شيـ ـطان الحب

طرق هارون الباب ليسمح له عدنان بالدخول..دلف هارون ليجد رب عمله يجلس على كرسيه يبدو عليه الثبات ولكن هارون يعلم أنه بعيد كل البعد عن ذلك الاحساس..يظهر توتره فى نقرته باصبعه على مكتبه وهو يتطلع إلى هارون بتساؤل..أغلق هارون الباب وهو يقول :
كل شئ جاهز لاستقباله ياعدنان باشا.
أومأ عدنان برأسه فى هدوء ليقول هارون:
انا نفسى اعرف ليه بس قلقان من زيارته؟
نظر اليه عدنان بنظرة حادة قائلا:
أنا مش قلقان ولا حاجة..أنا بس حابب آخد احتياطى ومش حابب أسيب حاجة للصدفة..انت متعرفش مروان فياض ياهارون..قبل ما أبعده عن سكتى من سنين كان زى الشوكة فى ضهرى..مكنش مخلينى عارف أشتغل فى السوق..مروان مش بس ذكى..لأ قلبه ميت ومبيخافش ودى تركيبة خطيرة لازم يتعملها حساب..ومينفعش تستهين بيها..أهو بعد ما ظهر تانى من سنة بقى ليه اسم كبير فى السوق.. وشوف خلى شركته وصلت لإيه فى وقت قصير..رجعت تنافسنا من تانى وبقوة..الحقيقة زيارته لية غريبة ومش متوقعة والمصيبة بقى لو كان عرف انى السبب فى اللى حصله زمان وجاى ينتقم..ساعتها بقى الدم هيبقى للركب..
رفع هارون احدى حاجبيه قائلا:
للدرجة دى؟
قال عدنان:
قلتلك انت متعرفش مروان..ده تركيبة لوحده..مسالم أوى فى العادة بس لو مسيت حاجة تخصه بيتحول لعقرب.. هى لدغة واحدة منه وقول على نفسك يارحمن يارحيم.. ياريتنى خلصت عليه زمان وارتحت.
قال هارون :
عموما احنا فيها ..طلقة واحدة ونخلص عليه ونرتاح.
نهض عدنان قائلا فى توتر:
لأ طبعا اوعى تعمل كدة ..مروان دلوقتى مش لوحده ..بقى معاه ياسين تاج الدين وده مش قليل أبدا ..ده غير اللى ساندينه من فوق ولو حصله حاجة هيتغضــ . ــب علينا وانت عارف اللى فى مجال شغلنا لو اتغضــ . ــب عليهم بيجرالهم ايه؟
فرك هارون رأسه قائلا :
طيب والحل؟ هنفضل متوترين كدة ومش عارفين هو ناوى على ايه ولا نتصرف معاه ازاى؟
جلس عدنان مجددا فى مقعده وهو يعود لينقر باصبعه على المكتب قائلا:
ياخبر بفلوس بعد شوية هيبقى ببلاش..ولو ناوى مروان ع الغدر..يبقى لسة ميعرفش مين هو عدنان المسيرى..ولا إيه؟
ارتسمت ابتسامة شيطانية على فم هارون بادله اياها عدنان لتتحول الى ضحكات مليئة بالشر..تماما مثلهما.
*******************
ابتسمت الجدة فى حنان وهى تقترب من حفيدتها التى يبدو على ملامحها الحزن مرتسما..والذى لم يقلل من جمالها بل زاده..جلست الى جوارها قائلة فى حنان:
مال القمرة حبيبة تيتة ؟مكلضمة ومكشرة وزى ما تكون اكتشفت ان الراجل اللى بتحبه مش من الأرض وانه طلع من كوكب المريخ.
أفاقت دارين من شرودها على كلمات جدتها قائلة بابتسامة:
عليكى تشبيهات ياتيتة..
لتطرق برأسها مجددا فى حزن قائلة:
بس هو فعلا مطلعش من كوكب الأرض ولا كوكب المريخ..ده طلع من كوكب جديد..اسمه كوكب التلج..أووووف..ايه البرود ده ..مش حاسس بية خالص وكأنى هوا أدامه..حاولت كتير ألفت انتباهه لية بس هو مش شايفنى ومش حاسس بية بيعاملنى زى ما ياسين بيعاملنى بالظبط..حاجة تنقط.
ابتسمت الجدة فى حنان وهى تربت على يدها قائلة:
اللى انتى متعلقة بيه ياحبيبتى مش نصيبك ومش عايزاكى تتعبى قلبك ع الفاضى.
