فى اليوم التالى
إرتدت كارمن ملابسها وهى تعد نفسها فعائلتها فى الطريق اليها لزيارتها فأنهت لمساتها الأخيرة بحزن حتى سمعت جرس الباب يدق فذهبت بسرعة لتفتح وهى تشعر بالخجل من ذويها فصقر الحقېر قد ذهب ليتفقد مسؤلياته تاركا اياها بمفردها بصباح عُرسها ..فهو اليوم صباحا تحدث معها بكل برود وأخبرها أن تعد نفسها لأنهم سيتركون الفندق وسيأخذها على شقته فتعاملت معه ببرود مماثل وذهبت معه وعندما وصلوا انبهرت هى بتلك الشقة الشاسعة أنيقة الأثاث ..وخاصاً أنها كانت بأخر طابق بالبناية التى تشبه ناطحة السحاب فأخفت انبهارها حتى لا يسخر منها فهى كانت تعيش بقرية ريفية وتذكرت كلام والدها لها عندما زار صقر بشقته عندما سمعته يقول لوالدتها بسعادة :- – “أحسن حاجة إن صقر شقته جاهزة من مجاميعه مش محتاجة أي حاجة يعني ملوش حجة أنه يأجل الجواز ”
لذا رسمت البرود على ملامحها ولم تعلق علي أي شيء بخصوص الشقة التي تراها لأول مرة والتي تكفلت والدتها بتوضيب ملابسها داخل الدولاب بنفسها قبل الزفاف بيومين فوجدته يقول لها بكل برود :-
– “أخوكي بعتلي رسالة وقال إنه وأهلك هيجو يزروكى علي العصر” إندهشت أن كريم راسله هو ولم يراسلها هي فردت عليه باهتمام عندما وجدته يتجهز للرحيل :-“طيب وأنت رايح فين كدا علي الصبح هو فى حد يخرج يوم صباحيته؟ ”
علا وجهه السخرية وهو يقول بصلف :-
– “ايه هتبدأى تلعبى دور الزوجة ولا ايه!! ..أنا مش فاضي لشغل الستات دا ثم أنتى ناسية إن الانتخابات قربت أوى فأنا هأبقى مشغول جدا الفترة الجاية يلا سلام ”
وقبل أن يخرج من الباب الټفت لها وقال ببرود :-
– “لو أحتجتِ أى حاجة اطلبيها من عبدوالبواب أنا أديتله أوامر أنه ينفذلك كل طلباتك ”
ثم خرج دون اضافة المزيد فشعرت هي بالضيق الشديد فهو على ما يبدو سيخرج ولن يعود مبكراً ووضعها سيبدو مثير للشفقة أمام عائلتها لكن ألا يعرفون بالفعل ظروف الزواج وبالتأكيد لابد أنهم يفهمون أنه لا يطيقها ..على أية حال فلتبتسم وتتصرف بسعادة وكأن الأمر لا يعنيها فهي في النهاية قد تخلصت من حسين ألم تفعل ؟..فتحركت لتتفقد الثلاجة داخل المنزل لتري إن كان سيوجد أي شيء تستطيع تقديمة لضيافة والديها فوجدتها عامرة بكل الخيرات فاطمئنت وابتسمت كون صقر اهتم بهذا الأمر فكما تري هناك الفاكهة ,و الحلويات الشرقية والكيك المحشو بالشيكولا الذي تحبه فقامت بتجهيز وليمة صغيرة كي تستقبل عائلتها بها عندما تصل ..ومر الوقت سريعا واتصل بها كريم ليخبرها بقدومهم .. ففتحت الباب لهم وهى تبتسم بسعادة كعروس جديدة ..وعلت ضحكاتها أكثر عندما وجدت أصدقائها جميعا معهم أتوا مع عائلتها فقالت بسعادة :-
– “واو ايه المفجأة التحفة دى تعالوا وحشتوتني يا وحشين ”
وعانقت والدتها التي كانت تبدو غير سعيدة وقالت لكارمن بهمس متحفظ :-
– “مبروك يا كارمن ولو إنى مش عاجبنى جوازك بالشكل دا ”
– “كل شئ قسمة ونصيب يا ماما”
قالتها كارمن وهي تشعر أن الحزن سيعاودها فتمالكت نفسها فربط والدها على كتفها وقال لها :-
– “وإنت عاملة إيه يا كارمن أوعي يكون صقر عاملك وحش ولا حاجة ليلة إمبارح ؟ ”
ابتسمت وقالت بغنج وهي تغمز له لتطمئنه :-
– “منتا عارفنى يا بابا محدش يقدر يعاملنى وحش ”
فابتسم وهو داخله يشعر بالضيق من هذه الزيجة لكن ما يهون عليه أن الكل بالقرية يحسده على هذا النسب مع الوزير خصوصا بالزفاف الفاخر الذى نظمه صقر لذا هذا أثلج صدره كثيرا فابنته التى كانت الألسنة ستلوك سيرتها تزوجت من رجل ذو منصب عال مما أخرس هذا كل الألسنة فمن يمكنه ذكر كنة وزير المالية بسوء ؟.. فقال كريم بشقاوة :-
– “أى خدمة اتصلت بكل أصحابك عشان يجو يشوفوكى معانا ”
أما هى ذهبت تجاههم واحتضنوها جميعا وهم يلكزوها ويتوعدوها بسبب هذا الزواج المفاجئ فهي فاجأتهم قبل الفرح بيومين بدعوتهم لزفافها وهربت من أي أسئلة ككيف ولماذا..ولم يستطيعوا أن يحتفلوا بها بشكل لائق لإنشغالها قبل الزفاف وفي إحتفالية الحناء أبدوا ذهول شديد عند معرفتهم أن العريس لم يكن سوي صقر الدهشوري فسألتها مها بذهول وقتها :-
– “طب إزاي ؟..”
