مر اكثر من سبع ساعات داخل العمليات و هي داخلها و لم يخرج احد حتى الأن ليطمئنهم عن حالتها و كان عاصم ومعتز بحالة يرثى لهم. كانت سيلا داخل غرفه الأفاقه حولها أهلها الذين فزعوا لأختفائهم فجأه حيث علموا بأختفاءهم من صديق والدها الذي هاتفه فركضوا جميعا للخارج… فاقت سيلا تنظر حولها تتذكر ما حدث لم تسعفها ذاكرتها فهتفت: انا فين؟ قامت والدتها بأحتضانها: حبيبت قلبي أخيرا فوقتي الف حمد و شكر ليك يارب.
اتجهت مي لها وهي تبتسم: هي عاوزه تشوف غلاوتها عندنا بس هي غالية ولا ايه. جلس والدها بالجانب الاخر و اخذ يقبلها من رأسها: كده قلقتينا عليكي. تطلعت لصديقتها بحزن: اسفة يا مي بوظت لك يومك. هتفت الأخيرة: المهم أنك رجعتي لنا بالسلامة يا سيلا ادعي لرودينا تقوم هي كمان اضر.بت برصاصه غدر في قلبها والله أنا خايفه اوي هي في العمليات بقالها اكثر من ست ساعات و محدش عارف جرالها ايه جوه.
قامت باحتضانها وجدتها منهارة: ان شاء الله ربنا ينجيها تعالي نقوم نشوفوها وصلوا لأيه و نطمن عليها ياريتها ما جت معايا تعالي. محسن تحدث لهم: طيب روحوا شوفوها اكون خلصت الحسابات ونمشوا. خرجوا سويا بعد ان استعلموا عن مكان تواجدهم الحالي وجدوهم كما هم، مازالوا ينتظرين اي حد يخرج ليطمئنوا عليه. لمحها عاصم متوقفه فأنقض عليها وقد نسي لذة الاحساس الذي شعر به معها ورجفه قلبه، أمسكها من كتفيها يهزها بعنف:
انتي سبب كل المصايب اللي أحنا فيها دي وقعتينا فيها بسببك انتي معرفتك دمار على اللي حواليكي عارفه لو جرالها حاجه مش هيكفيني مو.تك ساااامعه.. نظر للأخرى: خدي صاحبتك من هنا وماشوفش وشكم أمشوا من حياتنا بقا. قال الاخيره بصوت زلزل المكان بأكمله. مكملا تهديده: حذرتك قبل كدة ان انا و اللي يخصني خط احمر ابعدو عنا بقا… دفعها بيده لطردها من المشفى. تسمرت لحظات تستوعب ما حدث، فما ذنبها الأن ماذا فعلت، أزدردت ريقها بصعوبة تكبت الدموع بمقلتيها قائلة بشفاه مرتجفه تستدير اليه:
أوعدك مش هتشوف وشي تاني أسفة على كل حاجة… تطلعت مي للواقف يتابع بصمت دون اي تدخل. فكان بعالم أخر فتؤامه تصارع الحياة بالداخل، فأخذتها مي تحتضنها لتغادر المكان بأكمله… بعد قليل خرج الطبيب و كان ظاهر عليه الارهاق :طمنا يا دكتور حالتها ايه؟ الطبيب بعملية اعتاد عليها: احنا عملنا كل اللي علينا ننقلها للعناية المركزة لو مر عليها ٤٨ ساعه و كانت الحاله مستقره تبقى عدت مرحلة الخطر الرصاصة كانت قريبة جدا من منطقة القلب لو كانت تحركت تحرك بسيط مكناش قدرنا نلحق ادعولها تعدي يومين على خير بعد اذنك.
و تركهم و ذهب ليستكمل عمله، أحتضنه أخيه: هتقوم بالسلامة وهترجعلنا. هز الأخير رأسه يحاول التقاط أنفاسه، ممسكا بصدره، فأختل توازنه لحقه معتز يسنده لأقرب مقعد وآتى له الطبيب وكشف عليه يطمئنهم: _ إجهاد زائد لازم راحه انا عطيته حقنه مهدئه و هيفوق على الصبح. تركه معتز نائما وخرج يهاتف مي لم يجد اي رد منها فنفخ بضيق لما حدث وعدم رؤيتها أنتظر امام الغرفة وجد مازن و والدته قادمون اليه بلهفة:
ها يا بني طمنا عليها؟ تطلع بلهفة على أمل رؤيتها فلم يجدها فقص لها ما قيل لهم الطبيب منذ قليل… ردت عليه: هتقوم بالسلامة ان شاء الله. طأطأ مازن رأسه بندم وحزن: يارتني كنت أنا بدالها أسف مقدرتش أحميها. ربت على كتفيه: أكيد عملت اللي عليك وهي نصيبها كده. -الحمدلله يابني لن يصيبنا الأ ماكتب الله لنا باذن الله تقوم بالف سلامة وتنور الدنيا كلها. -هي فين مي مجتش معاكم مش شايفها هي روحت!
