مراد بص لليلى بابتسامة نصر وقال لحماه: “يا حمايا، بنتك كانت هتضيع النهاردة بسبب استهتارك في تربيتها وبسبب فكرة ‘الصفقة’ اللي أنت زرعتها في دماغها. آسر ده درس لكل واحد فكر إنه يقدر يلمس حاجة تخص مراد السيوفي. والشركات اللي وقعت دي؟ اعتبرها غنائم حرب.. هضمها لمجموعتي، ونصيبك محفوظ.”
قفل السكة في وش أبوها، وبص لليلى اللي كانت مصدومة من جبروته، وقالها: “شفتي؟ حتى أبوكي باع كرامتك عشان القرشين. الوحيد اللي وقف وحرق الدنيا عشانك هو ‘السجان’ اللي أنتي مش طيقاه.” روايات مايا خالد
مراد سابها وطلع السلم، وقبل ما يوصل لآخره التفت وقال: “القميص اللي عليكي ده يترمي.. مش عايز أي حاجة لمست جسمك في اللحظة اللي آسر لمسك فيها تفضل في البيت.. اطلعي غيري هدومك، العشا لسه مخلصش.”
ليلى قعدت على الأرض وهي مش عارفة تكرهه ولا تترمي في حضنه، حست لأول مرة إن “الصفقة” دي كانت أكبر بكتير من مجرد ورق وفلوس.مرت أيام وليلى محبوسة في الفيلا، بس السجن كان “خمس نجوم”. مراد كان بيخرج كل يوم يخلص على اللي باقي من إمبراطورية آسر، ويرجع بالليل كأنه معملش حاجة، يقعد يراقبها وهي بتقرأ أو بتتحرك في الصالون من غير ما ينطق ولا كلمة.
في ليلة، ليلى كانت قاعدة في الجنينة، والجو كان برد. حست بحد بيحط جاكيت صوف تقيل على كتافها. لفت لقت مراد واقف وراها، ملامحه كانت هادية لأول مرة، مفيش فيها الغضب اللي شافته في الحفلة.
ليلى بصت له وقالت بمرارة: “لحد إمتى يا مراد؟ هفضل هنا لحد ما أعجز؟”
مراد قعد على الكرسي اللي قدامها وسند راسه لوراء وبص للسما: “عارفة يا ليلى.. أنا لما قولت إن جوازنا صفقة، كنت بكذب على نفسي قبل ما أكذب عليكي. أنا كان ممكن أخلص موضوع شركات باباكي بشيك واحد من غير ما أتجوزك.. بس أنا كنت عايزك. كنت عايزك في حياتي بأي تمن.”
ليلى اتفاجئت وبدأت تركز في كلامه، مراد كمل بصوت فيه نبرة تعب: “أنا عارف إن طريقتي قاسية، وعارف إن اللي عملته في آسر كان جنون.. بس أنا طلعت من الدنيا دي متعلم إن اللي مبيخوفش، بيتداس عليه.. وأنا مقبلش إنك تتداسي، حتى لو هكرهك فيا.”
ليلى قربت منه وسألته بتردد: “يعني أنت مكنتش بتنفذ شروط الصفقة؟ أنت كنت بتدافع عن “حاجة بتحبها”؟”
مراد بصلها بابتسامة سخرية: “أنا مابحبش الكلمة دي، بحسها ضعف.. بس تقدري تقولي إنك بقيتي “نقطة ضعفي” الوحيدة اللي بحاول أحميها بالقوة. أنا مش سجانك يا ليلى، أنا بس مش مستعد أخسرك لأي سبب.”
ليلى حست بشيء جواها بيلين، قامت وقفت قدامه وقالت له: “بس الحب اللي بجد مبيجيش بالخوف يا مراد.. اديني فرصة أحبك بطريقتي، مش بطريقتك أنت. شيل القيود دي، وخليني أنا اللي اختار أكون معاك.”
مراد قام وقف، مسك إيدها وباسها برقة مكنتش تتخيلها، وقال بصوت واطي: “بكرة الصبح، الموبايل هيرجعلك، وبوابة الفيلا هتتفتح.. بس افتكري يا ليلى، لو خرجتي ولقيتي الدنيا بره وحشة، الباب ده هيفضل مفتوح ليكي أنتي بس.. بس لو فكرتي في “صفقة” تانية مع حد غيري، افتكري كلامي الأولاني.. “ثانيتين” وهخفي جثته.” ماياخالد
ليلى ضحكت وسط دموعها وقالت: “أنت مفيش فايدة فيك، لازم التهديد في الآخر!”
