ساندرا وهي بتترعش وبترجع لورا: “أنت.. دخلت هنا إزاي؟ اطلع بره! هصوت وألم عليك الناس!”
حمزة ضحك ضحكة واطية ومرعبة، ومشي بخطوات بطيئة وواثقة ناحيتها، وكل خطوة كانت بتزود رعبها. وقف قدامها، وطى لمستواها، ومسك دقنها بقسوة ورفع وشها ليه: “صوتي براحتك.. مفيش حد في العمارة دي يقدر يرفع عينه فيا، ولا حتى الشرطة اللي أنتي فاكرة إنها هتحميكي.”
ساندرا بدموع: “أنت عايز مني إيه؟ أنا عملتلك إيه؟”
حمزة قرب وشها من وشه، أنفاسه السخنة كانت بتحرق بشرتها، وقال بصوت فحيح الأفعى: “أنتي مخبطتيش فيا وبس يا ساندرا.. أنتي دخلتي منطقتي، وحطيتي رجلك في أرضي. وقوانين أرضي بتقول إن اللي بيدخلها مبيخرجش منها غير بمزاجي.. وأنا مش ناوي أخرجك.”
مسح دموعها بصباعه الكبير بحنية مزيفة ومرعبة: “أنتي دلوقتي ملك لـحمزة السيوفي.. كل نفس بتتنفذيه، كل خطوة بتخطيها، كل ضحكة بتضحكيها.. مسموحة بس لو أنا وافقت عليها. والغيرة اللي جوايا عليكي دلوقتي.. ممكن تحرق الدنيا دي كلها لو حد فكر بس يبصلك نظرة غلط.”
ساندرا كانت حاسة إنها بتقع في بير غويط ملوش قرار، وإن الوحش اللي قدامها ده مش هيرحم براءتها، وهيحول حياتها لجحيم من التملك والسيطرة.
حمزة محركش عينه من عليها، نظراته كانت بتاكل ملامحها المخطوفة من الرعب. ساندرا كانت بتترعش لدرجة إن سنانها بتخبط في بعضها، وحاسة إن الهوا في الأوضة بدأ يخلص.
حمزة ببرود مرعب سحب كرسي وقعد قدامها، وسند بقلم مايا خالد كوعه على ركبته وهو بيلعب بولاعة دهب في إيده: “بصي يا ساندرا.. أنا مش بتاع لف ودوران. العمارة دي كلها بقت ملكي من ساعة ونصف، والبواب اللي كنتي بتصبحي عليه الصبح، دلوقتي شغال عندي.. يعني مفيش نملة هتدخل هنا من غير علمي.”
ساندرا صوتها طلع بالعافية وسط شهقاتها: “أنت مجنون.. أنت عايز مني إيه؟ أنا مجرد طالبة، معنديش حاجة تديها لك!”
حمزة قام وقف فجأة، وطوله الفارع غطى عليها تماماً، قرب منها لحد ما ضهرها لزق في الحيطة، وحاوطها بإيديه الاتنين: “عايز البراءة اللي في عينيكي دي.. عايز الخوف اللي بيترعش في صوتك ده يبقى ليا لوحدي. ملمحكيش بتضحكي مع حد في الكلية، ملمحكيش واقفة مع حد.. فاهمة؟”
ساندرا حاولت تذقه بضعف: “أنت مريض.. ابعد عني!”
حمزة قبض على إيدها بقوة ولفها ورا ضهرها، وقرب من ودنها وهمس بصوت زي الفحيح: “الكلمة دي متكرريهاش تاني.. أنا مش مريض، أنا صاحب ملك. ومن بكرة، هتروحي كليتك بسواق وحراسة، وأي حد هيحاول يقرب منك أو يكلمك.. اعتبريه مابقاش موجود على وش الدنيا.”
ساندرا عيطت أكتر: “حرام عليك.. سيبني في حالي، أنا بخاف منك!”
