الجنان2

“خايب يا ابني والله، لحقت بنت الغريب كلت عقلك.”

“مالهاش لازمة الكلام ده يا أمي. هتقوليلي على اسم المسكن ولا أروح أسأل مرات عمي وأخلي القصر كله يتكلم عن ابنك الواقع على وشه في مراته؟
ودي تبقى فضيحة. وبصراحة بقى، أنا بحب الفضايح من النوع ده.”

خافت أمي أعمل كده ورحت بسرعة جهزت ليّ اللي قولت عليه، وأنا عملت ساندويشات لها بإيدي وطلعت الأوضة. فتحت بهدوء لقيتها مش على السرير؛ قاعدة على الفرشة بتاعتي واستنيت تطلع من الحمام، لكنها طولت أوي! قامت أخبط، خبط كتير وقوي ومكنش في رد! فتحت الباب لخضة لكنها مكنتش جوه أصلًا!!

خرجت بره الأوضة وبصيت عليها لقيتها جاية وباين على خطوتها الوهن. مسحت وشي بعصبية وأنا شايفها جاية عليّا وهي لابسة بيجامة ولفة طرحة مبينة شعرها من قدام!!

“يخرب بيت أبوكِ يا ورد!!”

قولتها لما روحت لها، وبصت لي بعصبية وقالت:

“مالكش دعوة بأبويا، وبعدين إنت بتزعق الصبح كده ليه؟”

أخذت إيديها ودخلت بها الأوضة بسرعة وقفلّت الباب جامد وانا بقول:

“كنتِ فين؟ وإزاي تخرجي من الأوضة بالمظهر ده؟”

“يوسف! اتكلّم براحة. أنا تعبانة ومتْعصبة لوحدي—بلاش القصر كله يسمع صوتنا.”

لمحت في إديها المسكن وهي بتسند على الباب، فقلت:

“إنتِ عقلك مش شغال! أنا مش قلت لما تحتاجي حاجة أنا هعملها؟”

“وأنتَ تعرف أنا عاوزة إيه أصلًا! أنا صحيّت ومكنتش إنت موجود ومش قادرة أستنى. أنا بتكلم معاك ليه أصلًا؟ اطلع من قدامي.”

قالتها وهي بتقعد على السرير؛ رحت جبت الحاجة من الكونضيدنو وحطيتها على ركبتها، وانحنيت قاعد على ركبتي عشان أبقى طولها وقلت:

“أنا عارف إنتِ عاوزة إيه وجبتّه أصلًا. ممكن ما تخرجيش بالمظهر ده تاني؟ عشان بصراحة مش ضامن رد فعلي المرة الجاية.”

ماكنتش مركز مع كلامي؛ أديتها القربة وعيونها على المسكن اللي أنا جبته، وكمان الساندويشات الصغيرة اللي عملتها. سكتت شوية وبعدين ابتسمت لي وعيونها باينة عليها الخجل وقالت:

“أنا آسفة، مش هخرج كده تاني. شكرًا على الحاجات دي.”

ابتسمت لها وقلت:

“مافيش شجر بينا يا ورد. يلا كلي على مهلك وخدي المسكن وكملي نوم وارتاحي، مش عاوزك تقومي من سريرك النهارده.”

ابتسمت وبدأت تاكل وادّتني ساندويش وقالت:

“كُل معايا—مبحبش أكل لوحدي.”

“من عيوني يا ورد.”

————————————————————-

“ردّ على رسالتك؟؟”

“لا، بطّلي زن بقى، والله بدماغك دي هنروح في داهية.”

“اسمع كلامي بس يا ياسورة، والدنيا هتبقى فل.”

“صحيح يا تاليا، قوليلي… هو يوسف بيقرفك إزاي؟”

“زي ما ورد كرفتلك كده يا خشيم.”

بصّ لي بقرف، وأنا مسكت موبايلي وفتحت رقم يوسف واتصلت بيه قصاد ياسر اللي استغرب وقرب مني عشان يسمع…

————————————————————

خلصنا الأكل، وهي قاعده معايا على الأرض ومستغطّية، وأنا مكمل شغلي وعيوني رايحة جاية عليها، لحد ما موبايلي رن. بصيت لقيت **تاليا** اللي بتتصل. خدت بالي إن ياسر بعت رسالة، لكن كبّرت دماغي، كنت مشغول إني أطمن على ليلى.

لاحظت إن عيون ورد راحت على الشاشة، فقلت:

“ما تعملي معايا معروف وتردي عليها.”

رفعت حاجبها بتعب وقالت:

“أردّ عليها ليه يعني؟ أنا مالي؟”

“واحدة بتتصل على جوزِك الصبح بدري، إدّيها واحدة كيد ستات، خليها تحلّ عن دماغي هي وأخوها.”

أخذت التليفون وفتحت لي مكبّر الصوت، وقبل ما أتكلم صوت تاليا سبقها:

“أخيرًا يا چو رديت عليا.”

استغفرت من نبرتها المستفزّة، لكن ورد ردّت عليها بنبرة غريبة أول مرة أسمعها منها:

“لأ يا حبيبتي، چو مش اللي ردّ. أقولّه مين؟”

“تقوليله ليه يا حبيبتي؟ مبتعرفيش تقري؟ وبعدين مين معايا؟”

“العتب في سمعِك إنتِ. أصل يوسف مسح الأرقام اللي مش مهمة، فتلاقي رقمِك طار مع اللي طاروا.”

