابت: – موافقة…   . . . .   بعد مرور سبع أشهر تم تعافي كلاهما وتم انعقاد كتب كتاب ثاني يوم أفاقتها ووعدها لها بأقامة حفل زفاف كبير فكانت تلك الفترة السابقة بمثابة خطوبة واليوم المنتظر بعد عناء وصعوبات وقفت بينهما، وفرقتهم الأيام لكن رباط الحب كان أقوى بينهما… داخل الفندق بالغردقة المقيم فيه الحفل الكبير، بالجناح المخصص لتجهيز العروس هتفت رفيقتها تحاملت على نفسها تمسك بكفها بطنها المنتفخة امامها بعدما انتهت العاملة بأنهاء أخر اللامسات للعروس: قمر اللهم بارك.

  هتفت سيلا بتوتر: بجد حلوة.   -جدا والله. -بت يامي اوعى تعمليها انهاردة انتي متأكدة أنك لسه؟ قهقهت الاخيرة: متخافيش هو انهارده أول يوم في التاسع والدكتورة قالتلي لما أخلص أسبوعين على الأقل متقلقيش…   استمعوا لصوت طرقات على باب بعد ان غادرت العاملة: استني يا عروسة اوعي تتحركي هفتح أنا…   وقفت عند الباب واغلقته من داخل تهتف بعدما أستمعت لصوته لعدم ردها، فأبتسمت بمكر: معندناش أنهاردة فوت بكرة…   ظل يطرق الباب: أفتحي يا بايخة عايز مراتي يلا.

  -لأ، مش هتشوفها غير لما تيجي الزفة… _والله يامو كورة هنادي لك معتز يشوطك من هنا أفتحي يلا…   قهقهت البنات من الداخل عليه، ثم تركتها ليدخل زوجها الذي حضر لأخذها للأسفل، تفرك يدها بتوتر بعدما هربت مي ورؤيته امامها ببدلته الأنيقة تخطف الأنظار له كنجم عالمي، تقدم اليها ينظر لفتاته الصغيرة كالأميرات بفستانها الأبيض المتدللي ببعض اللؤلؤ صنع خصيص ليناسب أميرته المدللة هاتفا بمرح: وأخيرا ياعنيدتي يا أميرتي لقد أنار قلبي عتمته بوجودك..

  -يااه يا عاصم أتغيرت وبقيت بتقول أشعار كمان.   -ياباشا أنا بعد ما عرفتك أكتشفت حجات كتير أوي وأولهم…   غمز لها وهو يقترب أكثر ينحني برأسه هامسا “قُبلة الحياة فاكراها” ثم أخذ شفتيها فرحلة طويلة يمتص رحيقهما، أبتعد عنها جبرا يسب الطارق خارجا يدعوهم للخروج للزفة، نظر لعيناها بعشق وهو يمد أحدى ذراعيه: لما بتقفل علينا باب هكمل لك فوايد قُبلة الحياة أمسكي أيدي يأ أجمل متورطة اللي رجعتني أعرف معنى الحياة من تاني…

  تمت بحمد الله. بقلم شروق مصطفى      

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0