ردت الأم بأندهاش: مي! يابني مي ركبت مع والد سيلا في عربيتهم ووصلوا هنا أول ناس وأنا مازن اللي جابني بعد كدة معقول ماشوفتهاش. تحدث مازن: بعد اللي حصل رجعت القاعة أوصلهم وأطمنهم كانت مي مشت معاهم أهو والد سيلا جاي. تقدم اليهم محسن وزوجته بعد أنتهائه من أنهاء الحساب كان معه مكالمة من مي أغلقها ووجدهم: طمنونا يا جماعة عاملة ايه دلوقتي. تحدث معتز: أدعولها تعدي اليومين اللي جاين على خير.
-خير يارب ربنا يقومها بالسلامة وتطمنوا عليها. نستأذن أحنا عشان البنات واقفين تحت لوحدهم. رد معتز: هي مي معاها يا عمي. -اه يابني جم يطمنوا على رودينا ونزلوا. مازن: طيب يلا بينا يا أمي عشان أوصلكم أكيد مرهقة بعد اليوم دا. تدخل معتز: بعد أذنكم محتاج أتكلم مع مي بكلمها مش مجمع خالص. -يلا بينا هما مستنينا تحت. أوصلتها مي لسيارتهم وهي بحالة توهان وصدمة، فلم تجدهم، هاتفت مي والد سيلا ما زال ينهي الحسابات وسوف يطمئنوا عليها.
نزل معتز معهم يتوجه اليها وهي تقف بجانب سيارة: ممكن افهم مش بتردي عليا ليه وكنتي فين ليه مشوفتكيش فوق؟ تطلعت اليه بدهشة، رافعة أحد حاجبيها بسخرية: والله، على أساس كنت شفافة وأحنا بنتهزق من أخوك فوق صح وأبص عليك ولا أنت هنا للدرجة دي مفرقش معاك وجودي طيب حتى أتدخل شوف مين اللي اطرد؟ يستمع وهو مصدوم “طرد اي طرد هذا” شدد شعره بجنون ولحق بها بعد ان تركته واقفا بصدمته لتركب السيارة مع عائلتها:
أستني يا مي والله ما أعرف عن اللي بتحكيه الأ منك أنا معرفش حاجة صدقيني ماشوفتكوش خالص حتى أسألي مامتك أنا سألت عليكي وأتفجأت انكم جيتوا. -تنهدت قائلة: خلاص يا معتز نتكلم بعدين المهم نطمن على رودينا الأول تعبانة ومحتاجة أرتاح ممكن. -ماشي يا مي بس ممكن لما أكلمك تردي عليا. -حاضر مع السلامة. رأها حتى أبتعدت عن ناظريه وتوجه مرة أخرى الى أخيه يعلم ما حدث… بعد مرور الوقت الذي حدده الطبيب
أفاقت شقيقتهم وتم نقلها لغرفة أخرى اجتمعوا حولها يطمئنوا عليها. ابتسمت لشقيقها بوهن: أسفه يا ميزو على اليوم دا تعوضها في الفرح وأعتذر لمي نيابة عني. -مايهمكيش ياست البنات المهم تقومي لنا بالسلامة في حاجة تعباكي مالك. أشارت جهه صدرها بألم: – وجع بسيط في المكان دا بس. – خلاص هنادي الدكتور حالا يشوف هيقولنا ايه. -لأ أستنى يا عاصم أنا كويسة مفيش حاجة بس عايزة أطلع من هنا مش بحب جو مستشفيات بتخنقني جدا.