كنت مبهور بردودها، حقيقي وسرعة استجابتها رغم إنها تعبانة.

“أنا عاوزة يوسف.”

“ويوسف مشغول. تحبي أقولّه حاجة تخص الشغل؟”

“لأ، دي حاجة خاصة بينّا.”

“بُصي يا كتكوتة، أعلّمك حاجة ليكي وللزمن: مافيش حاجة اسمها *خاصة* بين اتنين متجوّزين يا حبيبتي. ومن غير سلام.”

قفلت الخط معاها وادّتني الفون بتعب، فضحكت وقلت لها:

“كنتي جامدة والله… كتمتيها.”

ما ردتش عليا أصلًا. بعدت اللاب عني وأنا بقول:

“مش عاوزة تعرفي أنا عاوز أبعدها عني ليه؟”

بصّت بعدم اهتمام وقالت:

“مش مهم بالنسبة ليا. وغير كده، إنت لو كنت عاوز تقول حاجة… كنت قولتها.”

ابتسمت لها وأنا بقول:

“الأمر كله إن من أربع سنين كان في مشروع خطوبة بيني وبينها بما إننا ولاد عم. الكل كان موافق، بس أنا ما كنتش موافق، والموضوع متمش. وهي أصلا سافرت بره مصر بعدها، لكن من الشهور اللي فاتت رجعت، ومن ساعتها وهي بتروح ورايا في كل حتة… بس مبتعرفش تتخطى حدودها معايا.”

“ما هو باين فعلًا.”

“إيه اللي باين معلش؟”

“إنها مش بتتخطى حدودها معاك. دي طريقة واحدة تتكلم مع واحد متجوّز؟”

“حلو أوي الاعتراف ده. أهو لسانك قال إني متجوّز.”

“أنا مقولتش كده. قصدي في نظر الكل إننا متجوّزين.”

“طبعًا طبعًا… كمّلي.”

بصّت لي بقرف وطلعت على السرير، فقلت:

“إنتِ تعرفي ياسر الراوي منين؟”

المرة التانية ويمكن التالتة اللي ألاحظ فيها تغيّر ملامحها لما بيتذكر اسم **ياسر الراوي**.

“أعرفه لأنه في قسم عمارة وأنا في قسم فنون. قابلته مرة وهو في سنة تالتة. عادي يعني، هو في الأول والآخر قريبي.”

“أنا مدرك إنها حاجة في الماضي… بس قوليلي، كنتِ بتعملي معاه إزاي يعني؟ في عِشم بينكم؟”

بان عليها التوتر أكتر، وبعدين اتعصبت وقالت:

“عاوز توصل لإيه معلش؟
إنت إنسان مريض! عاوز أعمل سينــ . ــاريو خـ,ـيانة عشان شوّني بسلم عليه؟”

كانت صدمة، وعدم استيعاب من الهجوم المفاجئ ده. في قاعدة بتقول: الحاجة اللي الشخص بيدافع عن نفسه فيها من غير اتهام مباشر، يبقى هو عملها فعلًا… أو على وشك يعملها.
بس أنا ما اتعصبتش، عشان مش ورد اللي تخون. لو كانت هتخون، كان ممكن تعمل حاجات كتير. ده كله محاولة هروب.
ورد متقبّلة جدًا واقع إنها مراتي، حتى لو مش حبّاني.

“أنا ماقولتش كده. إنتِ اللي بتدفعي عن نفسك في اتهام ما اتوجّهش ليكِ أصلًا. عموما محدش يقدر يقول حاجة زي دي من غير دليل… لا أنا، ولا إنتِ، ولا حتى ياسر. وافتكري: من سؤال عابر، إنتِ عملتِ اتهام وهجوم ودفاع وحاجات ملهاش داعي.”

مسكت موبايلي وأنا بفتح شات ياسر. لقيته باعت حاجة تخص الزعل، وكاتب إنه عاوز مساعدة مني وهييجيلي القصر. في حاجة أنا مش فاهمها. ومقدرش ألوم حد بغير حق، لكن أنا مش مرتاح لياسر أصلًا… وده شيء سهل أتصرف فيه.

“عشان أنا واثق فيكِ، برغم إنك حطيتي نفسك تحت اتهام أنا ما أرضهوش عليكي… ياسر جاي النهاردة القصر. أتمنى منك ما تخرجيش من أوضتك. يمكن الاتهام ده مايكونش عليكي إنتِ… ويكون عليه هو.”

————————————————————

اليوم مر، وهي مش بتتكلم من الصبح — لا معايا ولا مع غيري. الليل جي، وعكس ما توقعت إن ياسر ييجي، لكنه مجاش. دماغي كانت مشغولة جدًا بالموضوع لدرجة مكنتش مركز مع شغلي ولا أي حاجة. كنت بس من وقت للتاني بروح أطمن على ليلى. كنت قاعد معها أنا وصالح وخالد، وبنلعب أنا وصالح بالكورة وهي قاعدة في ح.ضن خالد بتبصلنا.

انت في الصفحة 5 من 11 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0