الجنان2

“بابا… عاوزة أنزل أقف شوية.”

“معلش يا ياسر ممكن تاخدها وتخليها تقف شوية عشان دي مجــ . ــنونة بحر.”

“لا هنزل لوحدي يا بابا ما تقلقش.”

كان اعتراضها على طول قبل ما أقول كلمة، وقبل ما أبوها يسمح لها سبقته وقلت:

“لا ما فيش نزول… يعني قصدي… الهوا تحت يطيرني أنا شخصيًا، أكيد العباية هتطير وكذلك النقاب. ممكن تقفي على المغرب مثلًا…. بصي.”

قولتها وأنا بأفتح الشباك بتاعها وبأشاور على العمارة:

“البيت أهو تقدري تنزلي في أي وقت.”

————————————————-

بور سعيد ـ الوقت الحالي ـ

“ألف سلامة عليكِ يا نور عيني.”

قالتها أمي وهي بتمسح على شعري وخالد ماسك يدي على مهل. النفس صعب والكلام أصعب. سبت يد خالد وأنا بأمسك بطني وأتكلم براحة:

“الله يسلمك يا أمي.”

كحة بسيطة كانت قادرة تخليني على وشك البكاء من الألم. اتنهد خالد بحزم وهو بيساعدني أتعدل ويعطيني بالشال بعد ما قفل التكييف والبلكونة.

“خالد أنت كده هتخنقني، خلي البلكونة طيب؟”

“لا، كل اللي أنتِ فيه بسبب إهمالك! دور برد بهدلك أهو وينفعك تاخدي أدوية.
يبقى تشربي اللمون المغلي بتاعك وتدفِّي، والحرارة اللي في جسمك تطرد في هيئة عرق وترتاحي، عشان والله هاحاسبك على كل كحة وجعتك.”

الحمد لله إن أمي كانت خرجت، وإلا كانت اتخنقت من طريقته اللي ضحكتني وكنت حاسة نفس الوجع بسبب الضحك.

“طب حاسب نفسك بقى عشان بتضحكني برضه وبتوجع.”

“ليلى، أبـ,ـوس يدك، الكام ساعة اللي بأغيب فيهم عنك خدي بالك من نفسك، بالله عليكِ.”

“حاضر يا خالد والله غصب عني، آخر نسمات الشتا كنت بأحتفل فيها.”

قولتها ببراءة فزفر وهو بيكلم نفسه:

“الحمد لله… إيه الدماغ دي؟
بتحتفلي بنسمات الشتا على حساب بنتي! فيه حد عاقل يخرج البلكونة في آخر شهر اتنين بالبرنوس، لا قاعدة براحتك! والله تأديبك أرجع لك طقم الحراسة اللي كان في بلكونتنا عشان تحرمي تخرجي من غير طرحة.”

“ده على أساس إنك أنت اللي شيلته!
ده يوسف اللي شاله عشان لما ورد بتيجي.”

“يوسف بيشيله يوم يومين… أنا نقلته خالص. ربنا يسترها ليّا أنا وهو من جدك، عشان هو المطرود وأنا المخصوم.”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وصلت القصر، ما كنتش قادرة أتعامل مع حد، أي حد، خصوصًا مامت يوسف. دخلت وما كانش فيه حد موجود تحت. اتشكلت مع يوسف والعند وصل لي إني أطلب أوبر. ما كنتش فطرت ورايحة ومقريفة، لأول مرة أبقى عاوزة أشرب من قهوة يوسف، اللي بأحاول معاه يوميًا عشان قهوته اللي بيشربها على الريق. طلعت الأوضة ورميت شنطتي بتعب، قُمت من مكاني وروحت على مكتب جدو هارون.

خبطت بتوتر كبير

“ادخل…”

دخلت فعلًا لقيت أبو يوسف واتنين من ولاد عمه وكمان خالد. اتوترت أوي وقبل ما أعتذر:

“يلا يا وهدان خد العيال واخرج. تعالي يا ست البنات.”

اتحرّجت أكتر وأنا بأقول:

“خليك يا عمو، أنا مش عاوزة حاجة مهمة، هاستناكم تخلصوا شغل.”