فابتسمت بلا مرح وقالت لها :-
– “اللي حصل إن هو دور عليا عشان يشكرني لما أنقذت حياته وبعدها حصل اللي حصل ”
فهي لن تخبرهم أبداً أنها تزوجته بهذا الشكل المهين وظلوا هم يسألون أكثر بلا توقف فأنهت كل تساؤلتهم بقولها :-
– “ما هو لما الزفت عزة عملت اللي عملته وحسين مشي وراها قدملي خدمة وبابا حلف عليه إنه لا يمكن يتجوزني ولحسن حظي في نفس اللحظة صقر أُعجب بيا وجه أتقدملي وطلب إيدي من بابا وطبعا أنا قلت لبابا إني موافقة علي صقر فطبعاً بابا وافق وكمان استعجلنا بالفرح عشان صقر مشغول بالإنتخابات مش أكتر ”
طبعاً لم يقتنعوا لكنها راوغت جيداً وأسكتت تساؤلاتهم والآن هم هنا معتقدين أنها تملك العالم بهذا الزواج من شخص كصقر أه لو يعرفوا أن صقر يحتقرها ..فنظرت لهم مبتسمة وقالت لهم بمرح وهي تعانقهم :-
– “وحشتوني يا بنات ”
وبعدها قبلت كريم من وجنته كما هى معتادة أن تفعل وقالت له بشقاوة:-
– “شكرا يا ذوق عقبال أما أفرح فيك ”
وغمزت له بشقاوة وهي تنظر تجاه مها فظهر بعض التوتر عليه وتحمحم فهو قد اتصل بها متحججا لتجمع صديقات كارمن ليذهبوا فى زيارة لها وظهر عليها التعجب طبعاً لمعرفته رقم هاتفها لكنها خجلت أن تسأله فبالتأكيد قد أخذه من كارمن فنظرت له مها بتوتر مماثل تحاول إخفائه بينما قال هو مبتسماً لكارمن :-
– “طب بس يا لمضة وشوفي هتضايفي أصحابك إزاي ”
ثم نظر لمها التي تنحنحت بتوتر فهى تشعر بمشاعر غريبة فى وجود كريم فهم جيرة منذ زمن بعيد وكان يعجبها فكارمن تتحدث عنه دوماً قائلة بمزاح أنها يوماً ستزوجه لإحداهن فكان هذا الكلام يجعل نبضات قلبها تتراقص دون أن تدري وعندما كانت تزور كارمن كان يبتسم لها بشكل يجعلها ترتبك بشدة وهي لم يسبق لها أن أخبرت كارمن أو أي من أصدقائها أنها بدأت تقع في غرامه فهي تخجل بالرغم من أنها تعرف أن كارمن ستساعدها بلا أدني شك لكن الآن كارمن تزوجت ولن تتمكن من رؤية كريم كالسابق وهذا أزعجها كثيراً لكن اتصال كريم بها أوشك أن يجعلها تتوقف عن التنفس بخطوته هذه وظلت تتساءل إن كان هناك فرصة أن يكون معجب بها في المقابل !! .. فكرت مها بهذا فى ثوانى وقالت لكارمن:-
– “الندلة اللى أتخطفت من وسطنا فى غمضة عين اذ فجأة نلاقى نفسنا معزومين على فرحها لا و إيه مع عريس سقع ”
ردت كارمن عليها وهى تقهقه من اسلوبها الدرامى الساخر :-
– “وهو في حد عاقل يقول لأ لعريس زي صقر ”
فضحكوا جميعاً وقالت نورا بهيام :-
– “طبعاً لأ وأبو لأ ”
ثم سألت داليدا قائلة بلهفة :-
– “أومال هو فين العريس ؟..”