-خلاص هشوف الدكتور يكتبلك خروج أمتى. -استنى يا عاصم جاي معاك. هتفت رودينا قبل أن يغادروا: عاصم عايزة أشوف سيلا وأطمن عليها ليه مجتش زارتني؟ توقف فجاءة لا يعلم بم يرد، فهتف معتز بدلا عنه وهو يتطلع على عاصم: سيلا سافرت مع أهلها بس هي جت هي ومي سألوا عليكي بس كانوا مانعين عنك الزيارة، يلا بينا نشوف دكتور ارتاحي انتي وشوية وراجعين. خرج معه فلم يجد اي فرصة للحديث معه منذ ذلك اليوم، حك رأسه هاتفا:
عاصم كنت عايز أقولك على حاجة كدة. توقف الأخير يتطلع الى عيناه رأه فيهما كلام: قول يا معتز وخرج اللي جواك؟ -أنت ليه طرد مي يوم الحادثة لما جم يطمنوا على رودي. لاح الضيق على قسمات وجهه متذكرا ذلك اليوم جيدا لم يغيب عن عيناه نظراتها المصدومة وأيضا وعدم رؤية خطيبة أخيه مرة أخرى فلم يكن بوعيه يومها فهتف نادما: -والله يا معتز انا كنت في حالة غير ومكنتش في وعي بجد أنا هكلمها أعتذر لها بنفسي حقك عليا هي جت فيها.
-أنا عارف والله من غير حلفان وهي مقدرة الحالة اللي كنا فيها بس وسيلا كمان ذنبها ايه في اللي حصل كانت تعرف انها هتتخطف مثلا وأخدت رودينا وهي وسطنا مكنش فيه داعي اللي عملته هم كانوا بيعملوا الواجب. -حقيقي أنا ندمان عاللي عملته أنا أسف. -مفيش بينا أسف أحنا أخوات واللي مرينا به مكنش سهل، بس مي أخده على خاطرها شويات كتير وبتكلمني بالعافية دول طلع زعلهم صعب أوي يا مان… ضحكا معا واتجهوا لغرفة الطبيب الذي رفض خروجها الأ بعد خمس أيام تحت الملاحظة وتحسين حالتها.
-هروح أغير هدومي بقالي ليلتين بها وأرجع لك عشان تلحق تصالح أنت بقا يلا سلام.
خرج سريعا يحارب ذلك الشعور بعد الجديد الذي ينمو داخله بسماع أسمها، وسفرها المفاجئ دون أن يقدم أعتذار عما حدث، قاد سيارته تائها وحيدا لم يتخيل يوما ان قلبه ينبض بشدة ويشعر كبقية البشر، وهو الذي أغلقه منذ زمن فات لم يقوى أحد على فتحه غيرها، هي تلك العنيدة الجبارة التي أذاقته مُر الأيام السابقة أشتاق اليها كثيرا رؤية عيناها الصغيرة تشبه كثيرا الأطفال تنهد بحرارة فالطريق بينهما مسدود أغلقه بيده هل طريق الرجوع سهل أم سيقابله عقبات، أمسك هاتفه يتحدث الى شخص ما…
اما عند مي داخل المطبخ تحاول أن تتعلم أي شئ فهتفت والدتها: عيني عليك يا معتز انت هترجعهالي تاني. -والله يا ست ماما بقا كدة طيب ما أنا واقفة وبشوفك وبكتب اللي بتعمليه اهو بتعلم برده. اكتبي دا اللي انتي فالحة فيه أعملي حسابك بعد الظهر هنروح نزور أخت خطيبك في المستشفى. -تاااني يا ماما قولتلك روحوا أنتو مش هروح في حته. تضايقت ورمت الورقة والقلم وخرجت من المطبخ بغضب
خرجت خلفها تصيح: يعني ايه لأ يقولوا عليكي ايه دا زيارة مريض واجبة ما الراجل لسه قافل معاكي وأعتذر الله وأكيد هيعتذر لسيلا بس هي سافرت يعني خلاص بقا لمي نفسك. خرج مازن من غرفته على صياحهم العالي: في ايه يا بت مالك مخلية امك صوتها عالي ليه كدة عندها حق لازم كلنا نروح. -ماشي بس انا مش بطيق اللي اسمه عاصم دا حد كده عامل نفسه كبير. -وانتي مالك وماله مش أعتذر ومكنش حاسس باللي قاله خلاص المهم خطيبك ونطمن على أخته بس بطلي هبل قومي أعمليلي واحد شاي من ايديك.
