انت المفروض توصل شركتكم دي امتى؟”
“شركتنا! قوليلي يا بنت الغريب، إنتِ عارفة إيه عن شغلنا؟”
“هممم، بسمع إنكم ناس نصابة ولتغسلوا أموال، وأعتقد إنك… مش لاقية حاجة لايقة عليك، بس شكلك بتشتغل أوي يعني.”
ضحك وهو بياخد الشنط اللي لسه في إيدها ويتحرك جنبها لخارج المول وقال:
“بصي يا ستي، شغلي الأساسي… بصراحة أنا معنديش شغل أساسي.”
قطعته في نص كلامه وقالت بسخرية:
“يعني عواطلي؟”
“في أيام بتمنى أكون فيها عواطلي أرحم من الطحن اللي أنا عايش فيه. إحنا شركة كبيرة ولينا اسم في السوق للاستيراد والتصدير. أكتر شغلنا تصدير بصراحة. عندنا فرع في مينا بورسعيد؛ ده اللي أنا وأبويا ماسـ . ــكينه. بس الضغط عليا وشغال معايا خالد وعم محمود الراوي. فرع إسكندرية بقى ماسكه سبع من عيال عمي، وعمي معاهم.”
“يعني فردين في بورسعيد و8 في إسكندرية؟”
“شوفتِ يا ستي؟ جوزك X4.”
ابتسمت وهي بتقوله:
“برضه مافهمتش شغلك إزاي. ألحين صحيح أنت بتقبـ . ــض كام؟؟؟”
“30 ألف.”
بصيت له باستغراب، لأن بالنسبة لعيلة الغريب الرقم ده مش حاجة، لكنه قال:
”
30 ألف.”
بصيت له باستغراب، لأن بالنسبة لعيلة الغريب الرقم ده مش حاجة، لكنه قال:
“30 ألف دولار.”
————————————————————————
يوم شغل طويل. وصلتها الشقة على الساعة 5، وأديني بفتح الباب الساعة 1 بليل. توقعت إنها تكون نامت. المكان هادي جدًا، مافيش أثر لها، لكن النور كله منوّر. أدركت إنها مش بتنام غير في الضلمة.
دخلت البلكونة بعد ما لبست حاجة مريحة: شروال أسود وتيشيرت أسود خفاف. ملهمش علاقة أبدًا بجو الشتوية اللي بيهل علينا. كنت مستمتع بلسعة الهوا، وقاعد برتب الحاجة عشان هشتغل. ورايا حاجات لازم تخلص قبل ما نرجع بكرة على بورسعيد. اندمجت في الشغل شوية لغاية ما قطــ . ــعني اتصال جدي. استغربت ورديت بسرعة:
“السلام عليكم يا جدي.”
“وعليكم السلام يا يوسف. إنت يوم ما جيت ليا المكتب، باين عليك عاوز تقول حاجة وأجلتها. كنت عاوز تقول إيه؟”
غمضت عيني بتعب. محتاج راحة ومحتاج حد يفهمني. رغم إني أقرب حفيد على قلب جدي، والكل فاكر إن طلباتي مُجابة، لكن أنا متأكد إن طلبي ده هينزل. بس مفيش حل غير المحاولة.
“جدي… كلية ورد كمان شهر!
وبعدين أنا عاوزها تتواصل مع أهلها حتى بالتليفون، تشوف أمها، وأشتري لها موبايل جديد، وتخرج براحتها. أنا ما اتفقتش معاك على الحبسة دي يا جدي.”
“يوسف، إنت عارف العُرف اللي أبويا أنا حطه ليا لما كنت عاوز أتجوز زينب—ربنا يرحمها. ومن ساعتها وأنا ماشي بالعرف ده. وشوف جوازة محمود ومراته!”
“أنا مش زي حد يا جدي، ولا ورد زي أي حد. أنا مش قادر أشوفها حاسة إنها عايشة معايا في سجــ . ــن. عاوزها ترجع لكليتها ولحياتها.”
“مش خايف لو رجعت لحياتها تقفل بابك؟”
“بلاش أقول حاجة… إحنا الاتنين عارفين إنها مش هتحصل. إنت متأكد إن ورد قوية، وطول ما إنت حاسبها مش هاشوف منها نظرة. أنا عاوزها تطمن ليا.”
“مقدرش يا يوسف. وزي ما عارف إن ورد قوية، عارف إنها هوجاء. ويمكن لو سبت لها مساحة هتفتح عينك مش هتلاقيها. أنا مش عاوزها تضيع منك زي ما زينب ضاعت من إيدي يا يوسف. مش عاوز الماضي بحسرته يتكرر معاك. إنت مش بس حفيدي، إنت حتة مني. وجع زي ده يدفـ,ـنك بالحيا يا حبيبي.”
“يعني مطلوب مني إيه يا جدي؟ أنا تايه وتعبان.”
“إنت عارف. مسافة ما ورد تحمل وتولد بالسلامة، هتبقى خلاص من عيلة صديق. هترجع الكلية وتزور أمها، وهتبقى ست البيت كله. أوعى تفتكر الكلام اللي قولته لبهية كان مجرد كلام!
ورد بمجرد حملها هتبقى ست البيت وست الكل. أنتم من بعدي يا يوسف.”
“ربنا يبارك في عمرك يا جدي، بس عشان خاطري فكّر تاني.”
“حاضر يا يوسف، بس ماتتوقعش حاجة غير اللي قولته.”