فابتسمت كارمن بخجل وقالت متصنعه المرح :-
– “يا بنتي صقر مشغول جدا|ً عشان الإنتخابات فخرج عشان يشوف وراه إيه ”
فاندهش الجميع لخروجة في يوم كهذا خاصةً عندما قالت نورا بدهشة :-
– “طب ما كان قعد معاكي النهاردة ويخرج من بكرة ”
فقال العمدة مقاطعاً كلام الجميع بحسم :-
– “سيبوه يشوف مصالحه دا راجل مهم ومش فاضي زيكوا ”
فنظرت كارمن مبتسمة بلا روح لوالدها و شدت أصدقائها قائلة لهم :-
– “تعالوا لما أفرجكوا علي الشقة ”
فقال كريم لها :-
– “أدخلي وخدي حريتك مع أصحابك أنا وبابا وماما هنقعد نتفرج علي التليفزيون وكدا كدا مش هنسيبك غير لما يجي صقر ”
فابتسمت له لتفهمه وسحبت أصدقائها فقالت داليدا بشقاوة عندما صاروا وحدهم :-
– “واو الشقة محصلتش يا كارمن حاجة كدا وهم ..مش كدا وبس جوزك نفسه بصراحة عامل شكل نجوم السيما”
فإستقرت كارمن معهم بغرفة النوم بينما ضحكت نورا مكملة :-
– “يا بختك يا ست كارمن وعقبالنا بس خاېفة أعلى سقف طموحاتى فيقع بيا والآقي نفسي في الأخر أتجوز عاتطشف المصرى ”
ضحكت كارمن بقوة فهم محقين فصقر وسيم بشكل رائع فقالت لهم بهيام :- – “بس بقا يا بت منك ليها أنا بغير عليه”
فقالت وفاء ساخرة وهي تضحك :-
– “سيدي يا سيدي إنتى لحقتى تقعي علي بوذك ”
صمتت قليلا ثم قالت بتنهيده :-
– “وهو دا محتاج يتحب ؟..دي أى واحدة تتمناه ”
فقالت مها ساخرة :-
– “أوبا دا أنتى شكلك واقعة لشوشتك ”
فضحكت بينما قالت داليدا :-
– “مش طلبتبها ونولتيها مش كان نفسك تقابلى فارس أحلامك فى الشتا وكمان كان نفسك تكون أول بوسة ليكم فى الشتا أديكى اتجوزتيه يا ست حلويات مين قدك بقا ”
– “يوووه بس بقى يا عيال قلبتونى من الضحك حرام عليكوا ”
وفجأة سمعوا جميعا صوت رجولى يتنحنح وهو يلقى عليهم السلام قائلا :-
– ” السلام عليكم يا ريت مكونش قاطعت كلامكم ”
فشهقت كارمن وتمنت ألا يكون قد سمع كلامهم فهي بغبائها لم تغلق باب الغرفة وهي ظنت أنه لن يهتم ويأتي أصلاً لاستقبال عائلتها ووجدت أصدقائها يردون عليه بابتسامة واسعة :-
– ” وعليكم السلام صباحية مباركة يا عريس ”
شعرت كارمن بالقلق من أن يقوم بإحراجها أويلقي تعليق غير ملائم لكنها
وجدته يبتسم ويقول بود :-
– “قدمتي لأصحابك واجب الضيافة يا كارمن ؟..إنتوا طبعا هتتغدوا معانا بس هستأذنكوا بس عشان أغير هدومي ”
فنظروا له بانبهار بينما توقف قلب كارمن للحظات من وجوده ما هذا الذى يحدث لها !!..فهى تشعر بفرحة عارمة لرؤيته الآن وعندما تحدث مع أصدقائها بود شعرت بدقات قلبها تنقص دقة ..ما به هل شرب الدواء الخاطئ ! ووجدت مها تقول له باحترام شديد :-
– “لا ودي تيجي نتغدي إيه إحنا لازم يكون عندنا ډم ونمشي عشان تأخدوا راحتكم ”
فقالت لها كارمن بسرعة :-
– “لا طبعا هتتغدوا معانا يلا بس نخرج عشان صقر يأخد راحته ”
فدفعتها نورا ووفاء لداخل الغرفة وهي تخرج معهم قائلين لها :-
– “طيب إهتمي بجوزك إنتى بقا ”
فشعرت كارمن بالخجل وهم يخرجون ويغلقوا باب الغرفة خلفهم
تاركين كارمن تواجه صقر وحدها ..فنظرت لصقر الذي لم يهتم بها وبدأ يخلع سترته ويفك أزرار قميصة فقالت له بتوتر :-
– “يا تري سلمت علي بابا ,وماما ,وكريم ؟.. ”
فقال وهو ينظر إليها بلا مبالاة :-
– “أكيد سلمت عليهم مش ضيوف في بيتي ”

