عطر الحب2

عهد (تشهق وتحط إيدها على قلبها):
ياااااه! إياد! خوفتني! إياد (يضحك وهو يقرب منها):
آسف… بس كان لازم المفاجأة تبقى كده… كنت عايز اللحظة دي تعيش معاكي العمر كله. (عهد تبص حواليها… تتفاجأ إن المكان متجهز بشكل ساحر: ترابيزة صغيرة عليها شموع وفوانيس منورة، ورد متناثر على الأرض، والشجر حواليهم متزين بأنوار صغيرة). عهد (مندهشة، تحط إيدها على وشها):
يااااه… إيه ده؟! كل ده… عشاني؟ إياد (بابتسامة حنينة):
هو في غيرك يستاهل ده كله يا عهد؟

(عهد تنزل عينيها بخجل، ودمعة فرح تلمع في عينيها). عهد (بصوت متردد):
أنا… مش مصدقة إنك عملت كل ده… إياد (يمسك إيدها برفق):
أنا طول عمري مستنيكي… من وإحنا عيال وأنا شايفك قدامي. دلوقتي بقيتي خطيبتي، وحبيت أوريكي قد إيه إنتي أغلى حاجة في حياتي. (عهد تبص له بخجل شديد، قلبها يدق بسرعة، والابتسامة تطلع غصب عنها). عهد (بصوت واطي):
أنا… حاسة بحاجة جديدة جوايا… حاجة مش زي زمان… إياد (يقرب منها أكتر):
قوليها من غير خوف…

(عهد تتردد لحظة، وبعدين تبتسم ابتسامة صغيرة وتبص في عينيه لأول مرة بنظرة مختلفة). عهد (بهمس):
يمكن… يمكن ابتديت أحبك يا إياد. (إياد يتجمد لحظة، وبعدين يضحك بسعادة ويضغط على إيدها بقوة): إياد:
أخيرًا… دي أجمل كلمة سمعتها في حياتي. (صوت سليم جاي من بعيد وهو بيزعق من العربية):
يلا يا عاشقين! أنا مستني من ساعة! (عهد تضحك وتغطي وشها بخجل، وإياد يضحك معاها ويرد بصوت عالي): إياد:
يلا يا سليم… المهمة نجحت! اللقطة تقفل على عهد وهي ببص في عيون إياد، والأنوار والشموع حواليهم عاملة جو رومانسي ساحر
********************

إياد لسه ماسك إيد عهد… وعهد متوترة وخجلانة بس ضحكتها مش سايباها
فجأة، إياد يسيب إيدها بهدوء، يمد إيده في جيب بدلته الشيك، ويطلع علبة صغيرة مخملية سودا. عهد (تفتح عينيها بصدمة):
إياد… إيه ده؟ إياد (بيبصلها بحب، وفجأة يركع على ركبة واحدة قدامها):
عهد… يا ملاكي الجميل… أنا عارف إننا مخطوبين من زمان، وإن طلبتي لي كان قدام العيلة كلها. بس النهارده… أنا عايز أطلبك بالطريقة اللي قلبي طول عمره كان بيحلم بيها. (عهد تحط إيدها على وشها من شدة الخجل، ودموعها بتلمع وهي بصاله).

إياد (يفتح العلبة ويطلع خاتم ماس يبرق تحت نور الشموع):
من وإحنا عيال، وأنا شايفك الأمان… الضحكة… الروح اللي بتنور حياتي. كبرتي قدامي يوم ورا يوم، وعمري ما شفتك غير ملاك نازل لقلبي. عهد… توافقِ تكوني مش بس خطيبتي… تكوني مراتي، حب عمري، وشريكة روحي لحد آخر نفس في حياتي؟ (عهد تشهق بخفة، وتحاول تتكلم بس صوتها بيتخنق، دموعها تنزل وهي بتضحك بخجل). عهد (بصوت بيرتعش):
إياد… أنا… مش عارفة أقول إيه… قلبي هيطير من مكانه… بس… أيوه بحبك

