“تسلم إيدك يا وردة، جميلة ولايقة على اللوك. مش كده؟؟”
“أول مرة أشوفك لابس كرافات. رايح فين كده؟؟”
“ده زي ملتقى عربي ودولي لشركات عالمية وعربية مع مستوردين كُبار ومصدّرين. والشاطر بقى اللي يعرف يجمع صفقات أكتر ويثبت نفسه ويظهر حضوره، وكمان يخلي اللي ما تعاقدش معاه السنة دي يستنى السنة الجاية يتعاقد معاه.”
ابتسمت بخفة وقلت:
“يا رب تبقى أنت الشاطر ده النهارده.”
ابتسم أوي، وغمزاته ظهرت. أما بيضحك كده بحس عيونه بتضحك معاه رغم إني قلتله حاجة بسيطة جدًا.
“جهزي نفسك عشان ورانا شوبينج طويل جدًا بكرة.”
“ليه؟ كفاية فستانين، أنا أصلًا مش بخرج من القصر.”
“ولو ما بتخرجيش غير من الأوضة، تلبسي أحسن حاجة. وبعدين نفسك تروحي فين وأنا أوديك.”
“هبقى أقولك لما ترجع، عشان غالبًا أنت كده متأخر.”
“ماشي يا ورد.”
قالها بتحية لذيذة وابتسامة وهو بيخرج من الأوضة.
————————————————————
خرجت من أوضتنا وأنا رايق ومبسوط، فقابلت سارة في وشي فبصت لي وقالت:
“أمم بتضحك يا يويو؟ ضحكني معاك طيب.”
“بِتّ، إنتِ متكلمتش خالص، إنتِ مش جدعة. هو ده اللي هتكلمني عليه قصادها وهتخليها تحن!!”
“أنت مش فاهم حاجة. لو كل مرة بقعد معاها بكلمها عنك وإنك واو هتفهم إنك بعتني. لكن لو كل مرة برمي حاجة عنك في الكلام، الفضول بيق.تلها وبتسأل عنك.”
“هي بتسأل عني؟؟؟”
“في إيه يا يويو؟ إنت وقعت في حبها أوي يا أبه يوسف.”
“اتنيلي أنتِ كمان؟ هو إنتِ لسه واحدة بالك! المهم هظبطي معها، هجّب لك وهغرقك شوكولاتات.”
“على فكرة خالد وعم محمد مش بيحبوا الشوكولاتة اللي إنت بتجيبها.”
“من عيوني لكِ، ابعتيلي صورة كل اللي إنتِ عاوزاه وأنا هوصيهم بنفسي.”
“ربنا يفتحها عليك من وسع وخيره يا يويو.”
بوـ,ـست دماغها ونزلت لتحت أتصل بخالد عشان ينزل لي، لكنه مكنش بيرد أصلًا. اتعصبت وطلعت على أوضته بخبط لقيته فتح وكان لابس وجاهز، فسألته:
“بص، إنت لابس وجاهز. مش بترد ليه؟”
“ثواني يا يوسف.”
دخل وغاب دقيقتين، وبعدين صوته جه من جوه:
“ادخل يا يوسف.”
دخلت بسرعة مخضوض على ليلى، لقيت الأوضة مدمرة وهي قاعدة على الأرض ولابسة روب؛ اعتقد هو لابسه لها حوالين، ويديها مربوطة بشاش طبي.
جريت وقعدت قدامها على الأرض وأنا بمسك إيديها وببـ,ـوسها، وخالد خدها في ح.ضنه وهي لسه بتعيط.
“مالك يا عمري… في إيه يا روحي؟ قوليلي بس.”
خرجت من ح.ضن خالد لح.ضني ومسكتها جامد وهي بتعيط بنهيار وقالت:
“أنا حامل يا يوسف! للمرة التالتة حامل… مش عايزاه، لو هيروح مني تاني مش عاوزه. أنا تعبت يا يوسف، هي ليه مش فاهمة إنه مش بإيدي.”
كانت صافعة بالنسبة لي وخالد قاعد موجوع عليها شكلًا عرف.
“اهدي يا عمري، هعمل لكِ اللي إنتِ عاوزاه. بلاش عياط بس. أنا عمري ما اتخليت عنك؛ أنا وخالد، إحنا معاكِ يا روحي.”
“ليلى، عشان خاطري قومي ننزل للدكتورة بتاعتك.”
“مش عاوزة حاجة. ابعد عني يا خالد.”
بصيت له بسرعة علشان يسكت، وهي كانت بتتكلم في ح.ضني وأنا برد عليها:
“يوسف، أنا مش عاوزاها تضيع مني… أنا السبب.”
“إنتِ مش السبب يا عمري. ده ابتلاء من الله بيشوف صبرك.”
“أنا مش معترضة، بس تعبت من تكرار نفس الكلام ومن التحاليل والإجهاض، ومحدش عارف حاجة. كلهم بيجوا عليا يا يوسف.”
“ما عاش ولا كان اللي ييجي عليك وإحنا موجودين يا ليلى. تعالي يا عمري، ارتاحي شوية.”
قولتها بحنية وبصيت لخالد ييجي يشيلها، لكنها مسكت فيّ وقالت:
“مش عاوزاه يلمسني يا يوسف، خليه يبعد عني. أنا هقوم.”
