البارت الحادي عشر
بقلم شروق مصطفى
أعملي حسابك بكرة كتب كتابنا قبل ما نسافر…
ألقى كلمته بوجهها لم ينتظر حتى أي رد، غادر مغلق الباب خلفه بقـ.وة أفـ.زعتـها، أندهشت ضړبت براحة يدها على وجنتيها متمتمة
“حلم حلم أنا لسه مفوقتش أكيد فوقي فوقي أكيد بيهزر لأ دا حقيقة هو مفكر نفسه ايه راح فين دا”
فتحت الباب تبحث عنه لم تجده، فتوجهت الى باب الشقة لتخرج وجدته موصدا شعرت بأنفاس خلفها، التفتت تنظر اليه وجدته ينفخ تبغ سجائر بوجهها فسعلت بشدة تهتف بسخط: أنت قافل الباب ليه أفتح خليني أمشي وأرمي القـ.رف دا مش قادرة…
رمقها بلا مبالاه: مفيش خروج أنسي سيلا أنتي سمعتي كلامي جوة صح وفهمتيه بكرة هنتجوز ومش هسيبك لوحدك..
-ومين عطاك الحق في دا أنا مش موافقة يا عاصم أنا وأنت لايمكن يجمعنا حاجة أفهم بقا…
يود أن يخبرها ما يكن من مشاعر كثيرة لكن لن يهـ.ين كرامته مرة أخرى بتكذيبه، فهتف بجمود نجح في رسمه:
-ومين قالك إني عايز حاجة، مش منتظر منك اللي بتفكري فيه، أنا راجل شرقي مقبلش أتجوز واحدة مش بتحبني، جوازنا هيكون صوري مجرد ورقة مش أكتر عشان نخلص من كلام أي حد من مرافقتي ليكي فترة العلاج وأول ما تخلص هننهي كل اللي بينا أعتبريه واجب بنفذه عشان خاطر والدك الله يرحمه وأنا كلمتي سيف على رقـبـتي.
-وأنت ليه تتحمل المسؤلية دي كلها وتشغل وقتك وحياتك وأخد من وقت عيلتك؟ عاصم أنا وعدك إني هبدأ العلاج من فضلك أرجع لحياتك أنا كبيرة بما في الكفاية إني أعتمد على نفسي مش صغيرة بجد هتعالج؟ -هي كلمة مش هعيدها ولا برجع فيها بكرة كتب كتابنا وخلص الكلام…
-وأنا مش عايزاك ترافقني هو أجـبار وخلاص هف… نفخت بوجهه فتركها تغلي من قراره وجلس على الأريكة بأريحية يتطلع اليها واضعا قدم على الأخرى ورجع لبروده مرة أخرى، أستشاطت ڠـ.ضبـ.ا تنظر پحقد هاتفة قبل أن تدلف: أنا مابـكرهـش في حياتي أدك بارد…
أغلقت بقـ.وة الباب تفكر ما تفعل بتلك المصيبـة التي حلت عليها هل تسلم له وتنسا كل ما سبق من أذى نفسي تعرضت له رغم مروره الكثير من الأعوام وما حدث قريبا منه، هل الأنسان يتبدل فجأة من مؤذـ.ي لمحب هكذا ويجبر الطرف الأخر لذلك؟.
فتحت النافذة تطلع لأعلى فهذه عادة عندها النظر للسماء تتحدث وترد على حالها وهي تنظر لأعلى وتفضفض له ما يكبت داخلها لتشعر بعدها براحة تفكر في ذلك التحول وحديث والدتها الأخير “لا تعندي أسمعي له همست تتمتم” “يعني يوم ما أسمع له أتجوزه خبط لزق كدة طيب حتى كنت سمعت له من بعيد يا ماما دا عايز يربطني ويكون قريب بس أزاي وأنا داخلة مرحلة صعبة وهيشوفني في أضعف حالاتي، ليه سيبتوني لوحدي أنهار مع أخر شخص مكنتش عايزاه يشوفني كدة، أهو بيقول بيحبني أهو أي كلام وخلاص”
أغلقت تلك الأخيرة متنهدة بحيرة من أمرها تدعو الله من قلبها “اللهم أرِح من لا يعلم ضعفه إلا أنت”
وجاء اليوم التالي لم تخرج من غرفتها تائهه قلقة خائڤة من القادم، أنتفـ.ضت أثر طرقات قـ.ويـ.ة، توقفت تترقب دلوفه ونظراته التي تمقتها كثيرا دخل ويريد أن يأخذها لتوقع على وثيقة مصيرية…
أزدردت ريقها بتوتر وهي تطلع بعينيه أن يتراجع ورفض كل هذا، وجدته يقترب إليها ممسك كفيها برفق يهتف بنبرة تدخل الطمأنينة لها: مټخافيش مش هـ.أذيكي مجرد شكليات ممكن تشيلي التوتر والخۏف اللي شايفه فعيونك دلوقتي وثقي فيا ممكن، ودلوقتي تعالي نخرج، المأذون مستنينا…
سحبها من يديها كصغيرته المدلالة، ذهبت معه كالمغيبة أجلسها بجواره ومازال يمسك يدها لم يتركها، أما الجانب الأخر أخيه وأبن عمه، يتوسطهم المأذون يتابع تكملة الأجراءات، لم تفيق الأعلى كلمة المأذون الشهيرة “بارك لكما ووفق بينكما بالخير”
الجميع غادروا وتبقت وحدها معه
أزدردـ.ت ريقها وهي تطلع بعينيه
تشعر انها عاجزة مکبلة لا تقوى على الأعتراض، وهو يهتف بذاك الحديث الذي سلب كلا من قلبها وعقلها رفع أنامله وازال عبراتها وأقترب بشـفتـيه مقـبلا بين عينيها التي تذرف الدموع هامسا:
مش هجبرك يا سيلا على حاجة خلي الأمور تمشي بس لوحدها دلوقتي وسيبـيلي روحك ممكن بقا دلوقتي تطلعي ترتاحي لحد ميعاد الطيارة الفجر. حركت رأسها بموافقة ليست قادرة على أي حديث.