إياد (عينيه تلمع وهو بيلبسها الخاتم بهدوء):
“أيوه” دي أغلى كلمة سمعتها في حياتي كلها. (بعد ما يلبسها الخاتم، عهد تبصله بخجل، وتغطي وشها بإيدها. إياد يقرب منها ويمسك إيدها ويشيلها عن وشها). إياد (بهمس وهو بيبصلها):
متخبيش نفسك عني… عايز أشوف الفرحة دي كلها في عنيكي. عهد (تضحك بخجل وبصاله):
مش مصدقة… ده حقيقي؟ كل ده عشاني؟ إياد (يمرر إيده على خدها بحنان):
عشاني وعشانك… عشان حبنا اللي بدأ وإحنا صغيرين وكبر معانا لحد اللحظة دي. إنتي هدية ربنا ليا يا عهد.

(عهد تعيط بخفة، وإياد يمسح دموعها بابتسامة دافية). إياد (بيهزر برقة):
مش عايز دموع النهارده… النهارده ليلة فرحة قلبي بجد. عهد (تضحك وهي تمسح دموعها):
حاضر… بس بلاش تيجي بعد كده تضحك عليا وتقولّي إني بكّاية! إياد (يضحك):
إنتي بكّاية حلوة… ولو دموعك بتنزل عشان فرحة زي دي، أتمنى أشوفها كل يوم. (الجو بقى أكتر سحر، عهد تقرب منه أكتر وتقف قريب أوي. لأول مرة، تمد إيدها وتلمس وشه بخجل). عهد (بهمس):
إياد… أنا ابتديت أحبك بجد… مش زي حب العيلة… لا… حب تاني… حقيقي.

(إياد يبتسم ابتسامة واسعة، يبوس إيدها بهدوء، وبعدها يضمها لحــ,,ـــــضنه برفق وكأنه خايف يكسرها). إياد (وهو حاضنها):
كنت مستني اليوم اللي أسمع منك الكلمة دي… أنا عايش وميت بيكي يا عهد.
********************** في مكتب فخم فوق في آخر دور في ناطحة سحاب في لندن.
الحيطان كلها إزاز باين منها المطر وهو نازل على المدينة، المكتب أسود كبير، والجو ساكت بطريقة تخوف.
آدم قاعد على كرسي جلد شيك، لابس بدلة سودا شيك قوي، حاطط رجل على رجل، عينيه عسلي زي التلج، مفيش أي تعبير على وشه.

قدامه واقف راجل في الأربعينات، مرعوب واضح، إيده بترتعش وهو بيحاول يبرر نفسه. الراجل المرتبك:
م… مستر آدم، والله العظيم غلطة صغيرة… أنا ماكنتش أقصد… دا كان سوء تفاهم بس! آدم (ببرود وهو بيحط فنجان القهوة على المكتب بهدوء):
سوء تفاهم؟ (يسكت شوية وبعدين يميل لقدام)
إنت سرقت معلومات شركتي وبعتها للمنافسين. إنت فاكر دي حاجة بسيطة؟ الراجل (صوته بيرتعش):
أنا… كنت محتاج فلوس… سامحني بالله عليك. آدم (عينيه بتديق ببطء وصوته واطي بس بيشق السكون زي السكــ,,ـــــينة):
سامحك؟ (يضحك ضحكة باردة بسخرية)
إنت مش فاهم أنا مين… أنا ماعنديش حاجة اسمها “سامح” مع اللي يخوني.

(يضغط على زر في المكتب، يدخل حرسين شكلهم مرعب، يقفوا ورا الراجل كأنهم حيطين حديد). الراجل (يبدأ يرجع لورا):
أرجوك يا مستر آدم… دي غلطة واحدة! مش هتحصل تاني والله. آدم (يقوم من الكرسي بهدوء، يحط إيديه في جيوبه، يقرب بخطوات باردة):
المشكلة مش في الغلطة… المشكلة إنك ورّيتني وشك الحقيقي. وأنا عمري ما بدي ثقة مرتين. (يقف قدام الراجل وشه قريب جدًا منه، الراجل خلاص هيقع من الرعب). آدم (صوته واطي بس فيه تهديد يخوف):
عارف أكتر حاجة بكرهها إيه؟ مش الفقر. مش الفشل.
أنا بكره “الخيانة”.
واللي يخوني… لازم يتعلم درس ماينسهوش طول عمره.

