“بتقول وردتي وردتي من الصبح يا ض؟ دي مراتي على فكرة.”
“هي مراتك إنت ووردتي أنا.”
بصيت له بتحدّي وقلت:
“ده عند أمك يا حبيبي، دي مراتي وردتي أنا. روح عند أمك يلا.”
————————————————————
قمت وأنا شايله ورجعته لأمي عشان تاخد بالها منه، ومشيت من غير ما أقول لها كلمة. رجعت غطيتها كويس ولمّيت الحاجة وخرجت عشان ترتاح. خبطت على أوضة جدي فسمح لي بالدخول.
“خلصت الجدول الزمني بتاع الشغل الجديد؟”
بلعت ريقي باستعاب—إزاي سقطت أكمّل الشغل.
“لسه مخلصتش. إنت عارف هياخد وقت مني.”
رفع حاجبه بخـ . بث وقال:
“والله إنت بتعمله في خمس ساعات بالكتير. إنت قاعد في أوضتك من تسعة الصبح لغاية دلوقتي ومخلصتش؟”
“على فكرة أنا بقالي أربع ساعات بس.”
“حلو. القعدة معها الدرجة دي نسيتك شغلك يا يوسف.”
ضحكت على كلامه وقلت:
“دي نسيتني اسمي يا جدي.”
ضحك لي وقال:
“الحب جميل يا يوسف. ربنا يدوم الحب بينكم ويرقّق قلبها عليك.”
“يا رب يا جدي.”
“مش ناوي تقول أي المواضيع التانية اللي زوّدت همّك؟”
لو أنكر فهو بيعرفني من عيني. نفسي أقول له إني متلغبط، لكن الموضوع تقيل على قلبي ومش عايز دماغي تِسوّحني.
“ها… بتفكر تقول لجدك ولا لا؟ صحيح من لقى أحبابه نسي أصحابه.”
ابتسمت له وقلت:
“لا والله… بس، أعمل إيه لو شاكك إن ورد كانت تعرف حد قبل ما نتجوز؟”
“يبقى تخرج الموضوع من راسك، لإنه هيبقى وجع لقلبك وظلــ . ــم لها. لأنها دلوقتي على ذمتك، ومخرجش منها عيبة واحدة.”
“طب…”
“مفيش طب يا يوسف. ورد بتلين لك، وده معناه إن حتى لو كان في حد قبل منك قلبها بيتفتح لك أنت وبس. ومن إمتى بنحاسب الناس على ماضيهم!
ربنا يتوب على الناس؛ سيدنا عمر كان بيعذب المسلمين ولما أسلم بقى عمر الفاروق المبشّر بالجنة. وسيدنا عكرمة اللي قضى سنين عمره في حرب، بقى هو اللي بينشر الإسلام. وبعدين، ما أنت لولا إن الشغل كان شغلك وإن ربنا عفّى عنك باب الحرام، كان ممكن تكون عرفت واحدة واتنين.
متخليش الشيـ . ـطان يلعب بيك يا يوسف. لو مش متأكد متدورش عشان هيبقى صعب تكمل ومتظلــ . ــمهاش معاك علشان حاجة خالص انتهت قبل ما تعرفها. متدورش ورا الموضوع ده يا يوسف—مش هيأثر غير عليك.”
الباب خبط وإحنا قاعدين. جدي اتنهد وسمح بالدخول. دخلت تاليا، وكعادتها لبسها ما ينفعش يتمشى به.
“هلو، إزّيك يا جدو… إزّيك يا چو.”
“اتفضلي يا روحي، البسي حاجة من عند مرات عيال عمك وبعدين تعالي سلمي. مش نكرّرها تاني يا تاليا؛ مرة كمان تيجي القصر كده مش هيحصل لكِ إنتِ وأبوكِ كويس؟”
خرجت من غير ما ترد، وبعدين قومت أنا وجدي، اللي كان مستغرب فعلاً من وجود ياسر مع تاليا. لكني مكنتش مستغرب خالص. أول ما شافني جي يح.ضني، لكني تجاهلته، فبصّ لي وقال:
“مبتردش على الواتساب ليه يا يوسف؟”
“مش فاضي لك.”
قعدت جنب جدي، والكل كان متجمّع، وأمي دخلت علينا:
“السلام عليكم يا حج، إزّيك يا تاليا؟ مش قلتي يا بنتي هتيجي امبارح؟ مجتيتش ليه؟ أنا عملت لك بسيسة من اللي بتحبيها.”