…
داخل الطائرة جلست بجواره، ورهبه تملكتها لأول مرة تستقلها وهي على يقظة!! ، حتى بسفرها العمرة كانت بحرا وليس جوا، هدأها عاصم ممسكا بيديها بقوة: أمسكي فيا وخرجي نفسك واحدة واحدة وقت الأقت.لاع بس وبعد كدة مش هتحسي بحاجة.
أغمضت عِيناها بقوة وتنفسها أصبح عالي، فأخذ يقـبض على يدها مطمئنا إياها يبث فيها بعض الأمان، فـغرســت بأظافر يدها الأخرى على يده الممسكة بها، فأنكمش وجهه لكن لم يتحرك تركها تفعل ما بدها، وظلا هذا الوضع قليلا حتى أستقرت الطائرة أعلى تتحرك بهدوء طبيعي، وقتها تحدث بهمس: خلاص سيلا فتحي عيونك…
أستمعت له وفتحت ببطئ أستشعرت بأستقرار، أنتبهت لمسكه يديها به وهو فقط يبتسم لها، حررت يدها وتطلعت اليه وهو ينظر لعلامات أظافرها المــغروسـة بكفه هتفت بأحراج: أسفة بجد مكنتش حاسة أحنا وصلنا ولا لسه؟
قهقه بصوت عالي رافعا حاجبيه: هو أحنا لحقنا ليه أحنا في آله زمن…
قطعت حديثه: قصدي حاسة أننا واقفين يعني…
بترت حديثها ممسكه بيده الموضوعة بجواره على المقعد فهتف يقهقه على طفولتها:
-يا بنتي فتحي عينيكي الطيارة في طريقها متقلقيش مكنتش أعرف أنك عندك فوبيا المرتين اللي فاتوا كنتي نايمة سيلاااااه. شدد على أسمها ليجبــرها على فتح عيناها، وها قد فعلت تخرج أنفاس ببطئ: سيبني هنام ممكن لما نوصل صحيني دا أفضل…
-لأ، وهتسبيني قاعد لوحدي يعني؟
كانت قد أغمضت بالفعل متجاهلاه تماما، ظل يراقبها وحركة جفنيها مط شفتيه للأمام بمرح لفعلتها، أعتدل بجلسته على مقعده، ماسحا على وجهه براحه يديه وهو يتطلع الى تلك العلامات مبتسما لها، ربع ذراعيه هو الأخر وقبل أن يغمض عِيناه حرك رأسه تجاها يتطلع اليها بحزن، تذكره بحياته وقت وفاة والديه وتحمله المسؤلية، وأخوته صغار حينها، كلما ينهار ويتراجع، يجد من يحتاجه فيقوي حاله ويتوقف من جديد لم يترك نفسه للأنهيار والضعف فالحزن ما زال بالداخل وما أصعب الفراق، لكن تلك العنيدة الشــ.رســ.ة تراجعت ووقعت، يعتبرها أمانة واجب عليه حمايتها حتى تعيد توازن نفسها وترجع من جديد.
دثرها جيدا بغطاء نظرا لبرودة الجو بتغير الدول، أرجع ظهرة للوراء وشرد بمصيرهم وما سوف يقابلهم بالغد…رجع يغفو قليلا متمتما
“شكل أيامي الجاية مش سهلة”
…
بعد يومين من وصولهم لألمانيا داخل أشهر مشفى أقاموا خلالهم بإجراء فحوصات شامله وأشعه بالمنظار لتحديد مدى انتشاره و أي مرحلة قد وصل الي الان.
سيلا بملل هتفت داخل جناح القائمة به:
-انا زهقت هنمشي امتي بقا من هنا.
رافع أحدى حاجبيه لطفلته المشاكــ.سة: احنا لحقنا دول يومين بس مدخلناش في الجد.
