هيوديكي تشتري لبس جديد.. طبعاً على زوقي أنا. وبالليل.. استنيني، لأني هتعشى معاكي في بيتك.”
سابها وخرج من أوضة الرسم وساب ريحة برفانه القوية محاصرة المكان، وساندرا وقفت مكانها مشلولة، حاسة إن السلسلة اللي في رقبتها دي مش مجرد دهب، دي حبل مشنقة بيخنق براءتها يوم ورا يوم.
بليل، الشقة كانت هادية زيادة عن اللزوم، لدرجة إن صدى صوت المطر بره كان بيعمل رعشة في جسم ساندرا. كانت قاعدة بقلم مايا خالد على الكنبة ولابسة فستان أسود من اللي حمزة اشتراهولها، كان مقفول لحد الرقبة بس مرسوم على جسمها بدقة خلتها تحس إنها متكتفة.
فجأة، سمعت صوت القفل بيدور.. قلبتها اتنفضت. دخل حمزة، وبمجرد ما خطى عتبة الباب، ريحة القوة والتملك ملت المكان. كان قالع الجاكيت وفاتح صدر قميصه، وفي إيده شنطة فيها أكل من أفخم المطاعم.
حط الأكل على السفرة وبص لها نظرة فحص دقيقة، من أول شعرها لحد السلسلة اللي في رقبتها، وابتسم ابتسامة نصها إعجاب ونصها خطر: “شاطرة.. بتسمعي الكلام. الفستان عليكي يجنن، بس ياريت ملمحكيش لابساه بره، ده ليا أنا وبس.”
ساندرا وقفت بضعف: “حمزة.. كفاية لحد كدة. أنت أخدت كل حاجة، حريتي، صحابي، حتى لبسي.. عايز مني إيه تاني سيبني في حالي ؟”
حمزة مشي ناحيتها ببطء، وكل خطوة كانت بتمحي المسافة بينهم لحد ما بقى قدامها بالظبط. رفع إيده ولمس وشها بظهر صوابعه، وبنبرة واطية ومرعبة قال: ” بقلم مايا خالد عايزك تعترفي إنك بقيتي ملكي.. عايز أشوف في عينيكي إنك خلاص استسلمتي للوحش .”
ساندرا لفت وشها عنه بدموع: “مش هيحصل.. هفضل أكرهك.”
حمزة ببرود، مسك دراعها وشدها ناحية السفرة: “طب اقعدي كلي.. ولا تحبي آجي أأكلك بنفسي؟”
قعدت وهي بتترعش، وحمزة قعد قدامها، بيراقب كل لقمة بتنزل في بوقها كأنه بيعد أنفاسها. وفجأة، تليفونه رن.. بص في الشاشة وملامحه اتغيرت ١٨٠ درجة، بقت قاسية وزي الحجر.
رد وصوته كان زي الرعد: “خلصوا عليه.. مش عايز أشوف له أثر. اللي يلمس حاجة تخص حمزة السيوفي، ملوش دية.”
ساندرا سابت الشوكة من إيدها برعب: “أنت.. أنت قتلت مين؟ زياد؟”
حمزة قفل التليفون وبص لها ببرود قاتل: “زياد لسه عايش.. بس اللي كلمك النهاردة في الكلية وحاول ياخد رقمك وأنا مش موجود، هو ده اللي راح في داهية. قولتلك يا ساندرا.. بقلم مايا خالد الغيرة عندي مش مجرد كلمة، دي حكم بالإعدام.”
ساندرا صرخت وهجمت عليه بتضربه في صدره بانهيار: “أنت مجرم! أنت شيطان! سيبني أمشي من هنا، مش عايزة أشوفك تاني!”
حمزة مسك إيدها الاتنين بإيد واحدة وحاوط وسطها بالتانية، ورفعها عن الأرض لحد ما بقت في مستواه، وعيونه كانت بتطق شرار: “مش هتخرجي.. سامعة؟ الأرض دي أرضي، والسما دي سمايا، وأنتي النفس اللي بتنفسه. بقلم مايا خالد لو فكرتي تهربي أو حتى تغمضي عينك وتحلمي بغيري، هحرق الأخضر واليابس.” صفحة قصص الحياة
همس في ودنها وهو بيشدها ليه أكتر: “نامي النهاردة وانتي عارفة إنك ملك الوحش.. وبكرة، هتبدأي حياة جديدة، في مكان ملوش عنوان غير قلبي.”
ساندرا غابت في نوبة عياط وهي بين إيديه، حاسة بقلبه بيدق بقوة مرعبة، وحاسة إنها فعلاً ضاعت في وسط سواد المافيا وتملك حمزة اللي ملوش آخر.حمزة ملقاش رد فعل منها غير الشهقات اللي بتقطع قلبه، بس قلبه مكنش بيعرف يحن، كان بيعرف “يمتلك” وبس. شالها بين إيديه كأنها ريشة، رغم مقاومتها الضعيفة وضرباتها اللي مكنتش بتأثر في صدره الحجر.