“تعالي يا ست البنات، ما فيش حاجة أهم منك.”

بصيت في الأرض بإحراج من كلام جدو هارون وفعلاً خرجوا وهو قام من الكرسي ورا المكتب وقعد قصادي وهو بيقول:

“مالك شايلة الهم ليه يا ست البنات، يوسف مزعلك؟”

بصيت له شوية وهزيت رأسي بـ “لا” وقلت له:

“أنا اللي مزعّلة يوسف… ممكن أح.ضنك يا جدو؟”

بص لي بحنية كبيرة ما شفتهاش في عمري وقام خدني في ح.ضنه، وثواني وكنت بدأت أعيّط وهو بيطبطب عليّا بهدوء وبيقول:

“خرجي اللي في قلبك يا بنتي، مش لازم تحكي لو مش عاوزة، المهم تعرفي إنك غالية ودموعك غالية، وجدك جبل يقف في وش الدنيا كله عشانك يا ست البنات.”

مصدقاه وفهمت دلوقتي كل حرف جدتي كتبته عنه رغم إنه ما عاشش في بيت واحد.

“أنا كويسة، زعلانة بس شوية عشان يوسف. إحنا كويسين ما تقلقش.”

“يا رب يديم المحبة بينكم يا عمري…”

خرجت من المكتب، وحسيت بجوع بسيط، مش بسيط خالص، أنا فعلًا جعانة. دخلت على المطبخ، كان فاضي ودي حاجة غريبة، فين الناس؟ كان فيه حلة ورق عنب لسه ملفوفة ومش مستوية. فتحت التلاجة وقطعت لمون ووقفت أكل. خلطة الرز فظيعة وكل شوية أزوّد الليمون وملفوف كإنه لفة حلويات.

“على مهلك طيب محدش هياخد الحلة منك.”

مضغت الصُباع الأخير في يدي ولَفّيت ظهري وأنا بأبص بعدم اهتمام غير حقيقي لإني مش باهتم بحد غيره.

“أنت اللي هتتخنق ولا أنا؟”

“وجعك بيصيبني قبل ما يصيبك يا ورد.”

قالها وهو بيقرب أوي وأنا بأتحاشى عيون الراجل الرخم اللي لو نطق بنسى كل الزعل والعتاب اللي في قلبي.

“يوسف، ممكن تسيبني، أنا جعانة وعاوزة أطلّع همي في الأكل.”

ضحك بخفّة وهو ماسك خدودي وبيقول:

“هتبقي بطة أكتر من كده؟
أنا موافق.”

بعدت يده بضيق مفتعل مني وأنا بأقول:

“برضه ما فيش فايدة فيك، هتفضل…”

كان بيقرب وأنا بأتكلم لحد ما رفعت يدي قصاده وأقوله:

“يوسف ابعد شوية وبلاش نظرة السكرانين دي.”

ضحك أكتر وقرّب أكتر وهو بيقول:

“احتمالية وجودك أنتِ وعقلي في مكان واحد صفر!”

اتوّترت جدًا، وقبل ما أرد، ردت أمه وهي بتقول:

“اسم الله على عقلك يا نور عيني، بقى أنت متصل بينا ومجهز القصر كله عشان توقفها في المطبخ كده!”

ما كنتش فاهمة حاجة، وهو بعد شوية وبان عليه الضيق وبعدين قال:

“ورد، اطلعي يا حبيبتي الأوضة وأنا جاي لك.”

حاولت آخد رد فعل أو أعترض أو حتى أسأل، بس ده مش وقته. أعتقد أنا وهو نتناقش في أوضتنا أفضل بكتير ما نتكلم قصاد أي حد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وانا طالع لها، لسه بفتح باب الأزمة لقيت خالد جاي من بعيدت وبيتكلم، مكنش بيتكلم معايا كان بيتكلم نفسه من عمايل ليلى اللي جننته، فضحكت لأن وأخيرا جربت جنان الستات على اجوازتها، واني فتحت الباب ورغم اني مكنتش بضحك ضحك مبالغ فيه إلا أن سؤالها استقبلني قبل منها

“إيه اللي موقعك ضحك تحت؟”

انت في الصفحة 9 من 11 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0