كان خرج من ساعتين أو تلاتة، وبدأت اتحرك في الأوضة. قفلت الباب بالمفتاح، وأخذت فستان أسود برضه غير اللي لابسته، مع حجاب نبيتي ودخلت الحمام أخد دش. خرجت من الأوضة ولسه بدور على سارة لقيت بنت ١٧ سنة جات وقفت قصادي وبتقولي:
“آنسة ورد… حضرتك محتاجة حاجة؟”
“هو معاد الغدا امتى؟”
“أستاذ يوسف قال إنك مالكيش دعوة بالمواعيد، لو حابة تكلي قولي وأنا هبعت لهم يحضروه.”
“تمام… حضري أي حاجة بس اوعي تحطي بقدونس في أي طبق عشان…”
“أيوة عشان حضرتك عندك حساسية، متقلقيش أستاذ يوسف نبهني.”
قالت كلمتها وفضلت واقفة وأنا متنحب ازاي عرفت حاجة زي كده!
“أنتِ يا زفتة مش بعَت ليك أمك عشان تنادي عليكي، واقفة تتسايري مع مين أنتِ وسيباني بنادي عليكِ.”
“أنا آسفة يا ست راندا، بس الأستاذ يوسف نبهني إني مبعدتش عن مدام ورد عشان لو محتجاني.”
كانت سارة متوترة وأنا وقفت من شرودي على نظرات راندا دي ليا؛ نظرات تقليل وتفحُص. وجهت نظراتي لها بعدم اهتمام حقيقي وقلت:
“لما تتكلمي مع إنسان، يا ريت تتكلمي بلغة البشر. مالناش دعوة أنتِ نوعك إيه وبتتكلمي بالطريقة الهجومية دي في العادي؛ زي ما هي احترامك تحترميها.”
قولتها وأنا واقف وسارة جنبي وببص لعيونها. آه أنا أقصد أنها حـيــ . ــوانة عادي، بس للأسف معنديش الطاقة اللي أنا هدّي معاها بيها.
“أنتِ إزاي تتكلمي معايا كده؟ ولا تكوني فرحانة بالكلمنتين اللي جدي قالهم على الفطار؟ ده بس عشان أنتِ من ريحة زينب، لكن خاطرها مش هيفضل كتير لو تجاوزتي حدودك مع حد فينا!”
كان صوتها عالي! مزعج، ومحتاجة طاقة للرد وأنا استنفذت. لسه كنت ناوية أرد لكن لقيت شاب من سن يوسف كده دخل وهو ماسك ذراعها جامد وباين عليه الذعر:
“أنتِ اتجننتِ يا راندا! ازاي تتكلمي بالطريقة دي وتنطقي اسم زينب بالطريقة دي؟”
كان بيشد عليها وهي اتوترت، ولحظة وجي شاب تاني، يبان أصغر بكام سنة ووقف وظهره ليا بيكلمهم:
“خُد مراتك يا محمد وادخل على أوضتك، وحسابها مش هيبقى مع جدي هارون بس، حسابك أنت الضعف مع يوسف لما يرجع.”
“خالد دي غيرة ستات، مدخلش يوسف في الموضوع، وخلاص راندا هتعتذر لورد.”
لف وشه ناحيتي وقال وعيونه في الأرض:
“ها يا مدام ورد، تسمعي اعتذارها ولا أحول الموضوع لجدي هارون ويوسف؟”
“مش عاوزة اعتذار ولا غيره، بس علموها الأدب وإزاي تتكلم مع الناس. واحدة زي دي بتفكر بدماغ بهايم مينفعش تعيش وسط البشر.”
كانت بتبص ليا بغِلّ كبير. أخذت يد سارة ودخلت أوضتي؛ لاحظت إن خالد نغز محمد عشان يبص في الأرض وانا معديه من قدامهم وفعلاً عمل كده.