“معلش يا طنط، ياسر كان مشغول في الشغل الجديد اللي مسكه ومكنش فاضي يوصلني عشان عربيتي في الصيانة.”
“ياسر وشغل في جملة واحدة! والله عيشت وشوفتك يا ياسر بتجري على شغلك.”
كان أبويا اللي علّق على كلام تاليا. ضحكنا كلنا، وبعدين رد ياسر:
“والله يا عمي الدنيا بتفرح، وأبويا ماسكني شغل جديد في المينا مع يوسف.”
“مع مين؟ معلش!!”
كان سؤالي المعترض، فقال:
“معاك يا جو. أبويا قال لي شغل أعمله معاك بدل ما تعمله لوحدك.”
“متشكر يا فضلكم. أنا ما بعرفش أشتغل مع حد غير خالد، اشتغل مع عمك.”
“يوسف، قوم تعال معايا عشان عاوزك.”
كانت أمي هي اللي نادتني. قومت لها، وقبل ما أروح معاها جالي صالح وقال:
“خالو خالو… وردتي عاوزاك فوق دلوقتي.”
ضحكت وقلت له:
“قلتلك إنها وردتي أنا… روح قولها خمسة وهيجيلك.”
الكل بص لي واستغرب. ملامح تاليا على وشِك الانفجار — هي وأمي وبعض الستات الحقودات. أبويا قرفان مني عادي، والفخر على عيون جدي، وياسر اللي مش عاوز أفصّل ملامحه إن هي غِلّ. تجاهلت الكل ومشيت مع أمي.
———————————————————-
خرجت من الحمام ولبست فستان من الفساتين الجداد، والحاجات الجديدة اللي جابها كانت بحجم بعيد عن إديّ؛ أستاذ يوسف نسى إنّي عايشة بأحجام طبيعية، مش عملاقة زي حضرتُه. مستغربة أوي، بس الأيام اللي فاتت وخصوصًا بعد ما رجعنا من إسكندرية وأنا حاسة بحب رهيب للغراض دي، وكل شوية بغير أماكن حاجات، ويوسف مش مضايق خالص من كده. فضلت مستنية أستاذ يوسف لغاية ما زهقت ولبست طرحة غير اللي اخترتها، وبتعوّد للأستاذ اللي قال هينفع كل طلباتي. ثواني ما أحط الدبوس الأخير والباب خبط؛ سبت الدبوس من إيدي وفتحت وقلت:
“اتفضّل يا أستاذ… أبو طويلة.”
تجمدت مكاني لما شُفت ياسر واقف ومشبك ذراعه.
“لقيتي حد يقولك يا وردتي يعني؟”
“ياسر… اتفضل، امشي من هنا.”
“أمشي ليه؟ يوسف مشغول دلوقتي. خلّينا نتكلم كلمتين، أنا مش عارف أوصلك.”
قالها وهو بيتقدّم داخل، فخرجت برّه عشان أبعد عن الأوضة وقفلت الباب وقلت:
“احترم نفسك يا ياسر. أنا واحدة متجوزة، بلاش تتخطى حدودك، ودي آخر مرة بحذّرك.”
“ليه يا قطة؟ ما أنا كنت يا ياسورة حبيبك، طول عمر عينك مليانة بيا.”
“عيني عمرها ما شافتك أصلًا. واحد يا ياسر، لو قربت خطوة هانادي على يوسف واللي يحصل يحصل.”
قرب قوي، قرب بطريقة رعبتني، خليتني أديه بالقلم على وشه وأنا بنادي على يوسف بأعلى صوت عندي ودموعي هتنفجر من الرعب:
“يوسف… يوسف الحقني!”… …. يتبع
الجزء الاول من الجزء الاخير
خرجت وملامحها مخـ,ـطوفة، حسيت إني نسيت كل حاجة. قَلقت عليها أكتر من النتيجة اللي كانت متوقعة، بس مع ذلك سألت:
“خط ولا خطين؟”
سكتت شوية، ومع التنهيدة اللي خرجت منها فهمت إن النتيجة خط واحد. كانت شهقات بسيطة بتخرج منها، كنت مُدرك إنها هتبدأ وصلة عياط، فرفعتها كالعادة وأنا ببـ,ـوس شعرها ودمغها وبأقول:
“خلاص يا روحي، لو عيّطتي بجد هنتخانق يا ورد.”
قولتها وأنا بهزر، فبعدت وشي وقالت:

