دينا1

مقدمة والفصل الاول

تحركت كارمن كالفراشة بين قطرات المطر وهى تدورفي حلقات حول نفسها بفستانها الوردى وحجابها السكري الذى يلتف حول وجهها بملائكية وترفع يداها للسماء كي تلتقط حبات المطر الصغيرة بين يديها وكأنها تقوم بجمع بعض من حبات اللؤلؤ المنثور الذي لا يلبث أن يتلاشي كالسراب مع نسمات الهواء فضحكت صديقتها داليدا على هيئتها التي بدت كالطفلة المنطلقة المتحررة التى لا تحمل للدنيا أدنى هم قائلة بمرح

يا مچنونة أرحمي نفسك شوية افرضى حد شافنا

التفتت لها كارمن قائلة وهى تضحك ملئ شدقيها بتسلية

يا بنتى مفيش حد مچنون هيمشي فى المكان دة غيرنا دلوقت خصوصا فى الجو الشتوى اللى احنا فيه دة

فردت صديقتهم مها بمزاح وهي تلحق بهم

ياربى .. صاحبتنا مچنونة ومخليانا نتمشى معاها فى المطرة بدل ما ناخد ساتر منه زى البنى أدمين الطبيعين

وقالت وفاء وهى تشهق بضيق

الله يخربيتك يا كارمن هدومى كلها اتبلت بقيت عاملة زى الكتكوت المبلول

قهقه الجميع علي كلمة وفاء وأردفت نورا أخر فرد في فريقهم الصغير

بس يا بت منك ليها دة الشتا دة أحسن فصل في الدنيا مسمعتوش خالتكم اليسا وهي بتقول كنا فى أواخر الشتا قبل اللى فات

قالت لها مها بسخرية

كملى لو سمحتى كدة .. كنا فى أواخر الشتا قبل اللى فات والناس بيجروا ويستخبوا يختى مش مجانين زيينا ماشين جوا قلب الحدث

فقهقهت كارمن علي دعابات أصدقائها وقالت لهم رافعة راية الأستسلام

خلاص بقى معلش سامحونى يا بنات أهى مرة من نفسي أنا مبعشقش فى حياتى أد انى أتمشى تحت المطرة ولو جيت عملت كدة فى منطقتي الريفية اللى أنا عايشة فيها سيرتى هتبقى على كل لسان والكل هيجري علي بابا ويقوله ألحق يا عمدة بنتك اتهبلت

ضحكوا جميعا بمرح شديد وأكملت كارمن بطريقة حالمية وبحماس خاص لفكرة لطالما داعبت خيالها منذ الطفولة

ويا سلام بقى لو قابلت فارس أحلامى ويفاجأني و تكون أول بوسة عاطفية بينا تحت المطرة ياااااه طب والله دا لو حصلي عقلى هيطير

شهقت مها وقالت وهى تكاد ټمــ . ــوت من الضحك على كلام كارمن

الله يخربيت الروايات الرومانسية اللى بوظت عقولكم تعال ياحاج اسمع بنتك المنحرفة بتقول ايه

فضړبت نورا مها بخفة علي ظهرها وهي تقول ضاحكة

يختى سبيها تحلم وتعيش الوهم يعني لا هيبقى حلم ولا واقع دي كدا البت ھتمــ . ــوت من الكبت ..خلوها تطلع كل اللي جواها

نظرت لها كارمن وأرسلت لها قبلة وهمية عبر الهواء قائلة لها بمرح

الله عليكى يا نورا يا حبيبتى خمسة مواااا وأوعدك لما أقابل اللى اسمه ايه دة هابقى أظبطلك مع صاحبه

كشرت وفاء بغيظ قائلة لهم

يلا يا شلة مجانين نفسي أعرف أيه اللي وقعني فيكم ورماكوا عليا

صححت لها داليدا كلامها ساخرة منها وهي تقول

لا يا حبيبتى أنتى اللى اترميتى علينا فاكرة ولا أفكرك

ضحكوا جميعا متذكرين أول لقاء لهم مع وفاء فهى قد تعرضت لموقف محرج وقد ساعدوها جميعا ليتعرفوا عليها بعدها فقالت وفاء بمزاح وهي تضحك معهم

لا والنبي بلاش فضايح خلي الطابق مستور

فضحكوا جميعا مجددا فقاطعت مها ذكرياتهم قائلة بجدية

أنتوا عمالين تهزروا ولا فارق معاكوا ممكن بقا تركزوا معايا شوية ..شوفوا هنروح أزاي ومفيش مواصلات فى المكان اللى احنا فيه دة وخصوصا مع المطرة

قالت كارمن وهي تنظر حولها محاولة تهدئتها

متقلقيش يا مها الدار هنا بيجيله زيارات كتير فأكيد هنلاقي حاجة توصلنا والمواصلات دايما شغالة وبعدين احنا أول مرة نيجى هنا يعني .. شوية بس المطر يقف وان شاء الله هنلاقى مواصلات

فهم الخمسة كانوا بهذه المنطقة يحضرون حفل لدار الأيتام متطوعين للعب مع الأطفال وادخال السرور على قلبهم فهم من الزوار الدائمون لهذا المكان

فقالت مها لهم بهدوء

طب تعالو نتمشى أدام شوية وأكيد هنلاقى حاجة

فى نفس اللحظة وعلي مقربة من مكان تواجدهم ..

تحرك شاب نشيط مبتعدا عن نفس الدار الخاص بالأيتام ممسكا بمظلة كبيرة بينما يرن هاتفه بألحاح وخلفه يركض زوج من الحراس الشخصيين مبتلين حتى النخاع بسبب الأمطار الغزيرة يتبعونه بخطوات سريعة لمواكبة سرعة خطواته فأخرج الشاب هاتفة ورد بحزم علي متصله قائلا

أيوة يا حازم بيه ..اة كله تمام متقلقش

صمت قليلا ليستمع لما يقوله والده ثم رد بسرعة وثقة

أيوة طبعا الدعاية كانت تمام قوي وكمان عملت كذا حوار صحفى مع كذا جريدة وخدوا صور كويسة وعموما أنا أصلا خلصت و جاى فى الطريق

صمت قليلا ليستمع ثم قال بفخر ودهاء وهو يبتسم بتكلف علي كلام والده التشجيعي حيث قال له

أنا فخور بيك يا صقر شكلك هتبقى خليفتى فى الملاعب

أكيد ..ابنك يا باشا وتربية ايدك وان شاء الله هوصل للمنصب اللى أنا عاوزه

ثم أغلق هاتفه بلا مبالاة وأتجه نحو سيارته غير أبه لزوج الثيران الذين يتبعونه كظله لاحقون به وهم يلهثون مغتاظين منه لأنه لا يأبه للشكليات ولا يسير بحذر كسياسي يسير أولي خطواته السياسية بل يسير بسرعة تكاد تصل للركض بشكل يقطع الأنفاس ..