———————————————————————-
كنت في مكتبي الزجاجي الكاشف للبحر كله والمينا، بتتحرك رايح جاي بخطوات رنّانة، ودماغي بيدور وبيتلَف. كان الخريف في بدايته، ونسمة الهواء الباردة مرحّبة. نزلت لغاية عربيتي وفتحت المبرد بتاعها عشان آخد قزاز المياه، بس كنت ناسي شريط الدواء على المكتب. اتنهدت بزهق وركبت العربية. كنت فاهم إن دا خطر، وأصلًا الصداع من التفكير هيفرتك دماغي. قبل ما أتحرك الباب اتفتح، وقبل ما تتقعد وصلت ليها ريحة عطرها الأنثوي النفّاذ، وفستانها القصير اللامع. اتنهدت بزهق وتكبّر، وقبل ما أقول كلمة نطقت بنبرة دلعها المعتاد لكن ممزوجة بعتاب:
“مش عيب يا چو تتجوز من غير ما تعزمني… يتبع
يلا شجعوني يا حلوين عشان اكمل ❤❤❤😍😍😍
” مش عيب يا چو تتجوز من غير ما تعزمني! ”
“انزلي بالأدب يا تاليا، عشان مش فاضيلك.”
“ألاّه يا چو، أنت على طول شادد أعصابك كده، روق شوية عشان الضغط عالي لوحده.”
“والله ضغطي مبيعلاش إلا لما بشوفك، انزلي أحسن لك.”
“طب وسّع وسّع بس، أنا هسوق لغاية القصر. انت متأكد إنّي لو سبتك هتعمل حـ,ـادثة؟”
كانت بتتكلم بجد. الصداع هيق.تلني، والدوخة والرؤية المشوشة. بدلّت مكاني معاها، وفعلاً اتحركنا للقصر. كانت كالعادة بتتكلم وأنا مش سامع أصلًا بتقول إيه. التفكير مرض مزمن ممكن يفتك بالإنسان. وصلنا قدام بوابة القصر الكبيرة، ودخلت بيا لغاية جوه. نزلت وهي نزلت بسرعة تسندني لكني بعدها قلت:
“ابعدي عني.”
“خلاص لو وقعت على وشك، مش هقومك حتى.”
قالتها بتحدٍ لكني تجاهلتها ودخلت. كان الكل متجمع على العشا وهي فوق، ولقيت سارة واقفة جنبهم فناديت عليها بتعب:
“سارة! إيه نزلك من عند ورد؟ أنا مش قلت متتحركيش عن بابها؟”
جت لعندي بسرعة وهي بتقول:
“مدام ورد قالت لي إنها هتنام شوية وخلتني أنزل.”
هزت راسي بلطف وتعب وطلعت فوق. جدي كان فاهم إني تعبان عشان كده ما تكلمش. وصلت لبابها وخبطت، كنت متوقع أنها مش نايمة وفعلاً سمعت صوتها صاحي وبتقول:
“مين؟”
“أنا يوسف… ممكن أدخل؟”
توقعت إن دقيقة أو اتنين تضبط فيهم حجابها وبعدين تقولي ادخل، لكن بعد ما استأذنت سمحت لي بالدخول في نفس اللحظة. دخلت؛ كانت لابسة فستان أسود تاني، وبرضه ضيق، ويمكن مستفز أكتر من التاني. زفرت بتعب وأنا بقرب من الردهات وخايف إن زَيّني يخونني ويغمى عليا. اخذت شريط الدوا وقبل ما ارفع كوباية الميّ، فقدت الوعي لدقايق، لكني صحيت على صرختها باسم سارة:
“سارة… سارة…”
فتحت عيوني وكان جدي واقف وهي وخالد جنبه، وأمي وتاليا كمان واقفين الناحية التانية.
“أنا كويس يا جدي، هات الدوا يا خالد وكوباية مياه عشان الصداع هيمـ,ـوتني.”
“شوفت يا جدو هارون؟ بينسى مواعيد الدوا إزاي، وكمان تلاقيه مأكلش لقمة طول النهار.”
كان صوت تاليا اللي مابحبش نبرته أبدًا. بصيت لخالد وهو ما كدّبش خبر؛ أخد تاليا وطلع بيها.