(يأشر للحراس براسه، فجأة يمسكوا الراجل ويشدوه ويطرحوه على الأرض. الراجل يصرخ ويحاول يفلت بس مفيش فايدة). الراجل (صوته متقطع):
أرجوك! أرجوك يا مستر آدم! أنا عندي عيال… عندي بيت! آدم (يقرب أكتر، ينحني لحد وشه يبقى على بعد سنتيمترات، عينيه تلج):
كان لازم تفكر في عيالك قبل ما تخوني. (يرفع إيده ويضــ,,ـــــربه بوكس تقيل في وشه، الدم ينزل من مناخيره. يتراجع خطوتين، يبص له كأنه بيبص على كيس زبالة). آدم (بهدوء يخوف):
ارموا برّه… من النهاردة هو مش موجود بالنسبالي. ولو حاول يقرب من أي مشروع ليا… إنتوا عارفين تعملوا إيه.

(الحراس يسحبوا الراجل وهو بيصرخ، الباب يتقفل بعنــ,,ـــــف، والسكوت يرجع للمكتب). آدم يقف قدام الإزاز، يبص على لندن تحت المطر. يشرب رشفة من القهوة بهدوء، كأنه ولا حاجة حصلت. آدم (يهمس لنفسه):
الخيانة… تمنها دايمًا أغلى من اللي أي حد يتخيله.

يبتسم ابتسامة باردة خفيفة… ابتسامة راجل عارف إزاي يمسك العالم من غير رحمة
*******************
في شقة واسعة راقية في لندن، مساء ممطر.
مريم جالسة على الأريكة، شعرها الذهبي مسدل، عيونها محمرة من البكاء. بين يديها كوب شاي لم تمسّه، وجهها مليء بالندم والحزن.
إدوارد يجلس بجوارها، يضع يده على كتفها بحنان وهدوءه البريطاني المعروف، بينما صوفيا تدخل فجأة، تحمل دفتر موسيقى تحت ذراعها. إدوارد (بصوت منخفض، وهو ينظر لمريم بحنو):
مريم… حبيبتي. أنا قلتلك قبل كده، مراد مش النوع اللي يخون ثقة أخته. إنتي عارفاه أكتر مني، هو راجل مستقيم، كل حياته لولاده وإخواته.

مريم (بصوت مخنوق، تضع يدها على جبينها):
إدوارد… أنا غبية. ازاي صدقت ثريا؟ ازاي خليتها تملأ دماغي سموم ضد إخواتي؟ مراد ما يستحقش مني ده. ولا زين… ولا حتى ديلان. إدوارد (يمسك يديها بين يديه):
الغلط مش منك وحدك… ثريا ماهرة في التلاعب. بس المهم دلوقتي إنك عرفتِ الحقيقة. ما ينفعش تضيعي وقت أكتر في الشك. لازم تصلحي اللي اتكسر بينك وبين إخواتك. (صمت قصير. فجأة، صوت صوفيا ينقطع بفضولها المعتاد وهي واقفة تراقب المشهد)

صوفيا:
ماما… إيه اللي بيحصل؟ ليه إنتي زعلانة؟ وليه بتتكلمي عن خالو مراد وكأنك ما تثقيش فيه؟ مريم (تحاول مسح دموعها بسرعة):
لا يا حبيبتي… مفيش حاجة. صوفيا (تجلس أمامها، تنظر إليها بجدية، عيونها العسلية تلمع):
ماما… أنا مش صغيرة. بعرف لما في حاجة غلط. وبعدين… أنا بحب خالي مراد جدًا. هو أطيب إنسان في الدنيا. ما ينفعش حد يسيء الظن فيه. (مريم تصمت، تنظر لابنتها بدهشة، وكأن كلماتها البسيطة هزّت قلبها). إدوارد (مبتسم بخفة، ينظر إلى صوفيا بفخر):
شايفة؟ حتى بنتنا الصغيرة فاهمة. مراد مش زي ما حاولوا يصوروه.

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0