هتفت مرة أخرى بنفاذ صبر لم تعتاد على تلك الحــ.بــ.ســة داخل المشافي تكــ.ره رائحتها:
طيب مش أحنا خلصنا التحاليل والأشعة خلينا نمشوا بقا.
-بكلم طفلة والله يا بنتـ…
طرق الباب فألتفت تجاه الباب يتحدث بلغة البلد التي هم بها تحدث: تفضل…
دلف الطبيب بعد السماح له ومعه نتائج الفحوصات والأشعة بالمنظار
-ما الأخبار أيها الطبيب طمئنا هل الأمور بخير؟
الطبيب بعملية أعتاد عليها:
– مريضتنا عنيــ.دة جدا لقد تأخرت قليلا عن بدأها بالعلاج كان من الممكن منذ بدايته أستئصال ذلك الورم فقط دون الحاجة لأستئصال أي جزء من أجزاء المعدة؛ لكنها تأخرت كثيرا…أصبح الان معقداً لكن ليس صعبا سنفعل ما يلزم بالتأكيد.
-هل نبدأ الأن أم متى؟
-سوف أخبرك الأن الورم انتشر بأجزاء جانبيه من المعدة؛ ويؤسفني ان ابلغكم ان الورم أصبح بالمرحلة الثانية؛ مما سنضطر بإجراء جراحة لها وأستئصال جزء من المعدة أيضا، و بعض الأنسجة التي بجانبها.
صامتاً يستمع له وقلبه يخفق بشدة من توتره، حتى أستأنف الطبيب حديثه:
-لكن قبل القيام بأي جراحة لابد من أن نكثف علاج الكيماوي وأيضا علاج إشعاعي وذلك لأنكماش الخلايا السړطــ.انية وتقلص حجم الورم و بالتالي إزالته تكون سهلة
كما سوف نستخدم العلاج الكيمـ.اوي أيضاً بعد الجراحة للقضاء على الخلايا السړطانية التي قد تكون ما زالت موجودة بالجسم.
هتف عاصم:
-كم يستغرق العلاج الأشعاعي والكيمـ.اوي قبل الجراحة.
رد الآخير على سؤاله:
من الأفضل أن تظل بالمشفى حيث الرعاية الكاملة لها لحين الانتهاء من الجراحة و ما بعد الجراحة أيضا تلك الأمور تستغرق تقريبا من ثلاث اشهر إلى ستة أشهر على الأقل.
سوف نبدأ اليوم بعد قليل ستأتي الممرضه لأخذها لأخذ أولى جلسات العلاج الكيميائي.
تركهم الطبيب بحالتهم وغادر إلتفت عاصم للتي بجواره صامته تستمع فقط دون أضافة لأي شئ وجد دموع معلقة بجفنيها حاول التقليل من حدة توترها مبتسما:
كل دا هيعدي متقلقيش أنا معاكي وجانبك وهنفتكره سوا بعدين أحم، قصدي تفتكريه…
بمجرد كم جلسة والورم يتشال هتفوقي وأبقي قولي عاصم قال…
أزدردت ريقها وكبحت الدموع بمقلتيها وقالت بشفتاه مرتجفه وهي تمسك خصلة من شعرها: يعني خلاص مفيش أمل في أي علاج غير الكيماوي يعني كدة شعري هيوقع صح!
تطلع لها كثيرا دون حديث فماذا يقول لها، لكنه صــدم من فعلتها عندما أرتــمت داخل ذراعيه فحاوطها رابتا على ظهرها بحنان…
شعر بها وهي تريد الأبتعاد، تلجلجت وأخفضت عينيها خجلا: مش عارفة عملت كدة أزاي أسـ…
-هتف بضيق من طريقتها:
سيلا مش كل حاجة تتأسفي أنتي معملتيش حاجة للأسف أنتي مراتي فاهمة…
تسمرت لحظات عند نطقه لتلك الكلمة يبدو عليها أن تتعود عليها بعد الأن، ظلت تطلع إليه حتى فاقت على دخول الممرضة تطلب أخذها لأجراء أولى الجلسات…
ومع محاولاته العديدة الذهاب معها ولكن الأخيرة رفضت بشدة لا تريد أن يرى ۏجــ.عها وضعفها هذه المرة، تركها بحريتها وجاء فعقله أمرًا هام لتنفيذه خرج بعد مغادرتهم.