نظرت اليها دارين فى حيرة قائلة:
قصدك ايه ياتيتة؟
نظرت اليها الجدة قائلة:
قصدى تنسيه ياحبة عين تيتة..مروان ده حكاية لوحده.. اخوكى حكالى عنه..قلبه مش ملكه ومستحيل هيدخل واحدة تانية فيه..ده رغم غدرها بيه لسة مش قادر ينساها ويحب غيرها وده ملوش غير معنى واحد.. ان قلبه اتقفل يادارين واللى قلبه اتقفل مستحيل يتفتح ولو اتفتح لواحدة تانية هيعذبها معاه..وانتى يابنتى أرق من النسمة ومتستحمليش عذاب القلب..
قالت دارين فى حيرة:
بس ياتيتة….
قاطعتها الجدة قائلة فى حزم:
من غير بس..أنا أدرى الناس بيكى وبمصلحتك ومادام قلتلك تنسيه يبقى تنسيه يادارين.
ترقرقت الدموع فى عينى دارين لترأف لحالها الجدة وتربت على يديها قائلة:
يابنتى ياحبيبتى..انتى غالية اوى عندى..وعايزة يوم ما تحبى ..تتحبى..الراجل اللى هيكون من نصيبك لازم يشيلك جوة عنيه..تبقى ليه النفس اللى بيتنفسه.
ابتسمت دارين فى حب وهى تمسح دموعها قائلة:
زيك انتى و جدو..مش كدة ياتيتة؟
ابتسمت الجدة فى حنان قائلة:
كدة ياقلب تيتة..الله يرحمه عشت معاه أجمل سنين حياتى..بحبه لية واهتمامه خلانى عايشة فى الجنة ياحبيبتى..أنا عايزاكى كمان تعيشى فى جنة الحب ومتجربيش نــ . ــاره..فهمتينى يابنتى؟
أومأت دارين برأسها قائلة:
فهمتك ياتيتة.
تراجعت الجدة تستند بظهرها إلى مقعدها قائلة فى ارتياح:
ريحتينى ياحبيبتى..تعرفى بقى انتى عايزة تنسيه بجد ..تعملى ايه؟
عقدت دارين حاجبيها فى حيرة قائلة:
أعمل ايه؟
ابتسمت الجدة قائلة:
تشتغلى مع اخوكى فى الشركة.
نظرت اليها دارين باستنكار قائلة:
انتى بتقولى ايه ياتيتة..بقى عايزانى أنساه اقوم أروح اشتغل معاه ويفضل أدامى طول النهار؟مستحيل طبعا.
اتسعت ابتسامة الجدة قائلة:
مروان شغله برة الشركة علطول ونادر لما بيروح هناك..انتى محتاجة تشغلى وقتك فى الشغل عشان تشغلى تفكيرك ومش هكون مطمنة عليكى غير وانتى شغالة مع أخوكى..غير انك لما هتشوفيه أكتر هتعرفى انك محبيتهوش ولا حاجة ..انتى يمكن شدتك هالة الغموض بتاعته ..بس الحب..الحب حاجة تانية خالص مش هتعرفى الفرق بين الحب والاعجاب غير لما تحبى بجد.
قالت دارين بحيرة:
تفتكرى؟
أومأت الجدة برأسها قائلة :
أنا متأكدة..يلا ياحبيبتى قومى نتغدى ولما ياسين ييجى هنكلمه عن الشغل..اتفقنا؟
نظرت دارين الى ملامح جدتها الحبيية لتبتسم بارتياح قائلة:
اتفقنا..

الفصل الثانى
تعالى رنين هاتف هارون ليلتقطه مجيبا إياه بسرعة..استمع الى محدثه قليلا..ثم أغلق الهاتف والتفت الى عدنان الذى تعلقت عيونه بملامح هارون.. ليقول هارون بهدوء:
مروان وصل.
رغم ملامح عدنان الجامدة والتى لا تعكس انفعالا الا ان هارون أدرك توتره من خلال اختلاجة بسيطة فى فكه..قال عدنان ببرود:
فتشوه؟
هز هارون رأسه نافيا وهو يقول:
مرضاش زي ماقلت..بس الجهاز الجديد اللى عدا عليه مااكتشفش معاه أي سـ . لاح..و كمان جاي لوحده ..مش غريبة دى؟
هز عدنان رأسه نفيا وهو يقول:
لأ مش غريبة..مروان ذكى وعارف انه مش هيقدر يمسنى فى بيتى..وانى كمان مش هقدر اعمله حاجة فى الوقت الحالى..اللى احنا بنعمله مجرد اجراءات أمن عشان الغدر مش أكتر.