-مابلاش شاي بتاعي هتكره نفسك خليك جدع وقوم اعمله انت. -الاصحيح هما سافروا ازاي مش كانوا قايلين لسه المحاكمة وأتأجلت كم شهر؟ هتفت مي: اه فعلا يابني بس الحادث الأخير وبمو.ت الشخص دا أتقفلت القضية خلاص واللوا صاحب باباها كلمه وخلص له كل حاجة وسافروا ايه هيقعدهم. -اه ماشي طيب يلا بقا واحد شاي يقرف من ايدك العسل دي. خرجت لسانها تداعبه: ياااع أنت حر أنا نبهتك…
بعد مرور خمس عشر يوما بسفرهم لزيارة بيت الله في جو أسري ممتاز وتلك الراحة التي تسري داخل قلوبهم، لم تنسى سيلا العلاج وقت شعورها بالألام قوية، تدعو وتضرع الى الله أن يشفيها وبعد أنتهائهم جميع مناسك الخاصة بالعمرة وأثناء رجوعهم مستقلين العبارة في البحر الأحمر وتصادمها مع سفينة شحن حدث هرج ومرج و… يتبع اسفه على تأخير عوضكم بفصل طويل منتظرة رأيكم “جناحي إنك.سر” البارت الثامن بقلم شروق مصطفى
تصادم قوي بين العَبارة المحملة بالمعتمرين العائدين من المملكة السعودية متوجهه إلى البلاد المصرية، أثر تصادمهم بسفينة شحن مما أسفر على وفاة الكثير منهم وبعض الجرحى ونجاة البعض الأخر وقيامهم بأنتشال الجثث… وصلوا الميناء البحري والأهل متراصصين على الأرصف بأنتظار من نجا من ذلك الحادث المفجع، وذاعت قنوات الأخبار تلك الفجعة، والجميع هرول للقاء أحبتهم وينتظرون قدومهم… لاااااه… سيلااااااه… صوتت بأعلى صوت حضرت والدتها بسرعة أثر صراخها: في ايه مالها بتصوتي ليه كده…
بأنهيار تهز رأسها بنفي: مش ممكن لا مش صحيح دي كانت لسه مكلماني السفينة يا ماما اللي راجعة مصر غرقت اه ياسيلا ياحبيبتي. – يا مصيبتي غرقت. لطمت على صدرها تتسند لأقرب مقعد، والأخيرة تتلفت حولها غير مصدقة وماذا تفعل حتى رن هاتفها؟ بجانب الأخير داخل المنزل بعد عودة شقيقتهم من المشفى وتحسن حالتها، كان يتحدث عاصم مع أخيه بشأن ما يشعر تجاه تلك العنيدة ويفكر ماليا لتقديم تلك الخطوة…
تفاجأ معتز بتغيرات شقيقه: -يااااه معقول دا انا قربت اقول انك معندكش قلب زينا وهتفضل عانس لحد ما أنا ك.سرت القاعدة. -فعلا قلبي مكنش بينبض ولا كان فيه روح أصلا بس فكرك علاقتنا تنجح مع حد زي سيلا بعقليتها وعنادها اللي موديها في داهية دايما. -محتاج مجهود وصبر وأنت أستاذ ورئيس قسم في الصبر و… قطع تكملة كلامه هرولت شقيقتهم تنادي بعلو صوت لمشاهدة تلك الأخبار على تابليت متجهه بسرعة اليهم: الحقوا السفينة غرقت اللي فيها “سيلا”.