…
أمسكت الممرضه بيدي سيلا تساعدها مرة اخرى إلى للدخول جناحها الذي اصبح الأن مكان أقامتها، كانت هيئتها مزرـيه بالفعل تكاد تقف على حالها، لكنها تسمــ.رت متفاجأة لوجود عاصم وما فعله كان صدمة لها…
“”نظرات عيناهم كانت كفيله أن تسحبهما بعيداً حينها تسقط جميع الألسنه وتتحدث الأعين””
تقدم عاصم إليها ممسكاً بيدها آمر الممرضه بنظره منه للإنصراف فسلمتها له، يسندها حتى وصل بها وأجلسها على الفـ.راشـ، تحركت معه أليا ورغم ما عانته من الجلسة لكن صډمتها بفعلته كانت كبيرة جدا لقلبها، أغرورقت عيناها بالدموع حتى غرق وجهها، اخيراً خُرج صوتها يكاد يُسمع من شده أختـ.ناق دمعاتها وكان سؤالها مصحوباً بدهشه:
ليه عملت كدة؟
لم يحيد نظراته عنها أمسك وجــ.نتيها رابتا بحنان يتنفس بعمق وصدق بمشاعره:
-أنا يمكن أكون معرفش أذوق كلامي، ومعرفش أعبر عن جوايا، لكن اللي بيحب بجد مش مجرد كلام وبس، يمكن متقدريش تفهمي كلامي دلوقتي لكن اللي أقدر أقوله أنا وأنتي كيان واحد، و روح واحدة أنتي مش لوحدك وقت وجعك بكون موجوع أنا كمان.
جــ.ذبـ.ها داخل ذراعيه فهو يعتبرها صغيرته التي يخشى ضياعها يعلم انها بحاجه له الأن فخبئها بــ.ين ضلــ.وعــ.ه، لا يريدها أن تبتعد عنه بنظراتها يعلم خجلها الأن: مش عايزك تقولي حاجة خالص.
حمدت الله انها كانت مختبئه داخله؛
ابتسامتها التي جعلت وجهها أضاء برغم شحوبه؛ فهي عاجزه عن وصف احساسها؛ عجز اللسان عن أبداء الكلام.
تعطلت لغة الكلام وتبدلت بلغة أخرى هي العيون، تذكرت ذلك الدڤئ وتلك العينان كان يوم أختطـ.افــ.ها من قبل المـ.ـافيــ.ا وإنقاذه لها، والأن شعرت بذات الدفئ، أبتعــ.دت عنه تنظر بعمق داخل عيناه رأت صدق حديثه، وبريقهما ألتمعــ.ت خاصتها بمزيج غريب لم تفهمه بعد نعم تعترف لنفسها أنه قوتها وسندها بعد ضعفها و وحدتها؛
عجز لسانها عن الحديث، لم تكًن تتوقع فعلته تلك بحلق شعر رأسه بالكامل تضامنا لها، ليسبقها بخطوة بفعلته ليرفع عنها الشعور بالحرج…
حـ.رب العيون نستها ما شعرت به داخل الجلسة التي كوتها بالــ.ـنـ.ار داخلها تبدلت لأجمل شعور لأول مرة تشعر به رأته بعيــ.ناه غابت داخلهما لأول مره تســ.حرها عيِناه لعالم آخر.
أفاقت من سرحانها لتهتف بتردد: أنت… أنا أ…
منعها عن الكلام واضعا يداه امام شفــ.اها لا يريد أي حديث يعكر صفو هذه اللحظة لم تتعوض بعد، فعيناها كفيلة لرؤية ما يريد معرفته؟
: _هششش مش عاوزك تقولي حاجه وقت ما تكوني مستعدة أتكلمي.
وجهت أنظارها له أمتنانا فقد شعرت ببعض الأحاسيس داخلها لكنها لم تحسن أخراجها بالكلام فصمتت.
_طيب أنا هروح أشوف الدكتور وأنتي أرتاحي أكيد تعــ.بــ.تي من الجلسة، فردت جـــ.ســـ.دها على
الفــ.راش ثم قام ودثرها بالغطاء جيدا؛ و خرج لأجراء مكالمة للأطمئنان على أخيه فتفاجأ بالماثل امامه و …؟
يتبع
بقلم شروق مصطفى
البارت الثاني عشر بقلم شروق مصطفى تفاجأ عاصم بعد خروجه من الغرفة بالطبيب المسؤل عن حالتها كان يمر على بعض الحالات وكان يهم بالدخول، ظهرت الأبتسامة على وجهه قائلا بأمتنان: جميل ما فعلت أتعلم أنها خطوة أيجابية سوف تدعمها بالمرحله المُقبلة.
حرك الأخير رأسه مع أبتسامة لم تصل لعينيه، ثم حدثه مستفسرا: متى تبدأ أثار الكيمياوي في الظهور وما أعراضه؟ – بعض أعراضه سقوط الشعر مثل الرأس والحاجب و الرموش، وهناك أعراض أخرى تشمل فقر الد.م، انقاص الوزن بشكل كبير، والأرهاق، وضعف المناعة، يبدأ بالظهور منذ بدايه اخذها للعلاج من اربعة الى ست اسابيع، لكني أرى انك بدأت دعمها من الأن وهذا شئ جيداً. ابتسم له عاصم بأمتنان مرددا بتاكيد – سأدعمها بالتأكيد.