مراد شدها لحضنه وقال: “عشان تعرفي إنك متجوزة راجل، مش أي حد يروق لك وخلاص.”
من اليوم ده، ليلى بدأت تفهم إن مراد مش وحش، هو بس “عاشق مجنون” في زمن مبيعرفش لغة غير لغة القوة.. وبدأت هي كمان تدرك إنها مقتنعة جداً بـ “سجن” مراد، طالما هو اللي ماسك المفتاح.بعد كام شهر من الحكاية دي، كانت ليلى بدأت تتعود إن حياتها مع مراد عاملة زي ركوب القطر السريع، مفيش فيها لحظة هدوء. وفي يوم الصبح، مراد كان في مكتبه بيخلص صفقات، وليلى كانت بتتحرك في البيت وهي حاسة بدوخة مش طبيعية. طلبت من الدادة تجيب لها “اختبار حمل” من غير ما مراد يعرف، وكانت النتيجة صدمة وفرحة في نفس الوقت.. ليلى حامل.
ليلى كانت عارفة إن الخبر ده هينزل على مراد زي الزلزال. قررت تستناه لما يرجع، وأول ما دخل من الباب ورمى مفاتيحه ببرود كالعادة، لقى البيت هادي جداً ومفيش غير شمعة واحدة منورة على السفرة وجنبها “علبة صغيرة”.
مراد قرب منها ووشه فيه علامات استفهام: “إيه يا ليلى؟ فيه حفلة تانية ولا إيه؟”
ليلى قربت منه ببطء، مسكت إيده وحطتها على بطنها وقالت بصوت واطي: “المرة دي الحفلة لثلاث أشخاص يا مراد.. مش لاثنين بس.”
مراد اتسمر في مكانه، عينه وسعت وبص للعلبة فتحها لقى اختبار الحمل. فضل ساكت دقيقة كاملة، لدرجة إن ليلى خافت من رد فعله. وفجأة، مراد شالها ولف بيها وهو بيضحك ضحكة هزت الحيطان، بس فجأة نزلها بسرعة وبص لها بجدية مرعبة وقال: “حامل؟ يعني فيه روح تانية جواكي؟ أنتي من اللحظة دي ممنوع تتحركي.. السلم ده ميتطلعيش عليه تاني، هركب لك أسانسير في يومين، والبيت ده لازم يتأمن أكتر من كدة.”
ليلى ضحكت وقالت له: “يا مراد اهدي، أنا حامل مش عيانة!”
مراد مسك وشها بين إيديه وقال بحزم: “أنتي مش فاهمة.. أنا بقى عندي “نقطة ضعف” تانية، والمرة دي مش هسمح للنفس اللي بتتنفسيه إنه يتعبك. اللي هيقرب من البيت ده أو يضايقك بكلمة، همحيه من على وش الأرض قبل ما يرمش.”
وفي نفس الليلة، مراد مكنش عارف ينام، كان قاعد جنبها وهي نايمة، بيتأمل وشها وبيفكر إن “الصفقة” اللي بدأت ببرود، انتهت بأكبر مكسب ممكن راجل يحلم بيه. طلع موبايله وبعت رسالة لمدير أمنه: “من بكرة الصبح، الحراسة على الفيلا تتضاعف، وأي حد يلمح خيال غريب حوالين ليلى، يتصرف فوراً.. مفيش أعذار.”
ليلى فتحت عينها لقت مراد لسه صاحي وبيراقبها، سألته بنعاس: “لسه منمتش يا مراد؟”
مراد باس إيدها وقال بلهجة مصرية حاسمة: “أنام إزاي وأنا شايل أغلى صفقات الدنيا في حضني؟ نامي أنتي وارتاحي.. أنا هنا، ومحدش يقدر يقرب.”
ليلى غمضت عينها وهي متأكدة إن ابنها هيطلع لواحد مش بس بيحميه، ده واحد مستعد يحارب العالم كله عشان “ممتلكاته الخاصة”، وهي كانت أسعد واحدة بلقب “ممتلكات مراد السيوفي”.
النهاية بقلم ماياخالد