حاولت تقوم لكنها كانت دايخة، فحطيتها على سريرها وقفصت جنبها ماسك إيديها وبـ,ـوستها لغاية ما نامت. بصيت لخالد اللي كان قاعد ساكت، أخدته وخرجنا برا بعيد عن القصر. قعدنا في عربيتي وقلت:
“ممكن تهدّي! إنت اتشنجت على ليلى من شوية.”
“عاوزني أعمل إيه يا يوسف؟
عاوزني أطوعها تاني وأسِيبها تكمل في حمل ممكن يكون سبب إنها تروح مني!
المرتين اللي فاتوا كانت بتسقط في الشهر التالت لوحدها!!
الورم حجمه بيكبر وهي رافضة استئصال الرحم، وأنا يوميًا بقولها إني مش عاوز عيال — كفاية عليّ صالح، أنا مستكفي بيها، هي مش فاهمةني.”
“أنا فاهمك يا خالد والله، رأيك مراعي. بس هي غيرنا، ليلى نفسها في عيال كتير وعايزة منك. إنت نفسك بتحب الأطفال وعايز أطفال كتير.”
“بحبهم، بس ربنا قدر ليا ابتلاء إني مش قادر يبقى عندي أكتر من طفل! أنا راضي به ومستكفي كمان.”
“إنت راضي، وهي على فكرة راضية، بس إنت مش بتتعرض للضغط النفسي اللي هي فيه. معلش يا خالد أمك أكيد بتضايق ليلى بكلام، أمي شخصيًّا بتضغط على ليلى وكذا مرة وقفتها عند حدها وهي مكملة. فكرة إن اللي اتجوزوا بعدها عندهم تلات عيال دلوقتي بتوجعها كست؛ ده غير تلميحاتهم وكلامهم المقرف.”
“خلاص، أنا آخد مراتي وأخرج برا القصر كله. لدرجة إني مش عارف أحميها من أمك وأمي ومن ستات ميجوش حاجة فيها!!!”
“مش ده الحل. ليلى عمرها ما تعرف تبعد عن القصر، وبعدين تقبل إن الحمل ده مش من عندها ده من عند ربنا. بلاش تشائم—روحوا للدكتورة ويكون في أمل إن الحمل يكمل حتى للسابع!”
“هو أي حاجة من عند الله، لكن أنا أعرف إن أختك شايلة الوسيلة ومش بتاخد أي حاجة بقالي شهر ويمكن أكتر بدون علمي طبعًا، يبقى هي بتروح للتهلكة بيدها.”
“ده مش وقت لوم. خليك جنبها، هي محتاجةك أكتر مني وإنت مدرك ده. ولما تهدى تنزلوا للدكتورة، وصدقني ربنا هيحلها من عنده.”
“أنا حاسس بقالي أسبوعين بسألها وهي بتهرب دايمًا وعلى طول نايمة… قدامي علامات كتير وأنا غبي، أنا سبتها…”
“ده قدر ربنا. مش هنقعد نندب الدهر. قوم اتوضّى وصلي ركعتين واشتكي لربك وجهه، وبعدين اطلع. ماتسبهاش لوحدها.”
————————————————————
“أحلى فطار لأحلى ورد في الدنيا.”
ابتسمت لها وأنا بأخذ الصنية منها وحطيتها وقلت:
“أنا مبقَتش أقدر أفوق من غير كوباية الشاي بتاعتك دي — سحر يا بنتي.”
“بالله متقوليش ليوسف عشان هيزعق أوي!”
“وإيه ليه إن شاء الله؟”
“عشان منبهه إنّي معملش لك شاي بعد الأكل عشان بيكسر الحديد، بس مش قادرة أرفض لك طلب.”
“بيهتم بالتفاصيل أوي.”
“طبعًا يوسف بياخد باله من أي حاجة تخص حبايبه؛ حتى ليلى متجوزة بقالها سنين، بس يوسف حبيبها الأول زي ما بتقول.”
“هو يوسف على طول بيشتغل أوي كده، يعني على طول بيعمل حاجة تخص الشغل.”
“تعرفي إنه بقاله أربع سنين ما أخدش إجازة، ولا بقى ينام ويطول في أوضته إلا بعد جوازكم. يوسف أغلب وقته في الجنينة — بيشتغل أو في البلكونة أو معصالح وخالد قاعدين بيرجعوا شغل. خالد اترحم منه شوية.”
فضلنا نرغي أنا وهي في حاجات مختلفة — بنت لذيذة وكنت حابب قعدتها.
————————————————————
كنت واقف بشرب القهوة ولسه قافل مع خالد أطمنت على ليلى. كانت لسه نايمة وهو جنبها مع صالح. بعدين اتصلت شايرك عشان تخليني أطمّن على ورد.
“السلام عليكم يا ورد.”
“وعليكم السلام يا شاطر. ها قولي كسبت أي حاجة لغاية دلوقتي؟”
ابتسمت من كلامها وسط زهقي وقلت:
“ماكنتش شاطر النهاردة خالص، ولغاية الآن المحصلة صفر — أنا شخصيًا تحت الصفر.”
“ليه بس أنت خارج كويس الصبح.”
“لما أرجع هحكيلك، هتسمعيني؟”