و دعه الطبيب وذهب لأكمال عمله. اتجه عاصم بعد ذلك لمهاتفه اخيه وذهب لشراء بعض احتيجات قد تحتاج لها فترة أقامتها… … بعد مرور بعض الساعات، رجع عاصم حاملاً بعض الاغراض، جال بعيناه المكان لم يجدها على فراشها، لكنه استمع لصوت صنبور المياه؛ فأطمئن جلس ينتظرها قليلا تأخرت؛ مر بعض ونظر لساعته بقلق: ايه حكايتها كل ده جوة؟ نهض يطرق الباب: -سيلا انا جيت ايه كل ده مخلصتيش بتعملي ايه كل ده؟
لم يجد رد شعر أنقباض قلبه هاتفا مرة أخرى بذعر: -هفتح الباب سيلا ردي. هذه المرة عندما لم ترد فدفع الباب حتى ك.سره، أنتفض عندما وجدها مسجيه على الأرض وينزف وجهها! نزل إلى مستواها حملها و هي مثل الخرقه الباليه أسرع ليضعها على الفراش مهرولا لمناداه الطبيب. حضر الطبيب سريعا و معه مساعدينه و أخرج عاصم بالخارج ينظر لها من خارج الزجاج يتلهفا للأطمئنان لم يمر كثيرا وخرج الطبيب وسأله:
-ماذا حدث هل هي بخير؟ -لا تقلق هذا طبيعي اثار الجلسة مريضتنا ضعيفه جداً يجب ان تتغذى جيداً، لديها هبوط وأنيميا، اعطيناها محلول غذائي، وسوف تستعيد وعيها بعد قليل. تركه وذهب لأنهاء المرور على الحالات الأخرى. دلف إليها وجدها نائمه والمحلول بيدها جلس بالجانب الأخر وربت على رأسها عده مرات حتى رمشت و فتحت عِيناها و هو ما زال يمسد قرب وجهه لها؛ نظرت له بتعجب! فهمس لها: – كده تخضيني عليكي.
اخذت تعابير وجهها بلأنكماش فهي غير مدركه بما حدث قبل قليل: ليه ايه اللي حصل مش فاكره حاجه. حاولت النهوض فتأوهت من يدها أقترب منها يساعدها على الأعتدال من نومتها، متمتمة بألم: – ايه ده أنا أخر حاجه فكراها اني كنت بغسل أيدي ومحستش بحاجة بعد كده؟ تنفس بعمق ولم تفارق نظراته التي تحتضنها خائفا من خسارتها، ثم حكى لها ما حدث من أغماءها المفاجئ وكلام الطبيب. وجدت بعِيناه خوف، هلع، تضايقت من حالها وتسببها في قلق غيرها:
-اسفه إني خليتك تعيش القلق دا… صمتت قليلا تهرب بعيناها من نظراته ثم أستطردت حديثها: فكرت في حاجة كدة ياريت توافقني. تابعها نظراته بتساؤل فتنهدت بقلة حيلة ودموع مختنقة: – عاصم أنا مخنوقه أوي من هنا مش متعودة على القعدة عايزة أخرج مش قادره أكمل صعب أوي حقيقي فوق تحملي أنا حسيت بالمو.ت وأنا جوة، سيبني أخرج من هنا وأكمل حياتي زي ما كنت على مسكنات وانا هستحمل. – يعني عايزة تسيبيني! لوحدي بعد ما رجعتيلي حياتي؟
-بس أنا معنديش اللي أديه لحد! ليه تربط حياتك مع واحدة مريضة أفهم يابني أنا م.يتة في كل الأحوال حتى لو شفيت، انا الدنيا صغرت في عيني من بعدهم، طلقني وخلينا نبعد أنت بتصحي واحدة م.يتة للحياة وهي مش شايفاها أصلا… نهض فجأءة لم يتحمل كلامها يرمقها نظرات مشتعلة.