“عتبتها فقر زيها… أول ليلة ابني أغمى عليه جنبها، نحسك المنيل دا هيجيب أجله بعيد الشر عنه.”
“ابنك عندك هو؟ أنا جيت جنبه أصلًا ولا شوفته؟ لو خايفة عليه أوي نيميه في ح.ضنك.”
ابتسمت على ردها وبصيت لعيون جدي؛ كنت فاهم كويس إنه مردش على أمي عشان هي تتكلم وتاخد حقها بلسانها، وإنه كله كلام فاضي.
“يلا يا بهية روحي عند جوزك. وأنتِ يا ورد، خدي بالك من جوزك واتأكدي إنه ياخد دواء الضغط تلات مرات في اليوم، قبل الأكل بنص ساعة.”
خرج جدي وأمي وأنا ابتسمتلها وقلت:
“ممكن تخليهم يحضروا عشا ونتعشى سوا؟”
“أنا مش جعانة.”
“طب أكليني أنا وأاخد دوا من غير ما أكل.”
هزّت راسها وخرجت تنادي على سارة، وبعدها دخلت الأوضة تاني، لقتني واقف.
“أنا هدخل البلكونة، الزجاج متصنفر يعني مش هشوفك من جوّه. هريح على الكنبة اللي جوّه لغاية ما الأكل يجهز، وانتِ اقفلي عليّا واقلعي طرحتك شوية.”
مكنش في اعتراض ولا موافقة، عشان كده دخلت من سكات البلكونة وريّحت، وهي فعلاً قفلت الباب عليّا. كنت مضايق، بس راضي على الأقل إنها بتطمن بالحاجز اللي بينّا.
بعد شوية سمعت خبطة وبعدين فتحت الباب وهي ماسكة صينية وقالت:
“الأكل جه.”
أخذت منها الصينية وحطيتها قدّامي وقلت:
“قولتي لسارة تحضّرلك عشا؟”
“لا.”
“طب ممكن تقعدي تتعشي، وأنا هخلي حد يحضرلي عشا غيره، عشان لو مش عاوزة تاكلي معايا.”
اتنهدت وقعدت قصادي وبدأت تاكل بصمت، لقمة في التانية، وأنا متابع كل حركة منها ولسه مبدأتش. وبعد لحظات بدأت آكل، وابتسامتي بتكبر وأنا شايف إنها رضيت تاكل معايا لوحدي.
بس قامت بسرعة جدًا. قمت وراها وأنا بقول:
“بصي، لو عاوزاني أنام في البلكونة قولي. بس بالله تصحّيني على الفجر عشان أنزل أصلي، وكمان الساعة 7 تفتحيلي عشان عندي شغل.”
هزّت راسها بتأكيد، وأنا أخذت غطا ومخدة ودخلت نمت.
—————————-————————————-
اليوم كله عدى، وبعده أسبوع واتنين، التوتر قلّ وكذلك الخوف، وبقيت بفكر في أمري العجيب. كنت حاسة بإحساس غريب، بحاول أتهرب منه، وإحساس جديد خالص تجاه يوسف، وهو إنه صعبان عليا. شاب عنده 30 سنة، إيه يخليه مريض ضغط لدرجة إنه لو لخبط معاد الدواء بيتعب أوي كده؟ وكنت شايفة فيه كم طاعة عشان يريح… يريحني.
أنا مستغربة جدًا أفعاله معايا. جدي مثلًا، لما اتجوز تيتا زينب، كان بالغصب، وكانت بتحب واحد غيره. كانت مكرَهة على كل لمسة منه، وكان لها ورد يومي من الإهانة والضـ,ـرب. توقعت إني هقابل ولو 50% من اللي هي اتعرضت له. لكن يوسف محسسني إحساس غريب، كأني لقائق ثلج، اللي لو نفخت فيها تذوب.
