الجنان2

“ما فيش حد موقعني غيرك يا وَردتي.”

ما ردتش عليّا فروحت قعدت على طرف السرير جنبها وريحت ظهري فقالت:

“أنت بتتصرف طبيعي إزاي؟
مش المفروض تكون زعلان أو متضايق مثلًا؟”

“ليه مثلًا؟”

“عشان اتخانقنا الصبح، وأنا ما سمعتش الكلام وجيت القصر لوحدي.”

“ده اعتراف بالغلط يعني؟”

“أيوه، أنا كنت غلطت لما جيت من غير ما أعرفك، وإني اتخنقت الصبح بدون سبب عشان أنا مخنوقة. من حقك تزعل، أنا أصلًا ما باحبش ما أسمعش كلامك و…”

“ممكن تهدي طيب؟
أنا عارف إنك مش متظبطة من إمبارح، وإنك بتحاولي تعترضي وتخليني أتخنق معاكِ عشان بس حاسة بالذنب إنك ما طلعتيش حامل، كأن دي جـ,ـريمة منك
. يا عمري دي حاجة طبيعية، أنا ولا حلمت ولا اتعشمت ولا أي حاجة.”

“بجد؟ يعني أنت مش زعلان؟”

قالتها وهي بتقرّب لح.ضني فضمتها.

“يوسف أنت حبيبي، أنا بس مش عاوزة العمر يجري بينا، عاوزة عيال كتير، نعمل عيلة لوحدنا، وعيالنا يكبروا ونعيش معاهم أكتر، مش عاوزة نسيبهم بدري زي ما بابا سابني بدري.”

ض.ميتها لح.ضني أكتر وأنا ببوس في رأسها وشعرها.

“ده نصيب، ربنا يبارك في عمرنا ويهب لنا ذرية صالحة.”

“آمين يا حبيبي.”

“طب بالمناسبة بقى، إحنا هنقعد هنا يومين، كلمت جدي، وقال إنه هيصالحني أنا وياسر غصب عننا.”

“أخيرًا وفقت وصفّيت من ناحيته؟”

“حق الله ما صفّيت، بس هأسلّم عليه عشان جدي بس، بس أنا تابعت الشغل اللي جاي من إسكندرية، اللهم بارك عامل بشغل أربعة في مكانه ده. أعتقد ما بينامش عشان يوصل للأرقام دي.”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

“فينك كده يا حبيبتي؟”

“لسه خارجة من المكتبة، اشتريت الكتب اللي محتاجاها.”

“خلصتي يومك يعني؟”

“أيوه، هأطلب أوبر وأرجع لإني تعبت من اللف في القاعات.”

“لا ما تطلبيش، أنا بعت لك ياسر يرجعك على البيت، وكمان هتدي له ملفين من مكتبي.”

“بابا حضرتك مش ملاحظ إنك مدخّل ياسر في حياتنا… حياتي بالأخص؟
هو مش السواق بتاعي عشان كل مشوار تقولي يوصلك، وكمان مش أخويا ولا البادي جارد بتاعي عشان تبقى عاوزاه يروح معايا أي مكان وتقولي أصلك غريبة على المكان وخايف عليكِ… إحنا بقالنا 3 شهور، وأظن عرفت الأماكن وكمان أنت كنت سايبني في إيطاليا بأتحرك أكتر من كده.”

“أنتِ بقى مش غبية عشان تعرفي أنا باعمل كده ليه، صح؟”

“مش غبية فعلًا، وبأقولك ما ينفعش، مش موافقة، وغلط اللي بتخطط له.”

“أنتِ يا بت ما زهقتيش مني؟
أنا عن نفسي زهقت منك، عاوز أجوّزك بقى وأشوف حياتي.”

“أيوه… أيوه، طلّع اللي في قلبك كله بقى! زهقت مني وعاوز تمشّيني!
بس أنا هأفضل قاعدة على قلبك.”

قولتها بهزار لغاية ما عربية ياسر استقرَّت قريب مني وهو بص وعيونه بتدوَّر عليّا أكيد. اديته ظهري ومشيت خطوات بعيد عنه وأنا بأقول لبابا:

“حفيد صاحبك جه… وطبعًا طبعًا مش هأركب معاه. طرقه بعيد عني بقى.”

“زلّيني يا بت زلّيني!
بتقولي لي حفيد صاحبك كده! ده حفيده أكبر منك وأنتِ مش راضية تحنّي عليّا وتجيبي حفيد عنده سنة حتى.”