هوی قلبها أرتعابا، كما أرتعد جسدها، وأحست بأن نهايتها أوشكت بفضل تلك النظرات التي يحدقها به، ملامح وجه التي تبدلت ما أن فتحت فواها، فالتقطيبة أعترت جبينه، وحاجباه متعاقدان و عینیه أسودت وأشتعلت بتلك النيران التي أحتلت جسده و کیانه، رفع رأسه أعلى، يهدأ روعته يشدد شعره، فهو لايطيق ذرعا کی يصفعها على شفتيها التي تفوهت بالعديد و العديد من الترهات، هدأ قليلا لا يريد أخافتها مرة أخرى مثل السابق ولا يعاملها بقسوة، جلس جوارها ممسك يداها يربت عليها بلين محدثا بخفوت وعيناة لم تفارق خاصتها:
– أنتي عارفة ربنا هيحاسبنا على جسدنا وأهمالنا فيها إن لبدنك عليك حق، وإن لنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، وكمان ربنا أختارك أنتي بالذات عشان يختبرك، اول أبتلاء كان لما أكتشفتي مرضك لأن التشابه في ألم المعدة كان ممكن يتشخص أي مرض عادي وتكتشفيه فمراحل متأخرة لكن انتي ربنا بيحبك بأيدك تعالجي نفسك وتلحقيها، طيب مش شايفة الأطفال لو خرجتي بره هتشوفي بنفسك قوتهم وتحملهم علشان يقوموا يلعبوا ويكملوا الحياة اللي ماشفوش فيها حاجة، هما اقوة منك يا سيلا…
أما أهلك هما حاسين بيكي دلوقتي أعملي اللي تقدري عليه عشان يرتاحوا في نومتهم مش عشان حد… أغمض عينيه وأخرج تنهيدة حارة من جوفه ثم فتحهم على قول: متقلقيش هعمل اللي طلبتيه مني وقت رجوعنا مصر، يوم رجوعك هحلك من رباط زواجنا المزيف هسيبك على حريتك تختاري طريقك بنفسك. أخر حديثه أصبح كالعلقم بحلقه نهض لم يستطع الأستمرار أكثر فكاد أن ينهض، ويترك يديها، شدد هي على يداه تهتف وقد ظهر بعض الأمل بعِيناها فأنسابت دموعها فدائما تجده داعما وفظهرها: هحاول على ما أقدر بجد شكرا لمساعدتك ووقوفك جانبي…
بعد مرور ستة أشهر خلال الفترة السابق ذكراها، لم يترك سيلا لحظه حتى جلساتها يكون معها، يطعمها بيده يعاملها كأميرته المدللة لم يفترق عنها إلا بوقت النوم. كانت تشعر بأحاسيس مختلفة لكن بالنهاية هو سندها وأمانها لم تغفو الأ على ذراعيه يضمها كطفلته، تراه بعيونها ليلا ونهارا، قلبها يخفق من قربه، لامساته العفوية ترجفها، لكن أحتفظت بمشاعرها داخلها لا تريد أن تعطيه أمل قد يمو.ت بأي وقت، ترى عشقه بعيناه، وقلقه ذات الوقت، تشعر به ينظر لها وهي نائمة، تتألم بصمت كي لا ترى فعيونه خوف، بينهما روح واحدة كلا منهم يعشق الأخر بصمت…
اليوم تم تحديد ميعاد العملية لها وقد مر أكثر من ثلاثة ساعات، خرج بعض طاقم التمريض يركضون وبعد قليل رجعوا مع اطباء و حالة من الهرج و المرج توقف فجأه واضعا يداه على قلبه أتجه إلى الباب الذي دلف إليه الأطباء يتطلع بلهفة ينتظر رؤية أيا منهم ليطمئن عنها تكاد روحه تنسحب منه عندما يتذكر حديثها قبل دخولها شعر بأنقباض قلبه… قبل ثلاث ساعات
قبل دلوفها للعمليات وجهت نظرتها للذي يهرب عيناه منها وشارد اليوم كأنه بعالم أخر متوقفا بعيدا عنها أبتسمت له لم تصل لعيناها قد التهم الكيماوي شعراتها بالكامل مدت يدها له ليقترب والأخير لبى طلبها جثى على ركبتيه وأصبح بمستوى مقعدها وهي بثياب العمليات، تنتظرها الممرضة بالخارج لحين أنتهائها. جذب يدها الأثنين مقبلا إياهم، محاولة منه تدفئة أطرافها ويهدؤها: مش عايزك تخافي أنا جنبك عديتي كتير هانت ماشي… نظرت داخل عٍيناه تريد تعترف له بشئ داخلها بدأ في التحرك له لكنه ربط لسانها وشعرت برجفه فهتفت بصوت مهزوز:
– عاصم عاوزاك تحض.ني أنا سقعانة… ازدرد ريقه بصعوبة خائفا من نظرات عيونها الغريبة ليكون ذلك الوداع الأخير! لم يفكر كثيرا جذبها بين ذراعيه يخبئها بضلوعه يريد حمايتها من نفسه، بينما هي تذوقت أمانه ولم تريد أن تبتعد عنه، فاقوا من تحليقهم في سماء الدفئ على صوت الممرضة وهي تخبط على الباب لتأخذها إلى غرفة العمليات… ابتعد عنها رغما عنه، فأخذتها الممرضه تتنقل بها بالكرسي المتحرك للتوجه إلى الداخل… تمتم بألم وهو يضع يده على قلبه هامسا “انا قلبي مقبوض في حاجة بتحصل جوه”
وإخيرًا فتح الباب وخرج الطبيب، توجه عاصم اليه وقلبه يرتعد خوفا من تعابير وجه المتجهمة، كذب شعوره، وعِيناه التي يحاول الطبيب أخفاءها أسفل حزنا، لم يستوعب عقله بسماع تلك الحماقات الذي قالها الأخير برفضها التمسك بالحياة، ودخل إليها سريعا يتأكد بنفسه؛ حاول بعض التمريض منعه لكنه الأقوى دفعهم للخارج والتفت للنائمة، فصدم مما رأه… لم يصدق أن الحلم القصير أنتهى بهذه السرعة، لم يستوعب عقله بعد أنها فارقته بعد كل هذا ببساطة تركته!