من يومين بس بدأت أحس إنه مش مصدر أذى، بس لسه مش عارفة أنام في وجوده. فضلت كعادتي كل يوم صاحية لغاية ما سمعت أذان الفجر. شدّيت على طرحتي اللي اتراخت وقمت، خبطت على الباب وفتحته، لقيته بيتعدل على مهله وشعره متبدل وبيحاول يصلحه بإيده. ابتسم لي ابتسامته الهادية اللي بشوفها كل يوم وهو بيقول:
“صباح الخير يا ورد. جزاكِ الله خير، كنت نايم قلقان لتنامي ومتصحيش على الفجر.”
فضلت ساكتة وخرجت للبلكونة، كان فيها لسعة هوا فجرية محببة لقلبي. دخل الأوضة، جهّز هدومه، ودخل الحمام بسرعة وخرج. سألني لو محتاجة حاجة، فهزيت راسي بـ “لا”، فقال بابتسامة وبنبرة هادية ما سمعتش غيرها منه:
“أنا هاجي بعد الصلاة… قومي صلي الفجر إنتِ كمان.”
صليت الفجر بسرعة وكمان غيرت هدومي. كنت مضايقة إن الفساتين معظمها مش مقاسي. كنت بتضايق وأنا قاعدة أو نايمة بيهم، ومش عادتي أصلًا إني أقعد بهدوم الخروج فترات طويلة. خرجت فستان زيتي واسع شوية ولبست طرحة سودا سريعة.
الباب خبط، فسمحت له بالدخول. لكن مكنش يوسف، كانت سارة.
“صباح الخير يا آنسة ورد، أستاذ يوسف قالي أجهزلك شاي بالنعناع عشان بتحبيه. تحبي أحطه هنا ولا في البلكونة؟”
اتنهدت بعدم استيعاب. الراجل ده عاوز مني إيه؟ قلتلها تحطه، وقبل ما تخرج ناديت عليها:
“استني يا سارة…”
“نعم يا آنسة ورد.”
“إنتِ ليه بتقوليلي يا آنسة وإحنا لوحدنا، ولما بيبقى في حد بتقولي يا مدام؟؟”
“عشان أستاذ يوسف قال إنك بتضيقي من كلمة مدام، فمش بقولها إلا لو حد غريب واقف عشان محدش يعترضلك بكلمة. شوفي إنتِ عاوزة أقول لحضرتك إيه وأنا هقوله.”
سكت شوية وبعدين ابتسمت وقلت لها:
“جربي تقولي ورد بس، لا مدام ولا آنسة.”
“ميصحش، جدي هارون لو سمعني هيعقبني.”
“طب اشمعنا إنتِ بتقولي جدي هارون، ومامتك وباقي خدم البيت بيقولوا الحج هارون؟”
“عشان أنا اتولدت على إيده هو وأستاذ يوسف، ومن صغري وهو بيسيبني ألعب مع أحفاده. حتى خدمة البيت أنا مش بشارك فيها إلا لأستاذ يوسف وأستاذ خالد ومراته ليلى… قصدي مدام ليلى.”
“مسكتك متلبسة… قولتي ليلى. معنى كده إنك متعودة تقولي اسمها من غير ألقاب.”
“فعلاً بقوله من غير ألقاب وإحنا لوحدنا، بس لو معانا حد واجب عليا أحترمها.”
“شكلك غالية على أهل البيت ده يا سارة.”
ابتسمت بخجل، وأنا شايفة رحمتهم في معاملة البنت دي. كلامها عن هارون وحتى نبرتها ونظرتها ليوسف كله بحب وعِشم، كأن في علاقة جميلة بتربطهم. سكت شوية وبعدين قلت:
“زي ما بتعملي مع ليلى، اعملي معايا أنا كمان. اعتبريني صحبتك أو أختك الكبيرة… أظن كمان إنك بتعاملي خالد زي ليلى.”
“أستاذ خالد وأستاذ يوسف وليلى كلهم إخواتي الكبار. بناديهم من غير ألقاب وبطلب منهم اللي أنا عاوزاه كمان.”