حمزة ابتسم ابتسامة جانبية غامضة، ولمس شعرها بحنية تخوف: “الخوف ده هو اللي محببني فيكي.. الخوف بيخليكي رقيقة وزي القطة في إيدي. نامي دلوقتي يا ساندرا، وقدام الباب فيه اتنين رجالة مش هيتحركوا.. أي حاجة تحتاجيها اطلبيها منهم، بس لو فكرتي تهربي.. صدقيني العقاب مش هيعجبك.”
سابها وخرج بكل برود، وقفل الباب وراه بالمفتاح من بره. ساندرا اترمت على الأرض بانهيار، حاسة إنها بقت جارية في قصر الوحش، وإن حياتها الهادية البسيطة انتهت للأبد وبقت مجرد “لعبة” في إيد حمزة السيوفي.
بليل، وهي قاعدة في ضلمة أوضتها، سمعت صوت رسالة تانية.. فتحتها لقت صورة ليها وهي نايمة بقلم مايا خالد على الأرض وبتعيط، ومكتوب تحتها: “حتى وانتي بتعيطي.. ملكي.”
تاني يوم الصبح، ساندرا صحيت على صوت خبط رزين ومنتظم على باب الشقة. قامت مفزوعة، لقت نفسها كانت غفيت على الأرض من كتر التعب والعياط. فتحت الباب بتردد، لقت راجل ضخم لابس بدلة سوداء ونضارة شمس، مد إيده بشنطة هدايا فخمة وعليها علامة تجارية غالية جداً.
الراجل بصوت آلي: “حمزة بيه باعتلك اللبس ده، وبيقولك قدامك نص ساعة وتكوني جاهزة.. السواق مستني تحت عشان يوصلك الكلية.”
ساندرا قفلت الباب وهي حاسة إنها بتتحرك زي العروسة اللعبة. فتحت الشنطة لقت فستان محتشم بس شيك جداً وغالي، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط تقيل وواضح: “البسي ده.. مش عايز ملامح جسمك تبان لأي عين غير عيني.. حمزة.”
ساندرا لبست وهي حاسة بالذل، ونزلت لقت عربية مرسيدس سوداء فامييه واقفة، والحراس فتحوا لها الباب كأنها ملكة، بس ملكة في سجن.
وصلت الكلية، وكل الأنظار كانت عليها. العربيات والحراسة خلوا الكل يبعد عنها بخوف. دخلت المدرج وقعدت في آخر بنج، وهي بتحاول تستخبى من نظرات الناس. فجأة، واحد زميلها في الدفعة اسمه “زياد” قرب منها بحسن نية:
“ساندرا؟ إيه البريستيج ده كله! خضينا عليكي، كنتي فين بقالك يومين؟”
ساندرا بوش شاحب: “زياد.. ارجوك ابعد عني دلوقتي، مش وقت كلام.”
زياد باستغراب: “في إيه يا بنتي؟ أنا بس كنت عايز أقولك إن المحاضرات اللي فاتتك معايا..”
قبل ما يكمل جملته، لقى إيد حديدية بتتحط على كتفه وبتلفه بعنف. كان واحد من رجالة حمزة، وبص له بنظرة موت: “الباشا قال مفيش كلام مع الهانم.. اتفضل من غير شوشرة عشان متزعلش.”
زياد اتنفض وجري من قدامها، وساندرا حست بالأرض بتلف بيها. طلعت تليفونها وصورت رسالة لحمزة: “أنت بتعمل إيه؟ أنت بتبوظ حياتي! سيبني أعيش طبيعي!”
الرد جه في ثانية، كأنه كان مستنيها:
“حياتك الطبيعية انتهت من يوم ما خبطتي في صدري يا ساندرا. وزياد ده.. اعتبريه خد إنذار، المرة الجاية مش هيمشي على رجله تاني. ركزي في محاضرتك.. أنا شايفك دلوقتي.”
ساندرا رفعت عينها برعب، لقت “كاميرا” صغيرة جداً متركبة في سقف المدرج فوق راسها بالظبط، واللمبة الحمراء بتاعتها بتنور وتطفي.. حمزة مش بس مراقبها برجالته، ده قاعد ورا شاشاته بيتفرج على كل رمشة عين منها وتملك الغيرة بياكل قلبه.