ابتلع ريقه بصعوبه يتقدم إليها وبكل خطوه يُنحر الألم روحه نزل إلى مستواها، و رفع يده المرتجفة على وجهها حتى أفاق من أوهامه على حقيقه مُره وأنه هذه اخر مره يراها، تحدث بصوت مرتجف كأنها تسمعه و سوف تستيقظ من نومتها الهادئة: -أنا بحلم اكيد صح سيلا انتي بتشوفي غلاوتك عندى أد ايه طيب والله بحبك هعمل اللي أنتي عايزاه بس فتحي عيونك كفايه كده طيب فوقيني أنا من الحلم ده صحيني.
“صمت قليلاً عندما أختنقت كلماته أثر غصة مريرة داخل حلقه مع انهمار دموعه كالشلال على وجنتيه؛ فتابع بهتزاز رأسه لأعلى وأسفل يقترب منها يحتضن وجهها بكلتا كفيه: – كان نفسك فحض.ن صح عشان سقعانة.
فرد جسده بجوارها جسدها الممد على الفراش، دفن رأسها داخل صدره، و أخذ يشتم رائحتها متذكراً احساسها بالأمان، و هي داخله و الدفئ الذى يجعلها تغفو معه سريعا، نزلت دموعه على وجنتيه، و الذكريات تضاربت داخل عقله فتذكر ابتسامتها، نظراتها له الغريبة التي لم يفهمها بعد، بريق عيِناها و هي صامته، متذكر نطقها اخر كلمة له “أحض.ني” فجذبها بقوة داخل ضلوعه يبكي على فراقه لروحه من جسده بعد مو.تها، أخرج من أعماقه آهات عالية لم يتمكن من الصمود أكثر من ذلك حتى انفجر: آهاااه.
وفجاءة… يتبع رأيكم بقلم شروق مصطفى البارت الثالث عشر شروق مصطفى توقفت الكلمات بحلقه، تضاربت الأفكار بعقله أهذا حلم أم حقيقة؛ هل العقل أصبح يتوهم، و يهئ له أحلام و هو مستيقظ أم هذه حقيقه واضحة انها بجواره الآن جسد بلا روح! أخرج من أعماقه آهات عالية لم يتمكن من الصمود أكثر من ذلك حتى انفجر آهاااته… فجاءة كل شئ مر بسرعة وثوانً رجفة يدها صفار الجهاز…
دخول الأطباء يهرولون لأنعاشها يبدو أن القدر تبدل بلحظة تلامس أجسادهم فقط قيل سابقا وسمعنا عنه قصص وحكايات عن القُبله التي أُعيِدت الأميرة للحياه مره اخرى؛ لكن لم يذكر أن تلامس الجسدي ودفئ مشاعر قد يرجع روح فقدت الحياة كمثل الرضيع الذي وُلد م.يت من رحم امهِ وعند ملامسة حض.ن أمه لتودعه صرخ بأعلى صوت لرجوعه للحياه مره اخرى… هرول الأطباء وطاقم التمريض بأصواتهم العالية حتى يستطيعوا تفريقهم عن بعضهم ليسارعوا لإنعاشها عندما استمعوا إلى جهاز القلب معلناً و بقوه عن عودة نبضاتها مرة أخرى للحياة…
هنا أستوعب الصدمه ألتقت بعيناه لجهاز القلب الذي اصبح يعرج نبضاته مرة أخرى، وظل يبتسم والدموع فعيناه. هي ثوانٍ وتغير كل شئ تغير قدره اخرجوا الاطباء بصعوبه بالغه للخارج. توقف يتطلع لها عبر الزجاج غير مصدقًا، تائهًا، ضائعًا يبتسم تارة، ويبكي تاره اخرى، لم يقوى على الصمود أكثر فقدميه أصبحت كالهلام؛ فسقط أرضًا… لا يعلم كم مر فتح عينيه بصعوبة وجد يديه معلقة بمحاليل يردد على لسانه بأسمها خرج مهرولاً للخارج يبحث عنها كالمجنون حتى وُجد الطبيب يسأله بلهفه و عيناه مشتتة:
-أين هي؟ الطبيب بابتسامة بشوشة: -اهدأ أيها العاشق إنها لمعجزة الله والفضل لك اهنيك أبني لقد أفاقت و تم نقلها للعناية الفائقه و يجب أن يمر عليها ثماني وأربعين ساعة حتى نطمئن على مؤشرات الحيوية لديها، و اذا مرت بخير سوف يتم نقلها لغرفتها. تركه وذهب ليكمل عمله هدأ بعدها، وارتاح قلبه قليلاً… بعد مرور يومان انتقلت ألى غرفة اخرى، كانت نائمة عندما دلف اليها عاصم حاولت فتح عينيها عدة مرات من شدة الاضاءة، بعد قليل أعتادت عليها و حاولت الاعتدال لكنه أسرع إليها يثبتها بمكانها رافضاً التحرك.
