الجنان1

“دا جنان رسمي!
عاوزيني أوافق أتجوز واحد معرفوش لمجرد أن عداوة العائلتين تنتهي!”

“أنا مش بخيرك، بحور العداوة دي لازم تجف منابعها، وهما عرضوا الصلح، مينفعش إحنا نرفضه!”

“ليه على حسابي!
ليه أنا أدفع تمن عداوة بدأت قبل ما اتولد، ليه عاوز تقهر زي ما قهرتوا جدتي!”

“بلاش تتخطي حدودك في الكلام يا ورد.”

“أنا مش موافقة وعمري ما هأوافق، إيشمعنى أنا اللي طلبوها، يا عمي أنت عندك ٣ بنات وعمي فوائد عنده بنتين، وعمتي نادية عندها عندها أربع بنات، ليه بنت هارون هي اللي مطلوبة!”

“قولتيها بلسانك آهو!
أنتِ المطلوبة، أنا ابني راح في العداوة دي، اقفلي باب العداوة يا ورد، ارضي بالمكتوب، وشهادة حق، عيلة الصدّيق عمرها ما تيجي على حُرمة أبدًا.”

أحلامي!
صحابي!
بيتي، أمي، شغلي، حياتي كلها، وأهم من كل دا قبـ . ـر بابا!
معقول هسيب كل دا؟ من زمن وأنا مافيش ذرة كره في قلبي لأي شخص من عيلة الصدّيق؛ أصل ناس عجيبة: تجيلهم بنت أخوهم تقولهم إن أبوها عاوز يزوجها غصب، وتتحتمى فيهم، ويخسروا في سبيل حمايتها بدل الرجل اتنين، ويقع في حبها الابن البكري لكبير العائلة، فيرفض أنه يتجوزها من غير ما يقدم لها كل حقوقها، وراح يطلب يداها قصاد البلد كلها من أبوها، وأبوها يشهر عليه سـ . لاحًا ويصيبه في كتفه!
وهو يروح يقول لها “إيه يرضيكِ؟”
فتقوله “رضا أبويا الأول”
فتكون في حمايته عشر سنين لغاية ما أبوها بياخدها ويجوزها غصب من تاني ويخفيها عن العيون، لغاية ما تمـ,ـوت من حزنها!
وحبيبها يحلف أنه ما هيسيب حد فيهم إلا لما يمـ,ـوته حزنًا على روحه وحبايبه كلهم!

البنت دي تبقى جدتي، وأبويا هو الابن البكري من الزواج المغصوب، ورغم كده إلا أنها كانت بتحبه، وسمته على اسم حبيبها هارون: هارون آل صدّيق.

كنت بفكر في ماضي جدتي، وبفكر في مستقبلي؛ بيقولوا الماضي عبارة عن تكرار، يا ترى همـ,ـوت من حزني ولا نلاقي حب عمري هناك؟”

———————————————————————

“يوسف وهدان هارون آل صديق!
أول مرة أسمع اسمه جوزي وأشوفه كانت لحظة كتب الكتاب، والمأذون بيسألني عن رضاءه، مكنتش عارفة أوصف إحساسي؛ حاسة برجفة خوف بتسري في جسمي. كنت قريت في مذكرات جدتي جملة:

“ما رأيتُ من رجال آل صديق إلا كل خيرًا، ما عرفت معنى الرجولة والمروءة إلا في حضرتهم، كانوا كالظلال يظلون عني ما يحــر . ــقني من الخارج، كنت أبتسم وأنا أرى أن نساء آلصديق يرضعن أولادهم شهامة وقوة لا حليب…”

قطع تفكيري خبطتين على الباب، اتفضّت من الخوف، وبلعت ريقي برعب وأنا محافظة على صمتي؛ أكِنّ في وحش كاسر برَّه الأوضة ثواني، وسمعت خبطتين أرق مع صوت رجولي هادي:

“آنسة ورد… أنتِ بخير؟
أنا يوسف…”

“عاوز إيه؟؟”

قولتها بخوف وصوت فيه رعشة، فلقيت صوته الهادي من تاني بيقول:

“أنا بس كنت جايب لكِ العشا… محبتش أبعت حد به، عشان مدرك إنكِ أكيد متوترة وخايفة ومكنتش حابب حد يشوفك كده.”

“أنا مش عاوزة أكل، مش عاوزة حاجة منك.”

“طب ممكن نتكلم شوية… ممكن أدخل؟”

“أدخل.”

قولتها بخشونة، فدخل وعينوه في الأرض، ساب الباب مفتوح شوية ومكنتش فاهمة هدفه، بس لقيته حط العشا على الترابيزة، وسحب مرسي التسريحة وقاعد بعيد شوية وقال:

“بصي… أبقى عبيط لو صدقتك إنك موافقة على الجوازة دي. أول حاجة عاوزك تعرفيها، إني محدش أجبرني 1% عليكِ. وتاني حاجة ودي مهمة جدًا، إحنا عقد زواجنا صحيح لأنك وافقتي شكلًا قصاد المأذون والحضور، لكن مؤجل البناء بيكِ لغاية ما ترضي؛ دا اللي هنتكلم فيه. أنا آه جوزك، بس ماينفعش أكرهك على لمسة أنتِ مش حباها، وأنا عمري ما أعمل كده. أنتِ في حضرة رجل، وعلى ذمة رجل. وقت ما ترضي نفسك وقلبك يطمن ليا وتبقي جاهزة أنا مستنيينكِ يا ورد. خليكي عارفة إني هعمل أي حاجة عشان تطمني، فبالله عليكِ بلاش نظرة الخوف دي.”

قال كلامه وعينيه بتتحرك في كل مكان إلا ناحيتي. الجملة الأخيرة قالها وهو باسط في عيوني؛ كانت نظرته غريبة، مش مفهومة ومــ . ــوترة. قرب مني الأكل وقال:

“كُلي عشان أنتِ مرهقة من الصبح وأكيد من القلق نسيتِ تأكلي.”

إنسان مريب، كلامه غريب ومريب زيّه. بعدت الأكل عني وقلت بوجس:

“أنت هتنام فين؟”

“دا الجزء اللي مقدرش أتحكم فيه بصراحة. الرجل مكانه جنب مراته، وجدي أصدر الحكم إنّي مينفعش أقعد في أوضة تانية، رغم إني والله طلبت منه دا قبل كتب الكتاب. عشان كده أنا هحضر فرشة معتبرة وهنام في الأرض، ولو مش مطمنة ممكن أنام في البلكونة. أنا أصلاً متعود أسهر فيها كتير.”

سكت شوية بعد ما اتكلم؛ فضلت سارحة لغاية ما قلت:

“طب ممكن تخرج عشان أغير.”

“عندك حمام في الآوضة تقدري تغيري فيه وتقفلي على نفسك، أنا خارج متقلقيش. وكمان الدولاب فيه كل حاجة ممكن تحتاجيها، وكذلك دولاب الحمام فيه كل حاجة تستخدميها. الآوضة دي بقت بتاعتك دلوقتي، وكل اللي تحتاجيه هتلاقيه موجود.”

كنت مستغربة، والتفكير والتشكيك في كل حرف هلاكني؛ بس اخترت أهز رأسي بالموافقة، لأنه ببساطة مافيش حل تاني. أنا والتأقلم على الأوضاع غير المرغوبة صُحاب!

السابقانت في الصفحة 1 من 6 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0