فى تلك اللحظة التفتت كارمن ورائها عندما سمعت صوت رجولى مميز ذات بحة مميزة لا يمكن أن تخطئها فهي سمعتها منذ لحظات قليلة عندما كانوا داخل الدار وأخذت تحدق به..انه صقر الدهشورى .. هل معقول أن تكون هذه مجرد صدفة وأن تراه أمامها الآن مرة أخري وهي حالمة تفكر في فارس أحلامها الذى دوما تخيلت هيئته بخيالها والذي يمثل هذا الصقرفهو كان لحفل الأيتام بالدار مصحوبا بتبرعه بمبلغ ضخم من المال لتوفير عناية متكاملة للأطفال ولتعليمهم.. وهو وسيم حد الجنون لا تنكر ملامحه رجولية جذابة وحوله هالة مخيفة تجعل الناظر اليه يهابه ويحترمه رغما عنه شاهق الطول وجسده رياضى من الدرجة الأولى وليس هذا فقط فهو سيكون عضوا فى البرلمان وذات شأن عظيم وهذا كله زائدا عليه أن والده وزيرا ..حتما هذا الشاب هو الرجل المثالى لأى فتاة تحلم حلم خيالى مثلها .. شعرت بقشعريرة لذيذة تسرى بكل جسدها لدى رؤيتها لتلك الابتسامة المذهلة الواثقة التي ظهرت لوهلة علي شفتيه لمحدثه أو متحدثته علي الهاتف والتى نتج عنها غمازتى بوجنتيه استطاعت تمييزهم وهو يغلق الاتصال وأشاحت بنظرها سريعا فهي لن تحب أن يراها تحدق به كالمچنونة فضحكت بسخرية علي نفسها نعم هي حتما مچنونة فقلبها ينبض الآن پجنون وهذه سابقة أن يؤثر بها رجلا بهذه الطريقة حتما هى جنت لتنظر لشخص كهذا و فرص الالتقاء بينهم فى الواقع الحقيقى تكاد تكون منعدمة ولقائها به اليوم كان صدفة نادرة كندرة العناصر النادرة بالجدول الدورى ..فالذي جعلها تعرف معلومات عنه اليوم هو الحفلة التي جمعتهم اليوم بدار الأيتام والخطبة التي ألقاها .. نفضت عنها أفكارها المړيضة وتجاهلت مروره من جانبها فهو

مر عليهم متجها نحو سيارته فقالت وفاء لهم بهمس كي لا يتم سماع صوتها

مش دا المز اللي كان في الدار النهاردة كان اسمه إيه كدا يا بنات فكروني

فقالت كارمن لها بهيام وهي تنظر خلفها علية

أسمه صقر ..صقر الدهشوري

فقالت نورا وهي تكاد تصفر كمغازلة

طبعا

ماشي نافخ ريشة ولا حد قده ووراه بودي جارد دا أبوه وزير يا بنتي دا النسمة تلاقيها تخاف تلمسه وهي معدية عليه وهيبقي عضو في البرلمان يعني حصانه يا بنتي دا واحد متحصن

و فجأة بينما تحقد عليه ظهرت دراجة بخارية من العدم وكان سائقها يقودها بسرعة چنونية وبدا أنه تفاجأ بموقع صقر ولم يتمكن من تغيير اتجاهه فاصطدم بقوة بصدر صقر ومن قوة الدفع قڈف التصادم صقر ليتحرك لليسار واقعا بقوة على ذراعه الأيمن و الدراجة توقفت بعد أن اصطدمت بشجرة قريبة ..حدث كل هذا فى ثوانى مما أجفل البنات الخمسة ووقفوا متيبسين مذهولين من هول الحاډث وتمتمت كارمن قائلة بذهول

يخربيتك يا نورا عينك رشقت وجابت الرجل الأرض

الفصل الأول

قبل اسبوعان فقط

وقعتي فى الفخ يا حلوة … وقعتى ومحدش سمى عليكى

تمتمت كارمن لنفسها بتلك الكلمات وهى تقهقه بصوت عالي وتكاد ټمــ . ــوت من الضحك ثم تابعت الكتابة على هاتفها لمن تحدثها

حبيبتى أنا فرحان أوى انك وافقتى تقابلينى أخيرا ويا ريت لو نتقابل بكرة ان أمكن

ثم ضغطت على رز الارسال و هى تنتظر الرد بفارغ الصبر … فليكن غدا هو انتقامها من تلك الحقوده عزة لتسخر منها بذلك المقلب الذى تحيكه لها فهى كارمن الشرقاوى التى لا تدع حقها يضيع أبدا وعزة ككل مرة تثير ڠضبها وهى لا تنسى أبدا من أهانها أو أذاها بأى شكل من الأشكال