سيلا بصوت وهن: سيبني اقوم شويه اقعد تعبت من كتر النوم. الأبتسامه نورت وجهه لسماع صوتها قد اشتاق لها في الأيام السابقة: – حمدلله على سلامتك خليكي مرتاحة عشان مدوخيش لو قومتي. التمعت عيناها وهي تطلع إليه: -عارف أنا حلمت بيك عارف ايه… بللت بلسانها شفاها ثم أخذت تلتقط انفاسها فربت عاصم على وجنتيها يمنعها من التحدث: -ارتاحي ما تجهديش نفسك بلاش تتكلمي دلوقتي. تطلعت إليه بنظرات غريبة ثم شددت بكفيه وابتسامتها الرقيقه لم تفارقها تهمس:
-حلمت اني كنت في مكان ظلمة أوي و بارد جدا، وكنت من غير هدوم وبردانه اوي، و فجأه لاقيتك جاي لي و بتضحك لي وشايل بيبي صغير بس غطيتني الأول وضمينا البيبي الصغير وسطنا والنور فجأه ظهر و ملئ المكان تاني و الدفئ رجعلي وقولتلي أنـ… صمتت تنظر لأي شئ غيره، فحرك رأسه لأستكمال حلمها، فحمحمت بخجل تبعد نظراتها عنه: يعني قولتلي أن دي بنتنا أنا وأنت وهي كانت جميله اوي و بتضحكلنا و مشيت معاكم.
ابتسم و الدموع بمقلتى عينيه متذكراً ما حدث، بتوقف قلبها، و اللحظات المؤلمه التي عايشها حينها؛ لم يريد أن يخبرها بتلك الأخيرة؛ فقط أقترب و أحكم أمساك كفها الصغير ليرسل لها الامان، رابتًا وجنتيها بحنو ينظر لها داخل عيناها يعلم أن أفتراقهم أقترب برجوعهم لكن ليس هو من يجبر شخص على العيش معه جبرا فهتف بنبرة حاول أن يخرجها هادئة: – المهم انك رجعتي من تاني. صاحبتك مش مبطلة أتصالات بيا عايزة تطمن عليكي رغم إني طمنتها بس مفيش فايدة كلميها بدل ما أعملها بلوك…
أخذت منه الهاتف مبتسمة وحدثتها بشوق كبير… …. أغلقت مي الهاتف والأبتسامة على وجهها تفاجأت بوالدتها تسألها: – بتكلمي مين و الفرحه على وشك كده خير. -كنت بكلم سيلا الحمدلله شالت الورم وقربوا ينزلوا بأذن الله. – ألف حمد و شكر ليك يارب دايماً في كل صلاه بدعيلها الحمدلله. مي مؤيدة كلامها: – الحمدلله عدت على خير و عاصم كمان وقف جانبها مش عارفه من غيره كانت وصلت لأيه بجد. _ربك بيعوض يابنتي، و ربنا عوضها ب السند و الظهر هما جاين امتى مقالتش؟
-لسه في كم جلسة هتاخدهم وأخدوا عينه يحللوها يتأكدوا لو لسه في باقي الورم و الكيماوي ده عشان يقضي عليه نهائي ويتأكدوا أن الورم أتشال كله عاصم قال ممكن بعد شهرين يرجعوا. نبيلة: معلش صبرت كل ده تصبر الشهرين دول كمان و ترجع بالسلامة وتبدأ حياتها. كل ما أفتكر أن البيت بدأ يفضى عليا أخوكي أتجوز و أنتي كلها كم شهر وتروحي بيت جوزك، وتسبوني لوحدي كنتو عاملين حس. شعرت مي بحزن بنبرة صوتها فهتفت بصوت جاد:
خلاص ياماما كله الأ زعلك أنا ممكن ماتجوزش أصلا وهو يعني الل أتجوز أخد ايه غير شوية مسئوليات فوق بعض وشوية مواعين عليهم ومسح وتنظيف وعيال وزن وفوق دا كله راجل نكدي ينكد عليا في رايحة والجاية، أنا قعدة هانم في بيت أبويا أتجوز عشان أخدم واحد ينكد فيا لا لا لا، أنا أقتنعت بكلامك يا ماما كله الأ حسي وأنا هقوم دلوقتي أنهي مع معتز بلا وجع دماغ، أنا هقعد معاكي المهم رضا الوالدين.
لم تفصل كلامها والأخيرة فاتحة عيناها على أوسعهم تستمع لها بأندهاش رافعة إحدى حاجبيها، وتابعتها وهي تنهض فصاحت لها: يابت المجانين دي مصدقت خدي أبت هنا ياللي تتشكي أنتي مستنية غلطة يابت الكـ.ـلب رايحة فين تعالي هنا…