“يعني بتقولي لخالد يا خالد عادي، وكذلك ليوسف؟؟”
“أيوه، بس يوسف مش دايمًا بقوله باسمه. أحيانًا بقوله يا يويو، لأني زمان كان اسمه صعب عليا، فكنت بقول يويو من ساعتها.”
“عشان الفضيحة دي ما فيش شوكولاتة النهاردة يا ست سارة.”
قالها يوسف وهو داخل من وراها وحاطط إيده على كتفها. لأول مرة أركز في طوله الفارع. أنا نفس طول سارة تقريبًا، فانكمشت شوية وأنا بتأكد إن الطرحة مضبوطة. بصت سارة له وقالت:
“بالله عليك يا يوسف… قصدي أستاذ يوسف…”
“أستاذ يوسف إيه بقى، ده إنتِ قولتي لها إن بيتقال ليا يويو!!”
انسحبت سارة بلطف، وبقينا أنا وهو لوحدنا تاني. بصلي وتنهد تنهيدة مش مفهومة، كأنه شايل هم أو زعلان من حاجة قوي، وبعدين قال:
“أنا هخرج من الأوضة، هروح أشتغل في مكتب جدي، بس ممكن أرجع أخد ملف أو اتنين لو احتاجتهم. خليكي على راحتك.”
هزيت راسي، وفضلت مترددة إني أطلب منه الطلب ده. بس هو شجعني وقال:
“لو محتاجة أي حاجة قولي، في ظرف دقايق هنفذها لك.”
عـ,ـضيت شـ,ـفايفي بتردد أكبر وأخيرًا قلت:
“عاوزة… كنت عاوزة أعرف أنا هكلم أهلي إمتى. يعني ده تالت أسبوع وما سمعتش صوت ماما.”
“بصي، هو مينفعش… بس ممكن تكلميها من موبايلي لو حابة، لغاية ما أتصرف في الموضوع ده وأجيبلك موبايل، وتقدري تخرجي من القصر براحتك وتزوري أهلك.”
“إيه اللي يمنع أصلًا؟”
“عُرف العيلة… عُرف عداوة غريب وهارون… عُرف مستحيل حاجة تحصل غير لما يتحقق. بس أنا هلغيه، وهكسّر أي حاجة علشانك. عشان محدش يجبرك على حاجة إنتِ مش راضية بيها.”
كلمة “علشانك” بتهز كيان أي واحدة تسمعها. كلمة دورت عليها في كلام ناس كتير أوي. بس يوسف، مش عارفة ليه، حاسة إنها خارجة منه على هيئة أفعال صامتة. مش عاوزها حتى تخرج للنور ويتشكر عليها.
خرج من قدامي، ويوم كامل مر، وبعدها أسبوع… شبه مش بخرج غير وقت العشاء. لسه بينام في البلكونة، ولسه بيصعب عليّ. بس النوم سلطان… اتعودت أنام وهو موجود. كنت بلاحظ إنه بيصحى جسمه مكسّر، وبيخد شاور سخن كل يوم عشان تشنج عضلاته. هو طويل، والكنبة صغيرة خالص. خلاني أكلم ماما يوم ويوم.
وفي يوم، طلعنا سوا من العشا الصامت، وهو دخل أخد أوراق مهمة من مكتبه. وفجأة خرج ليا بآيباد، فتحه وادهولي وقال:
“ممكن أطلب منكِ طلب؟”
سكت شوية وبصيت له بخوف… خوف وقلق كبير. لقيته فرك وشه بضيق ملحوظ وقال:
“يا ورد، افهمي… أنا مش هطلب منكِ حتى تقلعي طرحتك طول ما إنتِ مش راضية وموافقة. فبالله عليكِ بلاش نظرة الخوف مني… عشان بتق.تلني. أنا مقدرش آذيكِ.”
كلامه أصابني برجفة في قلبي. دلوقتي فهمت سر نظراته الحزينة وتنهيداته المتعبة لما عيونا بتتلاقى. هو مضايق عشان أنا خايفة منه!