اومأ هارون برأسه وكاد أن يتحدث لولا ان قاطعته طرقات على الباب ودخول الخادمة تعلن عن وصول ضيفهما..مروان فياض
لم يكن هارون قد رأى هذا المروان من قبل ولكن عندما رآه أدرك سر توتر عدنان..فمروان لديه..هيبة..و هالة من الغموض صاحباه عند دلوفه الى الحجرة.. يمشى بخطوات واثقة وعيون كالصقر ..يحدق بهما فى برود كالصقيع..ألقى التحية فى هدوء..فردها عدنان بدوره بهدوء ظاهري يخفى قلقا غريبا على نفسه..فلم يشعر بالقلق من أى منافس له من قبل..ولكنه يشعر بالقلق تجاه هذا المروان ..أشار عدنان لمروان بالجلوس..
فجلس مروان يضع قدما فوق الأخرى..بينما ظل هارون واقفا متأهبا ..نظر عدنان الى مروان قائلا:
خير يامروان..ممكن أعرف سبب زيارتك الغريبة دى؟
نقل مروان نظراته بين عدنان وهارون ثم استقرت نظراته على عدنان وهو يقول ببرود:
أنا عارف انك مستغرب زيارتى ليك..بس لما هتعرف السبب هتستغرب أكتر..أنا جاي النهاردة عشان أقدملك خدمة.
تبادل كل من هارون وعدنان النظرات قبل أن ينظر عدنان مجددا الى مروان قائلا:
خدمة ايه اللى جاي تقدمهالى دى؟
تراجع مروان بظهره الى المقعد وهو يقول:

خدمة كبيرة اوى هتنقذك من مصيبة أكبر.
نظر اليه عدنان مستفسرا ليستطرد مروان قائلا:
الشحنة اللى انت مسفرها لتركيا..وهتوصل بكرة .
ظهر التوتر على وجه عدنان وهو يقول:
شحنة ايه؟؟
ابتسم مروان فى سخرية قائلا:
انت عارف كويس الشحنة دى فيها ايه فبلاش تستعبط ياعدنان.
كاد هارون أن يتقدم باتجاه مروان ليمسك عدنان بيده ويخبره بعينيه أن لا يتهور..لتتسع ابتسامة مروان الساخرة..وعدنان يقول فى هدوء:
مالها الشحنة دى؟
قال مروان :
متبلغ عنها وأول ما هتوصل تركيا هيتقبـ . ــض عليها وعلى كل طقم السفينة.
تبادل هارون مع عدنان نظرات متوترة..لينظر بعدها عدنان الى مروان قائلا:
وانت بقى يامروان جاي تقدملى خدمة ولا جاي تشمت فية ؟
قال مروان:
قلتلك جاي أقدملك خدمة ..جاي أقولك ازاى تنقذ شحنتك قبل ما يتقبـ . ــض عليها..صحيح مفيش ورق يربطك بالصفقة ومفيش حاجة هتمسك..بس الخسارة برده مش قليلة.
رفع عدنان احدى حاجبيه قائلا :
وياترى ليه عايز تقدملى الخدمة دى يامروان؟
ظهرت ملامح السخرية على وجه مروان وهو يقول:
أكيد مش جاي أقدمها خدمة لوجه الله ياعدنان..دى مجرد عربون صداقة..حاجة أبين بيها حسن نيتى..لإنى جاي النهاردة أعرض عليك صفقة العمر .
أمسك عدنان غليونه وأشعله ليأخذ منه نفسا عميقا قبل أن يقول :
وايه هي بقى صفقة العمر دى؟
اتسعت ابتسامة مروان الساخرة وهو يقول:
واحدة واحدة ياعدنان ..هنخلص من موضوع شحنتك الأول وبعدين هقولك على الصفقة..متستعجلش..كل اللى اقدر اقولهولك دلوقتى ان بعد الصفقة اللى هقولك عليها مش هتحتاج تشتغل أبدا..هتعتزل الشغل للأبد.
تبادل عدنان وهارون النظرات ليومئ عدنان برأسه وهو ينظر الى مروان قائلا:
قول يامروان ..أنا سامعك.
ابتسم مروان بداخله فى انتصار ولكن ملامحه ظلت جامدة وهو يقص على مسامعهم خطته لتفادى ضبط شحنتهم..لتتسع عيونهم انبهارا بهذا العقل الجهنمى والذى يمتلكه هذا المدعو مروان.
********************

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0