الجنان2

“يوسف، نزّلني أنا مش قادرة أناهِد.”

“لا لو سمحتِ اقْدَري، هتعترضي على قدر ربنا؟ وبعدين هنروح من بعض فين يا بطة؟
الأيام بينا، ونملأ البيت ده بنات قَطاقيط زيك كده.”

“متضايقة إني خليتك تتحمس وتتعشّم وتحلم…”

“إيه هتجيبي كل الأفعال اللي بحرف التاء؟
ما لحقتش أعمل كل ده في الكام دقيقة.”

“لا، أنت ما شوفتش لهفتك. ممكن تنزلني بقى عشان عاوزة أتخمد.”

“نوم إيه يا هانم وأنتِ حــر . ــقتي الأكل؟…
أنتِ لازم تتعوضي وننزل نتعشى بره.”

“مش عاوزة أنزل من البيت، كُل أنت وسيبني أنام.
“نأكل سوا أو ننام سوا، شوفي أنتِ جاي معاكِ إيه.”

“جاي معايا تنزّلني بجد عشان متعصّبة.”

دخلت بيها الأوضة ورميتها على السرير وطلعت أخذتها في ح.ضني وأنا بأقول:

“ممكن أفهم إيه قافلة أوي كده؟
أنا مدرك إنك ممكن تكوني متعشمة، لكن يا وَردتي ده رزق، والحياة لسه طويلة قدامنا.”

“بجد مش عاوزة أتكلم في الموضوع ده.”

“خلاص يا ستي مش هانتكلم فيه.”

“نام بقى عشان بكرة وراك شغل، وأنا هأسبقك على القصر، ويا ريت ثم يا ريت يا يوسف لو قابلت ياسر ولا كأنك شوفته.”

“امم، أنتِ عرفتِ إنه راجع إسكندرية.”

“آه عرفت، جدك قال لي ونبَّه عليّا آكِّد عليك الكلام ده. هو اتغيَّر وإحنا حياتنا اتغيَّرت، إيه اللي يرجع مشاكل على حاجة تافهة؟”

“برضه بتقولي تافهة؟”

“آه عشان كان غيران منك وخلاص، حاجة وانتهت. أديله فرصة، هو أصلًا دلوقتي ما بقاش شايف غير شغله وبس.”

“ماشي يا ورد، مش هاكلمه، بس لو حسيت إنه بس رفع عينه فيكِ، مش هاخليه يشوف تاني أصلًا.”

” يوسف الموضوع عدى عليه 3 شهور وتفتكر كلام جدك اخر مرة وحاول تلين قلبك ”

ورغم اني عملت مش مهتم بكلامها، الا اني فعليا من بعد كلام جدي معايا وانا بفكر فعلا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإسكندرية قبل ثلاثة أشهر

“حاضر يا جدي، حاضر هبقى هناك على المغرب، حاضر هبقى محترم وألِمّ لساني. طب العصر أذّن عليّا، سيبني أروح أصلي وأجيلك.”

“هتبطل قلة أدب إمتى؟
ده الاحترام اللي هتعمله مع الراجل وبنته، أوعى لسانك يفلت قصاده بلاش تكسفني.”

“أروح أصلي طيب ونبقى نشوف الموضوع ده.”

قفلت معاه وروحت جري على المسجد. خرجت ورجعت على المكتب بسرعة، ورايا حاجات لازم أعملها قبل ما أروح المطار، عشان صديق جدي القديم قرر إنه هياخد بنته لأول مرة في حياتها زيارة في مصر، ونازل من مطار مدريد لمطار إسكندرية على طول.

وطبعًا هاروح أجيبهم من المطار وأوصلهم للفندق اللي هم نازلين فيه.
الوقت عدَّى ونزلت بسرعة صليت المغرب. وصلت المطار، بعد رحلة بحث دامت كتير لقيت حد بيشاور ليّا من بعيد، نفس الشخص اللي جدي بعت ليّا صورته.

روحت ناحيته وهو بيستقبلني بح.ضن مطارات كإني ابنه اللي ما شُفْتوش من سنين.

“يا ربي يا ياسر، فكرتك يوسف من بعيد، نفس الجسم اللهم بارك.”

“كلنا واحد يا عمي.”

“صغّرتيني سنين، يا ياسر. ده أنا أصغر من جدك بكام سنة بس.”

“والله لسه شباب يا عمي. جدي هو اللي هَمّ نفسه بعيال وأحفاد.”

“بابا… أنا خلصت.”

صوتها رقيق لكن النبرة عالية شوية. خرج من شيء أسود، أو يمكن ده كان تعريفي لها زمان، لكني شايف إنها بنوتة منتقبة وشكلها جميل أوي. غضيت بصري مش فاهم عن إيه بصراحة هي مش باين منها أي حاجة.

بس سمعت إن الإنسان لما ربنا بيمُن عليه بالهداية مش ديما المتبرجة أو البنت اللي بشعرها مثلًا هي اللي بتفتنه، الفتنة الأكبر له هتكون البنت اللي بتحفظ نفسها مثلًا سواء كانت مختمرة أو منتقبة. كملت كلام مع أبوها وهي ساكتة تمامًا. ركبنا العربية وكان الفندق بعيد أوي، بعيد جدًا عن المطار. الطريق طويل والكلام كتير وأنا ما سمعتش صوتها.

عيونها بس ما كانتش مفارقة الشباك، مُنبهرة بجمال الطريق والبحر. وصلنا الفندق ونزلت بالحاجة والشنط بتاعتهم، دخلتها وأخذت بياناتهم.

“يعني إيه الحجز مش متأكد يا باشا؟”

“يا أستاذ ياسر حضرتك الحجز كان دَفْع المبلغ كلي على الحاسب لكنه ما اتحوّلش أصلًا.”

“إيه العمل طيب؟
أحجز جناحين دلوقتي.”

“للأسف يا فندم، الحجز هنا مُسبق لإن بينزل عندنا وفود جامعية من دول مختلفة.”

“طب والناس دي…”

“ممكن ننقلهم لفندق تاني تعويضًا منّا، أحوّل البيانات على فندق تاني؟”

سبته وخرجت لهم وكلمتهم على اللي حصل، فالبنت قالت:

“بابا، شوف لنا فندق على البحر، ده أحلى فندق شوفته على النت.”

“عمي…. بعد إذنك ممكن لحظة.”

قرب مني شوية وقال:

“خير يا ياسر؟
معلش تعبانك وعطّلناك عن شغلك.”

“ما فيش عطلة ولا حاجة، أنا كان عندي اقتراح. شقتي كبيرة وواسعة وكمان على الكورنيش صف أول. تعالى نأكل أكلة سمك رايقة عبال ما حد ينظف لكم الشقة.”

“لا طبعًا، هنيجي نضيّقها عليك في بيتك، رغم إني ما باحبش جو الفنادق ده وطول عمري عايش في بيتي.”

“تضَيّقها إيه بس؟
أنا هاروح أبيت في المينا، معظم أوقاتي هناك أصلًا، مش هاجي البيت عشان الأستاذة…”

“رُقية اللي مجنّناني.”

“ربنا يبارك لها في عمرك يا عمي.”

اقتنع وروحنا فعلًا أكلنا أكلة السمك التمام. كنت قاعد في ظهرها عشان تبقى براحتها و بأكلم أبوها باندماج في الشغل طبعًا.

بعد كده اتصلت بالست اللي بتنظف الشقة ما كانتش لسه خلصت، فضلت طول الطريق للبيت ماشي لغاية ما وقفت على الكورنيش قصاد العمارة وهما ما يعرفوش.

انت في الصفحة 8 من 11 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0