-ايه! رد معتز بفزع عندما وجد وجه أخيه شحب ولم ينطق: ايه بتقوليه دا أنتي متأكدة هاتي كدة… -مي كانت قايلالي انها هتيجي الأيام دي قبل ما تركب كلمتها ومفيش غير العبارة دي اللي قربت توصل الميناء والأخبار كلها عليها وبينشلوا الجثث يا ربي وفي أنتظار وصولهم، إنا لله وإنا اليه راجعون، هنعمل ايه انا هكلم مي هشوفها يمكن تواصلوا لحاجة. -رجع إليها التابليت يبتلع ريقه بصعوبة والأخير بعالم أخر يتنفس بسرعة عالية جلس بجانبه يتحدث بخفوت:
عاصم أهدى أحنا مش متأكدين لسه بيقولوا في ناجين كتير باذن الله تطلع منهم ها معايا؟ تركه بحالته المصدومة، واخذ يهاتف خطيبته للأطمئنان عليها. رنات كثيرة وفي الأخير ردت وما أن أستمع اليها توقف فجأة يهتف بغضب: رايحة فين ماتروحيش في حتة أنا جاي معاكي، أسمعي يامي الكلام دقايق وأكون عندك مين مازن يجي معانا ماشي سلام. -عاصم فوق كده ويلا مي كانت هتروح تستناهم ثبتها لحد ما نوصلوا أخوها رايح معاها يلا يابني مفيش وقت الطريق طويل لحد المينا…
لف رأسه بغرابه يترجم كلامه بتردد: عـ عايشة مش كدة قالتلك عايشة مش معقول بعد ما الأقيها تروح مني صح. -طيب يلا بسرعة نلحق وأن شاء الله تكون عايشة… بعد عدة ساعات وصلوا عند الميناء ظلت أنظارهم مشتتة من هول ما شاهدوه من الأعداد الكبيرة من الأهالي و الأبناء المتواجدين صوت صراخ الاهالى يصم الاذان. كانوا جالسين داخل السيارة بحاله تناقض الصمت مخيم عليهم من هول الصدمه يدعون الله نجاتهم…
أنهارت “مي” ممن حولها فالمكان موحش جدا كالمقبرة شديد السواد، جذبها أخيها الجالس جانبها بين ح.ضنه يهدأها، فلم توصل بعد السفينة المحملة ببقية الأفراد الناجية! أما في الداخل يوجد الجثث المنتشلة! أما عند عاصم يحاول تهدأه قلبه الذي لم يصمت عندما يفكر أحتمالية خسارتها للأبد ورؤيتها كجثة أمامه وضع يداه على وجهه يزيل ذلك التفكير بسرعة… معتز متردد بين الدخول لرؤية أخر شئ يريده ان يتواجد، أم الأنتظار وصول أخر سفينة، فقرر عدم الحديث منتظرا قدوم الناجين تحسبا لأي أنهيار قد يحدث الأن بينهما…
فات طول الليل بسواده ووحشته المقبضة، ومازال صراخ بعض الأهالي بأذنيهما كل من فقدت عزيز وغالي اليه، جالسون بهيئة تقطع القلب… بمنتصف النهار وصلت السفينة المحملة والكل تأهب لتلك اللحظة خرجت “مي” من السيارة مهرولة تبحث عنها بين كل الوجوه، لحقها مازن ومعتز، فلم تقوى قدميها على تحمل كل ما تراه بعيونها سندها أخيها تنظر بلهفة، فلحق معتز “عاصم” الواقف بجسد مشدوه وعيناه تتلفت يمينا يسارا تترقبها حتى صعق فجأة من… .
. . . تنادي عليهم بصوت مبحوح، صدمة أعترتها، قلق، خوف، برد، تبحث هي عليهم، فلم تجد ئي منهما جانبها، كل شئ مر بثوانً كانت تنعم بأحضانهم وفجاءة أختفوا تبخروا فلحظة، ظلت تنادي، تعافر، تبحث، تصرخ، وتصرخ، أصوات كثيرة متداخلة رأت المو.ت بعيناها، فلم تجدهم بعد، كل من عليها بحالة صمت رهيب وسكون كالمو.تى كأن على رؤسهم الطير كلًا يأمل بلقاء أحبته بالميناء.
عند وصولهم خرجت بين الحشود تتلفت، تبحث عنهم رأت وجوه كثيرة، تكاد تعرفهم هي الأن تريد شخصين بعينهم، أخذتها صديقتها بلهفة ونحيب، خرجت الأخيرة من أحضانها تمشي بآليا متوجها مع الأخرين للداخل، لحقت بها مي دخلوا معا بين الحشود… أصبح المكان كالمقابر بارداً، ظل يجر قدميه متجه للمكان الذي يخرج منه الأكفان المحملة، دخل و لم يعلم أن الداخل أكثر قسوة من الخارج دخل ومعه أخيه ومازن، من شدة صدمته لا يعرف ماذا يفعل فقط ينظر لها بعين زائغة، حالة صمودها لم تعجبه…
شهقة عالية خرجت منهما فلم يتوقع اي منهما ان يروا تلك المهازل الجثث المتراصة بجانب بعضهما كلما يلتفتوا اليها يجبروا عيناهم بأغلاقها بقوة من تلك الفاجعة، مما جعل الرعب دب داخل أوصالهم بتيهه تحدثت لرفيقتها: شـ شوفتيهم؟ نفت مي برأسها ثم هتفت بتردد وخفوت: لأ، معرفش أن حد هنا سيلا بلاش بالله عليكي بلاش يلا نرجع… حالة حزن مسيطرة على المكان بل قهر ملئ أعينهم من فقدان كل من كان عزيز عليه يجلس بجانب كفنه الأبيـض.