خلصت المحاضرة، وخرجت تجري وهي بتعيط، مشيت في ممر الكلية الضلمة وهي بتدور على أي مخرج تهرب منه بعيد عن السواق، وفجأة إيد قوية سحبتها لجوه أوضة الرسم المهجورة وقفتلت الباب.
ساندرا لسه هتصوت، لقت إيد حمزة بتكتم بقها، وضهرها ملزوق في الحيطة وهو حابسها بجسمه كله: “كنتي رايحة فين يا قطة؟ فاكرة إن فيه مكان في الدنيا دي ممكن يداريكي مني؟”
حمزة كان بيتنفس بصعوبة، وصدره بيطلع وينزل من بقلم مايا خالد الغضب المكتوم. عينيه السودة كانت بتلمع بوميض غريب، مزيج بين التملك والجنون. ضغط بجسمه أكتر عليها لحد ما ساندرا حست إن عضمها هيتكسر، وهمس بصوت واطي ومرعب جنب ودنها:
”أنا قولت إيه الصبح؟ مش قولت ملمحكيش واقفة مع حد؟ زياد ده حسابه معايا تقل.. وأنتي حسابك معايا دلوقتي.”
ساندرا كانت بتترعش تحت إيده، ودموعها غرقت كف إيده اللي كتم بقها. شال إيده ببطء وهو مثبت نظراته في عينيها: “ردي عليا.. كنتي بتهربي ليه؟ فاكرة إن السواق غبي؟ ولا فاكرة إنك أشطر من رجالة حمزة السيوفي؟”
ساندرا بشهقة وبصوت متقطع: “أنا مبقتش طايقة أعيش كدة! أنت حابسني.. الكل خايف مني، وصاحبي زياد ملوش ذنب، ده مجرد زميل!” بقلم مايا خالد
بمجرد ما نطقت اسم “زياد”، حمزة قبض على دراعها بعنف ولفه ورا ضهرها، وقرب وشها منه لدرجة إن أنفاسهم اختلطت: “متنطقيش اسمه تاني! فاهمة؟ أي راجل هيقرب منك هو ميت.. وأي لمحة اهتمام منك لغيري هحرق بيها الدنيا. أنتي بتاعتي، فاهمة يعني إيه بتاعتي؟ يعني حتى تفكيرك لازم يكون فيا أنا وبس!”
ساندرا بضعف وبكاء: “أنت وحش.. أنا بكرهك يا حمزة، بكرهك!” بقلم مايا خالد
حمزة ضحك ضحكة باردة ومستفزة، ولمس شفايفها بصباعه ببطء: “اكرهيني براحتك.. الكره شعور قوي، زيه زي الحب بالظبط. المهم إنك مش قادرة تشيلي عيني من عليكي. وأنا يا ساندرا، معنديش مانع أعيش وحش في نظرك، المهم إنك تفضلي محبوسة في مملكتي.”
فجأة، طلع من جيبه “سلسلة” دهب رقيقة جداً، بس فيها قفل صغير وشكله غريب. لفها حوالين رقبتها بتمكن، وصوت القفل وهو بيقفل كان ليه رنة خلت جسمها يتنفض. بقلم مايا خالد
ساندرا مسكت السلسلة برعب: “إيه دي؟”
حمزة بابتسامة تملك: “دي علامة إنك تخصيني. السلسلة دي فيها جهاز تتبع (GPS) مبيفصلش، ولو حاولتي تقطعيها أو تشيليها، هيوصلي إنذار.. ووقتها، مش هحبسك في شقتك، هحبسك في قلبي، في مكان ملوش شبابيك ولا بيبان.”
بعد عنها خطوة واحدة، وعدل جاكيت بدلته بكل برود وكأن مفيش حاجة حصلت: “دلوقتي هتخرجي تمسحي دموعك دي، وتركبي العربية. السواق
أترك تعليق