أيوة بقى

قالتها بحماس المنتصرين وها قد حصلت على مرادها فتلك الغبية عزة قد أجابت بالموافقة … قاطع لحظة انتشائها صوت رجولى أجش يقول لها

أنسة كارمن حد قالك قبل كدة ان ضحكتك تجنن

كشرت عن أنيابها وواجهت الواقف أمامها قائلة بنبرة ساخرة غاضبة

و أنت محدش قالك قبل كدة انك رخم أوي وبتتطفل على خلق الله … أووف

قالتها وهى تتأفف ونهضت من مكانها مستجمعة حقيبتها و كتبها الجامعية وأبتعدت من أمامه وهى تشعر بالضيق فهي كانت تسترخي بركن بعيد عن جميع الطلبة فى مكانها المفضل وهى تكتب لتلك المعتوهه…

فنظر الشاب فى أثرها بخيبة .. أنه فقط بدأ يدرك الآن أن متابعته لها كظلها لم تفيده وهو فقط سينضم بهدوء لصف العاشقون الخاسرون الذين حاولوا استمالة قلب الأميرة وفشلوا كغيرهم … كارمن تلك الفتاة التى هى محل اهتمام معظم شباب الجامعة .. فتاة جذابة بشكل يطير العقل كل ما بها يثير اهتمام أى رجل بلا أدنى شك تمتلك جسد متناسق ممتلئ تماما لكن فى أماكنه الصحيحه فمهما ارتدت ملابس واسعة محتشمة لا يمكنها اخفائها ووجه برئ ببشرة صافية جذابه وعيون بلون العسل الفاتح بهما بريق غريب يجعلك تريد أن تكتشف طبيعة شخصيتها وما تفكر به فهى تتميز بنظرات مفعمة بالحيوية وكلها حماس ونشاط واصرار وكلما ظننت أنك بدأت تفهمها تجعلك هي ببراءة تحسد عليها تقوم بتغيير كل نظرياتك فورا سواء في لحظات حزنها أو سعادتها فهي قد تفاجئك بتقلب مشاعرها فجأة من الحزن للسعادة بلا مبرر حقيقي .. ورموش عيناها يمكن أن يتغنى بها المغنون من جمالها طويلة وكثيفة تعانق عيناها لتخفيهم عن الجميع عندما تغلقها و أنف مرفوع عاليا فى اباء أما صوتها فهو ناعم رقيق لكنه حازم متشدد تعرف كيف تستخدمه لوقف أى شخص عند حده أما ملابسها فهى أنيقة متناسقة الألوان رغم بساطتها و لبقة ومثقفة جدا لذا أنتخبها الطلاب لتكون ضمن الاتحاد بالكلية لتنوب عنهم بمطالبهم أمام الدكاترة وعميد الكلية وأيضا كانت تشارك فى الأفعال الخيرية كزيارة مركز الأورام واقامة حفلات لأطفال الأيتام .. انها حقا خليط متكامل من كل شئ جمال الروح وجمال الجسد والوجه يا للخسارة فهو حاول فقط أن يتحدث معها بشتى الطرق لكنها هكذا لا تعطى أحدا معها أية فرصة وفقط ترحل متصدية لأى ذكر سولت له نفسه للتغزل بها وراقبها وهي تنضم لفريقها الصغير الذين كانوا جميعا يجلسون على احدى الأرائك بجانب الجامعة بقسم العلاج الطبيعى …فقاطعت داليدا كارمن من إنشغالها بهاتفها قائلة

ايه يا كارمن الواد هاني بتاع طب بشړي كان واقف عندك ليه أنا لمحته من بعيد

مش عارفة كان جاى يرزل عليا فقمت من المكان وسبتهاله مخضرة

قالتها ببساطة فالأمر لا يعنيها فقالت مها بسخرية وهى تضحك

أيوة يا عم مش ملاحقة علي المعجبين خليه ياخد كرسي ويقف ورا في الصف مع بقية المعجبين بتوعك

السابقانت في الصفحة 1 من 6 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0