ساندرا بصريخ مكتوم: “نزلني! رايح بيا فين؟ حمزة نزلني!”
حمزة وهو ماشي بيها لبره الشقة وبكل برود: “الشقة دي مبقتش أمان عليكي.. ولا بقت كفاية ليا. أنتي مكانك من النهاردة في مملكتي، تحت عيني وفي حضني، مش في شقة أي حد يوصل ليكي فيها.”
نزل بيها والرجالة فتحوا باب العربية المرسيدس السوداء، رمى ساندرا في الكنبة الورانية وقعد جنبها، وقفل الأبواب “سنتر لوك” بصوت خلى قلبها يتنفض. العربية طلعت تجري وسط الشوارع والبرق بيشق السما.
ساندرا كانت لازقة في الشباك، بتبص على الشوارع وهي حاسة إنها بتودع حياتها: “أهلي.. هيقولوا إيه؟ هتقولهم خطفتني؟”
حمزة ببرود وهو بيولع سيجارته: “أهلك جالهم خبر إنك سافرتي منحة تبع الكلية لـ ٣ شهور.. وفلوس المنحة وصلت لحساب والدك الصبح. يعني محدش هيسأل عليكي، ومحدش هيعرف مكانك.”
ساندرا لفت بذهول: “أنت خططت لكل ده؟ من يوم ما خبطت فيك؟”
حمزة نفخ دخان السيجارة وبص لها بنظرة مرعبة: “من اللحظة اللي شوفت فيها الخوف في عينيكي.. عرفت إنك مش هتكوني لغيري. الغيرة عندي مش إن حد يلمسك يا ساندرا.. الغيرة عندي إن حد يفكر بس إنك ممكن تكوني متاحة.”
العربية وقفت قدام “قصر” مهيب، محاوط بسور عالي وكشافات وحراسة في كل شبر. نزل وسحبها من إيدها ودخل بيها القصر. المكان كان عبارة عن فخامة غامقة، أسود ورخام ونجف كريستال بس بيدي إضاءة خافتة زيه.
طلع بيها للدور التاني، وفتح باب أوضة واسعة جداً، كانت مجهزة بكل حاجة ممكن تحلم بيها أي بنت، بس مفيش فيها ولا شباك واحد بيطل على الشارع.. كلها “مناور” سقفية متغطية بحديد.
حمزة وقف على الباب ورمى المفاتيح على السرير: “دي مملكتك.. ممنوع تخرجي من الأوضة دي غير بإذني، وممنوع تفتحي تليفونك غير لما أنا أقولك. الخدم هيجيبوا لك أكلك وشربك لحد عندك.”
قرب منها ومسك السلسلة اللي في رقبتها، شدها ببطء لحد ما وشها بقى قصاد وشه: “لو حاولتي تأذي نفسك، أو تهربي.. العقاب مش هيكون ليكي، العقاب هيكون لأي حد ساعدك أو فكر يمد إيده ليكي. نامي يا ساندرا.. وأحلمي بيا، لأن مفيش حد تاني مسموح لك تحلمي بيه.”
رزع الباب وراه وقفل بالمفتاح، وساندرا وقفت في نص الأوضة الواسعة، حاسة إنها بقت “عصفورة” في قفص دهب، بس صاحب القفص ده “وحش” مبيشبعش من التملك.ساندرا فضلت واقفة مكانها وسط الأوضة الفخمة، بتبص للحيطان اللي حساها بتطبق على نفسها. مكنتش قادرة تستوعب إن حياتها اتسرقت في لحظة. مشيت بخطوات تقيلة ناحية السرير، اترمت عليه وفضلت تعيط لحد ما دموعها نشفت وعينيها غفلت من كتر التعب.
بعد كام ساعة، صحيت على صوت تكة الباب وهو بيتفتح ببطء. النور كان خافت جداً، مفيش غير إضاءة الأباجورات اللي مديّة لون أحمر غامق للمكان. قعدت مفزوعة وهي بتلم جسمها وبترجع لضهر السرير.
ظهر خيال حمزة.. كان قالع الجاكيت وشامر كمام قميصه الأسود، وفي إيده كاس ميه. قعد على طرف السرير بكل برود، وعينه كانت بتلمع في الضلمة زي عيون النمر اللي بيراقب فريسته.
حمزة بصوت واطي ومبحوح: “صحيتي يا قطة؟ نمتي كتير.. والقصر من غيرك كان هادي زيادة عن اللزوم.”
ساندرا بصوت مرعوش: “أنت عايز مني إيه تاني؟ حبستني في قفص.. أهلي وبعتّ ليهم فلوس وكدبت عليهم.. لسه فيه إيه مخدتوش؟”
أترك تعليق