“أطلبه من كارفور يعني!
وبعدين ده وقته؟ ما تتصل بيه تقول له يمشي.”

“عيب بعد ما أجيبه لغاية عندك ما تركبيش معاه، دي المرة الـ 500 اللي تحرجيني معاه.”

“خليها المرة 501. وبعدين يا بابا أنا ناقص أتشقلب وأقولك مش هأركب مع راجل أجنبي عني عربية لوحدنا، تعتبر خَلوة!
كفاية إني بأركب معاه وأنت معانا. ما أعرفش سايب شغله وشغال سواق عندك ولا إيه.”

“ولا هأخد حق ولا باطل معاكِ.”

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في نفس المكان كان ياسر واقف بعربيته، شايفها وعارف إنها مش هتركب معاه زي كل المرات اللي فاتت، بس ده ما يمنعهوش إنه يجي أو حتى يتحجَّج إنه مشغول. وحق الله هو مشغول بس يومه بيحلُو لما بيلمحها من بعيد كل يوم. كانت واقفة باين عليها الغيظ والضيق وبتتحرك كتير لغاية ما الـ أوبر جه، وفعلاً ركبت. وكعادته بيمشي ورا الـ أوبر بحجة إن طريقهم واحد.

قطع سرحانه رنة موبايله برقم خالد:

“السلام عليكم يا خالد.”

كانت ضحكة خالد الخفيفة ظاهرة وهو بيقول:

“وعليكم السلام يا سيدي… أنت فين بقى؟”

“مش فاضي دلوقتي، لو عاوز شغل أو حاجة هتستنى للفجر كده هأكون بعت كل التقارير.”

“تقارير إيه!
إحنا مستنينك أنت!
أوعى تقول إنك لسه ما اتحركتش من عندك.”

“لا ما اتحركتش ومش هأتحرك. ما أظنش إن حد في القصر هيبقى مرحَّب بيّا، ومش عاوز أضايق يوسف تاني. ما ليش وش أقابله بيه بعد اللي حصل.”

“أنتم ما اتقابلتوش من 3 شهور شوية، أكيد النفوس هدِيت، والكل يشهد إنك اتغيّرت. وبعدين زي ما جدكم طردكم، هو اللي طلب النهاردة تحضروا وتصفّوا حساباتكم.”

“تفتكر يوسف هيرضى؟”

“ما أتوقّعش منه حاجة أكبر من طاقته، لكن الوقت بيصلح كل حاجة.”

“تعرف إني عمري ما ندمت على أي حاجة في حياتي غير إني خسرت يوسف، وخسرت أخويّته معايا. ما كانش بيعمل غير كل حاجة حلوة معايا وردّيت الحلو بوحش بزيادة.”

“جو البكاء على الأطلال والنَدب ده مش بتاعنا. اللي زعل مننا بنصالحه والثقة اللي اتكسرت بنصلحها.”

ابتسمت على طريقته، وقطعت كلامه وقلت:
“طب أنا هتجوّز إمتى بقى؟”

“أخيرًا يا راجل! شكلك وقعت.”

“وقعت ومحدش سمّى عليّا حتى… وقْعَة غريبة بس عجباني.”

“بنات بحري حلوين… دلّني على عِلْبتها بس وأجيب جدك وعمامك ونروح.”

“لا مش من بنات بحري هي… وأقفل معاك دلوقتي ولما أحب نكمل الحوار.”

“سلام يا باشا.”

قفلت معاه وركنت العربية بعد الـ أوبر بشوية، أصل هما اشتروا الشقة اللي قدام شقتي. طلعت العمارة وفضلت مستني، وفعلاً حوالي خمس دقايق ونزلت، فنزلت من العربية بسرعة عشان آخد منها الملفات.

“اتفضل… هي دي الملفات؟
عشان كانوا كتير.”

بصيت عليهم، كان أكتر من واحد من اللي بنحتاجها لكن أهم واحد مش موجود!

“معلش هتعبك معايا… بس في واحد ناقص لونه أزرق مكتوب عليه اسمي.”

“آه تمام.”

طلعت فعلًا وشوية دقايق ونزلت اديته ليّا، وقبل ما أشكرها حتى لقيتها لَفّت ظهرها. استنيت لغاية ما تطلع واتحركت بعربيتي على طريق القاهرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خبطت على الباب ولقيت سارة بتفتح الباب. ابتسمت لها ودخلت قعدت جنب ليلى وأنا بأقول:

“إيه يا ست الكل… فَلَقت البيت عليكِ عشان دور برد!”

انت في الصفحة 10 من 11 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0