عـ,ـشق اسود مايا خالد

عشـ,ـق أسود بقلم مايا خالد
​في قلب منطقة مهجورة، كانت ساندرا بتجري وهي بتلحق أخر ميكروباص، المطر كان مغرق هدومها ومخليها مش شايفة قدامها. فجأة، وهي بتلف ورا سور قديم، خبطت في صدر صلب زي الحديد.
​من قوة الخبطة وقعت لورا، وشنطتها اتفتحت وكل ورقها وحاجتها اتطرت في الطين. رفعت عينها وهي بتنهج بوجع، شافت راجل طويل، لابس بالطو أسود طويل، ملامحه كانت حادة كأنها منحوتة من صخر، وعيونه سودة لدرجة تخوف.
​ده كان حمزة.. اللي كان في اللحظة دي بيخلص “شغلانة” مشبوهة في المنطقة. بص لها بنظرة خلت الدم يهرب من عروقها، وقبل ما تنطق، لمح “كارنيه الكلية” بتاعها واقع تحت رجله.. مكتوب عليه بخط واضح: (ساندرا محمود – كلية فنون جميلة).
​حمزة وطى ببطء، شال الكارنيه ومسح الطين من على صورتها بصباعه الكبير وهو باصص لعيونها المرعوبة. ساندرا مدت إيدها بترعش: “أنا.. أنا أسفة، مكنتش شايفة.. لو سمحت الكارنيه.”
​حمزة مرفعش عينه من على صورتها، وقال بصوت رخيم وهادي بزيادة: “ساندرا.. اسم رقيق على بنت متهورة زيك.”
​ساندرا خافت من طريقته وسحبت الكارنيه من إيده بسرعة ولمت حاجتها وهي بتترعش وجريت من قدامه وهي حاسة بنظراته خارقة ضهرها.
​بعد يومين..
​ساندرا كانت قاعدة في كافيتيريا الكلية، وفجأة لقت “بوكيه ورد” أسود غريب محطوط قدامها، ومعاه ظرف صغير مكتوب فيه جملة واحدة: “اللي حمزة السيوفي بيحط عينه عليه.. بيبقى ملكه للأبد.” بقلم مايا خالد
​ساندرا قلبها سقط في رجليها، وبدأت تلتفت حواليها برعب، لقت عربية سوداء بفيوميه واقفة بعيد قدام باب الكلية، والشباك نزل حتة صغيرة.. وظهرت عيون حمزة وهي بتراقبها ببرود وتملك مرعب.
​حمزة مكنش بس عرف اسمها، ده في ظرف ساعتين كان عنده ملف كامل فيه عنوان بيتها، أسماء صحابها، وحتى روتين يومها بيمشي ازاي. هو مكنش عايزها “حب من أول نظرة”، هو قرر إنها “فريسة” دخلت مملكته بالصدفة، وقوانين مملكته بتقول إن اللي بيدخلها مبيخرجش منها أبداً.
الرعب الحقيقي بدأ لما ساندرا روحت بيتها البسيط. كانت بتحاول تقنع نفسها إن اللي بيحصل ده مجرد كابوس وهتصحى منه. دخلت شقتها، قفلت الباب بالمزلاج وبترابيس كتير، وسندت ضهرها عليه وهي بتنهج، وقلبها بيدق زي الطبلة.
​طلعت تليفونها عشان تكلم صاحبتها تحكيلها، بس لقت رسالة من رقم مجهول: “قفلي الشبابيك كويس يا قطة.. المطر لسه مخلصش.”
​ساندرا صرخت ورمت التليفون من إيدها. بصت حواليها برعب، وبدأت تجري على شبابيك الشقة تقفلها واحد ورا التاني، وتشد الستائر المتهالكة عشان تغطي أي فتحة ممكن حد يبص منها. كانت حاسة إن حيطان بيتها مبقتش أمان، وإن فيه عيون بتراقبها من كل زاوية.
​فتحت تليفونها تاني بترعش، ولقته باعت صورة لشبّاك أوضتها من بره! وصورة تانية ليها وهي قاعدة في الصالة، واضحة جداً كأن اللي مصورها واقف معاها في الأوضة!
​كتبت بصباع بيترعش: “أنت مين؟ وعايز مني إيه؟ سيبني في حالي!”
​الرد جه بسرعة: “أنا حمزة السيوفي.. وأنتي، بقيتي حالي.” بقلم مايا خالد
​وفي نفس اللحظة، النور قطع في الشقة كلها. ساندرا صرخت من الرعب واستخبت ورا الكنبة، ضامة رجليها لصدرها وبتعيط بانهيار. سمعت صوت حركة خفيفة بره الباب.. صوت مفتاح بيدور في القفل!
​الباب اتفتح ببطء، وظهر خيال طويل وضخم في ضلمة الطرقة. النور جه فجأة، ووقف حمزة قدامها، لابس قميص أسود مفتوح أول زرارين منه، وعيونه فيها نظرة تملك وبرود تخلي الدم يتجمد.

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0